588 - (إذا دخل أحدكم على أخيه) في الدين بإذنه لنحو زيارة أو ضيافة وهو في نحو بيته ولم يذكر قصدا للتعميم (فهو) أي صاحب المكان يعني المالك لمنفعته ولو مستأجرا ومستعيرا (أمير عليه) أي الداخل (حتى) أي إلى أن (يخرج من عنده) لأنه أمير بيته فلا يتقدم الداخل على الساكن بحق أو ولاية في صلاة ولا مشورة ولا غيرهما إلا بإذنه أو علم رضاه وفي حديث مسلم لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته أي وهو ما يختص بالإنسان من فرش أو وسادة وقيل المائدة وفيه أن الضيف لا ينصرف حتى يأذن له رب الدار
(عد عن أبي أمامة) بإسناد ضعيف لكن يقويه ما رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا إذا دخل قوم منزل رجل كان رب المنزل أميرهم حتى يخرجوا من منزله وطاعته عليهم واجبة انتهى أي متأكدة بحيث تقرب من الوجوب على حد قوله: غسل الجمعة واجب
589 - (إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه) عليهم والباء للمصاحبة (وإذا) أضافوه وقاموا بحقه ثم (خرج) من عندهم (خرج بمغفرة ذنوبهم) أي قارن خروجه حصول المغفرة لهم إكراما منه تعالى وفضلا. وفيه من فخامة الضيافة وجزالة القرى ما يحمل من له أدنى عقل على المحافظة عليها والاهتمام بشأنها وناهيك بخصلة توسع الرزق وتنشر الغفران وتبعد عن النيران وقد مر غير مرة ما يعلم منه أن المراد غفران الصغائر وأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة
(فر عن أنس) قال السخاوي: سنده ضعيف وله شاهد عند أبي الشيخ عن أبي قرصافة مرفوعا
590 - (إذا دخل عليكم السائل) أي المستطعم (بغير إذن) منكم له في الدخول (فلا تطعموه) أي الأولى أن لا تطعموه شيئا من أكل أو غيره تأديبا له على جرأته وزجرا له عن تعدي المراسم الشرعية حيث خالف الشارع واقتحم ما حده له من تكرار الاستئذان. نعم ينبغي التلطف بالجاهل وتعليمه آداب الشريعة
(ابن النجار) في تاريخه (عن عائشة) وفي الأصل بدلها أنس (وهو مما بيض له) أبو منصور (- الديلمي) لعدم وقوفه على سنده وقد رمز المؤلف لضعفه
591 - (إذا دخل العشر) عشر ذي الحجة فاللام للعهد كأنه لا عشر إلا هو (فأراد أحدكم) وهو غير محرم (أن يضحي) قال في المنضد الفاء للتعقيب كأن الإرادة كانت عقب دخول العشر مقارنة لأول جزء منه وكذا قوله (فلا يمس) لأن المنع من المس معقب للإرادة فإنه مع اتصاف كونه مريدا للتضحية ينبغي أن لا يمس (من شعره) أي شعر بدنه رأسا أو لحية أو شاربا أو إبطا أو عانة أو غيرها (ولا) من (بشره) كظفر وجلد بل قال الإسنوي أو دم لكن اعترض بأنه لا يصلح لعده من الأجزاء هنا وإنما المراد الأجزاء الظاهرة نحو جلدة لا يضر قطعها شيئا بل يبقيه ليشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزائه فإنه يغفر له بأول قطرة من دمها كما في أخبار تأتي وأما توجيه بعضهم بأنه يفعل ذلك تشبها بالمحرمين فلا يخفى فساده إذ لو كان كذلك كره نحو الطيب والمخيط ولا قائل به. ثم إن خالف وأزال شيئا من ذلك كره عند الشافعية وحرم عند أحمد وغيره ما لم يحتج بل قد يجب كقطع يد سارق وختان بالغ وقد يندب كتنظيف شعث لمريد إحرام أو حضور جمعة وقد يباح كقلع سن وجعة ولو تعددت أضحيته انتفت الكراهة بالأولى بناء على الأصح أن الحكم المعلق على معنى يكفي فيه أدنى المراتب لتحقق المسمى فيه والبشرة ظاهر -[340]- الجلد والمس واللمس ههنا سواء وهو كناية عن حلق الشعر أو قصه أو نتفه وإزالة الظفر بقص أو غيره وهو المراد بالبشرة فكنى عنه بالمس لأنه مس مخصوص بزيادة فعل ثم إنه في هذا الخبر لم يتعرض لانقضاء مدة المنع وقد بينه في خبر آخر بقوله عقب ما ذكر حتى يضحي والأول اكتفى بدلالة اللفظ عليه لأن تقديم ذكر العشر والتضحية يدل على أن الأمد انقضاء العشر ووقوع التضحية ولأنه حكم قارنه ذكر العشر وإذا تعلق حكم الشيء بأمد له نهاية علم أن منتهاه منتهى ذلك الأمد ولهذا لما علق الحكم في خبر بهلال ذي الحجة احتاج أن يوضحه بقوله حتى يضحي ذكره في المنضد لكن بحث بعضهم أنه يضم لعشر ذي الحجة ما بعده من أيام التشريق وفيه عدم وجوب الأضحية لتعلقها بالإرادة فهي سنة للموسر لا يأثم بتركها عند الشافعي ومالك وأحمد وأوجبها أبو حنيفة على مقيم ملك نصابا
(م ن هـ) في الأضاحي (عن أم سلمة) ولم يخرجه البخاري