-[347]- 612 - (إذا دعي أحدكم) زاد في رواية أبي داود (إلى الطعام فجاء مع الرسول) أي رسول الداعي يعني نائبه ولو صبيا (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام إذنه اكتفاء بقرينة الطلب فلا يحتاج لتجديد إذن أي إن لم يطل عهد بين المجيء والطلب أو كان المستدعي بمحل لا يحتاج فيه إلى الإذن عادة وإلا وجب استئناف الاستئذان وعليه نزلوا الأخبار التي ظاهرها التعارض وتختلف بإختلاف الأحوال والأشخاص. ولهذا قال البيهقي: هذا إذا لم يكن في الدار حرمة ولا امرأة وإلا وجب الاستئذان مطلقا والدعاء النداء ودعاه سأله ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته والمراد هنا الأول
(خد د هب) وكذا البخاري في الصحيح لكن معلقا (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وبالغ بعضهم فقال صحيح ولعله لم ير قول ابن القيم فيه مقال ولا قول اللؤلؤي عن أبي داود فيه انقطاع
613 - (إذا دعيتم إلى كراع) بالضم والتخفيف أي كراع شاة وهو يدها على ما قاله الجمهور أو كراع الغميم بمعجمة محل بين الحرمين أو جانب مستطيل من الحرم على ما قاله شرذمة وغلطهم الأولون (فأجيبوا) ندبا فالمعنى على الأول إذا دعيتم إلى طعام ولو قليلا كيد شاة فأجيبوا وعلى الثاني إذا دعيتم إلى محل ولو بعيدا كالموضع المذكور فأجيبوا وليست القلة أو البعد عذرا فأطلق ذلك على طريق المبالغة في الإجابة وإن بعد لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى الأول وفيه الحث على الإجابة ولو قل المدعو إليه أو بعد والحض على المواصلة والتحابب لكن إذا دعي إلى وليمة في مكان بعيد يشق عليه الذهاب مشقة تسقط الجمعة والجماعة لم يجب
(م عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا ابن حبان
614 - (إذا ذبح أحدكم) حيوانا (فليجهز) أي يسرع بقطع جميع الحلقوم والمريء بسرعة ليكون أوجى وأسهل فنبه على أنه يندب للذابح إسراع القطع بقوة وتحلل ذهابا وإيابا وأن يتحرى أسهل الطرق وأخفها إيلاما وأسرعها إزهاقا ويرفق بالبهيمة ما أمكنه فلا يصرعها ولا يجرها للمذبح بعنف ويحد السكين ويحرم الذبح بكالة لا تقطع إلا بشدة تحامل الذابح واعلم أن الحديث وإن ورد على سبب خاص في البهائم لكن العبرة بعموم اللفظ فإذا ذبح إنسان إنسانا كالبهيمة روعيت المماثلة فيذبح مثله ويؤمر الذابح بإجهاز ذبحه وعلى الإمام أن لا يقتص من إنسان إلا بسيف حاد ويحرم بكال. نعم إن قتل رجل رجلا بسيف كال قتل بمثله
(هـ عد هب عن ابن عمر) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشفار وإن توارى عن البهائم ثم قال إذا ذبح إلخ وفيه ابن لهيعة وقرة المغافري قال أحمد منكر الحديث جدا وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه
615 - (إذا ذكر أصحابي) بما شجر بينهم من الحروب والمنازعات (فأمسكوا) وجوبا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق فإنهم خير الأمة والقرون لما جرى بينهم محامل (وإذا ذكرت النجوم) أي أحكامها ودلالتها وتأثيراتها (فأمسكوا) عن الخوض فيها لما مر (وإذا ذكر القدر) بالفتح وبالسكون ما يقدره الله تعالى من القضاء وبالفتح اسم لما صدر مقدورا عن فعل القادر كالهدم لما صدر من فعل الهادم ذكره الطيبي. قال القاضي: بالتحريك تعلق الأشياء بالادارة في أوقاتها الخاصة (فأمسكوا) عن محاورة أهله ومقاولتهم لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا تحصى كما مر قال البغوي: القدر سر الله لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لا يجوز الخوض فيه والبحث عنه من طريق -[348]- العقل بل يعتقد أنه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا. قال تعالى {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} وسأل عليا كرم الله وجهه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. قال: طريق مظلم لا تسلكه فأعاد السؤال فقال: بحر عميق لا تلجه فأعاد فقال: سر الله قد خفي عليك فلا تفشه. فأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإمساك عن الخوض فيه لأن من يبحث فيه لا يأمن أن يصير قدريا أو جبريا ولذلك شدد فيه غاية التشديد فقال في حديث الترمذي: عزمت - أي أقسمت - عليكم أن لا تتنازعوا فيه إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر. فأشار إلى أن من تكلم من الأمم الماضية فيه عجل الله إهلاكهم <تنبيه> قال بعض العارفين: دخل ابن قانع على بلال بن أبي بردة في يوم حار وهو في روضة وعنده الثلج فقال بلال: كيف ترى بيتنا هذا؟ قال: إنه لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهي عنه قال: ما تقول في القدر؟ قال: جيرانك أهل القبور تفكر فيهم فإن فيهم شغلا عنه قال: ادع لي قال: ما تصنع بدعائي وببابك جمع كل منهم يقول إنك ظلمته يرتفع دعاؤهم قبل دعائي؟ لا تظلم فلا تحتاج لدعائي
(طب عن ابن مسعود وعن ثوبان) الهاشمي مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم (عد عن عمر) قال الحافظ العراقي في سنده ضعيف وقال الهيتمي فيه يزيد بن ربيعة ضعيف وقال ابن رجب: روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه تبعا لابن صصرى ولعله اعتضد