602 - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليطأها (فأبت) امتنعت بلا عذر وليس حقيقة الإباء هنا بمرادة إذ هو أشد الامتناع والشدة غير شرط كما تفيده أخبار أخر (فبات) أي فبسبب ذلك بات وهو (غضبان عليها) فقد ارتكبت جرما فظيعا ومن ثم (لعنتها الملائكة حتى تصبح) يعني ترجع كما في رواية أخرى قال ابن أبي حمزة: وظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك ليلا وسره تأكيد ذلك الشأن ليلا وقوة الباعث إليه فيه ولا يلزم منه حل امتناعها نهارا وإنما خص الليل لكونه المظنة وفيه إرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب رضاه وأن يصبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة وأن أقوى المشوشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حث المرأة على مساعدته على كسر شهوته ليفرغ فكره للعبادة أه. قال العراقي: وفيه أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت ساخطا عليها من الكبائر وهذا إذا غضب بحق
(حم ق د عن أبي هريرة) وروى عنه النسائي وفي رواية لمسلم إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها
603 - (إذا دعا العبد) أي المسلم إذ هو الذي يكتب له حسنة (بدعوة) الباء للتأكيد (فلم يستجب له) أي لم يعط عين مطلوبه وإلا فالإجابة واقعة بوعده تعالى بقوله {ادعوني أستجب لكم} لكنها تارة تكون في الدنيا وتارة في الآخرة وتارة يحصل التعويض بأنفع كما يأتي في حديث فإذا اقتضت مصلحة عدم إجابته في عين المسؤول (كتبت له حسنة) أي أمر الله كاتب اليمين أن يكتب له بها بحسنة عظيمة مضاعفة كما يفيده التنكير فالمكتوب عشر حسنات لقوله في الحديث الآتي: إذا هم العبد بحسنة كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا وذلك لرضاه بمراده تعالى فيه وذلك لأن الدعاء عبادة بل هو مخها كما يأتي في خبر وقد قال تعالى {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} <تنبيه> قال في الحكم: لا يكن تأخر أمد العطاء مع الالحاح في الدعاء موجبا ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ولا يشكك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك وإخماد لنور سريرتك أه. ويكفي العبد عوضا من إجابته ما أقيم فيه من المناجاة وإظهار الافتقار والانكسار وقد يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه عند الله وقد يجاب كراهة لسماع صوته كما جاء في الحديث. فليحذر الداعي أن يكون حال دعائه ممن قضيت حاجته لكراهة الله له لا لمحبته
(خط) في ترجمة عمرو بن أيوب العابد (عن هلال بن يساف) بفتح التحتية وبمهملة خفيفة الأشجعي مولاهم الكوفي (مرسلا) أرسل عن عائشة وغيرها قال في الكشاف ثقة
604 - (إذا دعوت الله) أي سألته في جلب نفع (فادع الله ببطن كفيك) الباء للآلة أو للمصاحبة: أي اجعل بطنهما إلى وجهك وظهرهما إلى الأرض حال الدعاء لأن عادة من طلب من غيره شيئا أن يمد كفيه إليه متواضعا متذللا ليضع المسؤول فيها (ولا تدع) نهي تنزيه (بظهورهما) لأنه إشارة إلى الدفع فإن دعا بدفع بلاء أو قحط أو غلاء جعل ظهرهما -[345]- إلى السماء كما في أخبار آخر إشارة إلى طلب دفعه وهو أحد ما فسر به قوله تعالى {يدعوننا رغبا ورهبا} (فإذا فرغت) من دعائك (فامسح بهما) ندبا وجهك لتعود البركة عليه ويسري إلى الباطن وحكمته كما ورد في حديث: الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى تفاؤلا بتحقق الإجابة وأن كفيه قد ملئتا خيرا فأفاض منه عليه ففعل ذلك سنة كما جرى عليه في التحقيق وغيره تمسكا بعدة أخبار هذا منها وهي وإن ضعفت أسانيدها تقوت بالإجماع فقوله في المجموع لا يندب وسبقه إليه ابن عبد السلام وقال لا يفعله إلا جاهل: في حيز المنع
(هـ عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال ابن الجوزي لا يصح فيه صالح بن حسان متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات لكن له شاهد