-[354]- 627 - (إذا رأيت) لفظ رواية البزار: رأيتم (أمتي) يعني صارت أمتي إلى حالة (تهاب) أي تخاف (الظالم) الجائر المتعدي لحدوده تعالى (أن تقول له إنك ظالم) أي تكفه عن الظلم وتشهد عليه به أو لا تنكر عليه مع القدرة (فقد تودع منهم) بضم أوله بضبط المؤلف والتشديد أي استوى وجودهم وعدمهم. أو تركوا وأسلموا (قوله وأسلموا: بضم الهمزة وكسر اللام بينهما سين ساكنة مبني لما لم يسم فاعله: أي خذلهم الله أه) ما استحقوه من النكير عليهم واستريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي ليعاقبوا عليها وهو من المجاز لأن المعتني بإصلاح شخص إذا أيس من صلاحه تركه ونفض يده منه واستراح من معاناة النصب في إصلاحه. ويجوز كونه من قولهم تودعت الشيء أي صنته في ميدع أي ثوب لف فيه ليكون كالغلاف له: أي فقد صاروا بحيث يتصون منهم ويتحفظ كما يتوقى شرار الناس. ذكره كله الزمخشري وقال القاضي: أصله من التوديع وهو الترك وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس للآحاد لأنه يحرك فتنة ويهيج شرا. وأما الفحش في القول: كيا ظالم يا من لا يخاف الله فإن تعدى شره للغير امتنع وإن لم يخف إلا على نفسه جاز بل ندب فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار والتعرض للأخطار
(حم طب ك هب) من حديث محمد بن مسلم (عن ابن عمرو) بن العاص وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن تعقبه البيهقي نفسه بأنه منقطع حيث قال محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي ولم يسمع من ابن عمرو (طس عن جابر) وفيه سيف بن هارون ضعفه النسائي والدارقطني وقال الهيتمي رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد رواه الترمذي
628 - (إذا رأيت العالم) يعني وجدته (يخالط) أي يداخل (السلطان) الإمام الأعظم أو أحد نوابه (مخالطة كثيرة) أي مداخلة كثيرة عادة. قال المرزوقي: وأصل الخلطة تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض وقد توسع فيه حتى قيل رجل خليط إذا اختلط بالناس كثيرا (فاعلم أنه لص) بتثليث اللام: أي سارق: أي محتال على اقتناص الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع من الحرز فمخالطته له مؤذية بنظره لجدوى الدنيا الدنيئة الفانية وإيثارها على الآخرة السنية الباقية وعماه عن وبال ذلك في العقبى كما حكى أن القائم بعد عمر بن عبد العزيز أراد الجري على منواله حتى شهد له أربعون شيخا أن الخليفة لا حساب عليه فترك. ورفع بعض العلماء حوائجه إلى المنصور فقضاها فقال: يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى قال: وما هي؟ قال شفاعتك يوم القيامة فقال له بعض من حضر: إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في المآمن وأصل ذلك كله الطمع والملة الحنيفية مبناها على الاكتفاء بالقليل من الدنيا والمبالغة في الحمية عن عموم ما لا يتناهى من المنهيات الكثيرة مداخل الآفات منها على المخلوقات والحمية عنها أصل الدواء فمن لم يحتم من المنهيات لم ينفعه التداوي بالمأمورات فهؤلاء خدموا العلم دهرهم وصاموا نهارهم وقاموا ليلهم وأتوا بالحسنات كالجبال لكنهم تلطخوا بالأقذار لما لم يتجمعوا عن التردد على أبواب الظلمة لينالوا من دنياهم التي نهوا عن زهرتها فلم ينفعهم الدواء:. واحترز بقوله كثيرة عما لو خالطه أحيانا بأقل ممكن لنحو شفاعة أو نظر مظلوم أو وعظ
(فر عن أبي هريرة) إسناده جيد
629 - (إذا رأيت الله تعالى) أي علمت أنه (يعطي العبد) عبر بالمضارع إشارة إلى تجدد الإعطاء وتكرره (من الدنيا) -[355]- أي من زهرتها وزينتها (ما يحبه) أي العبد من نحو مال وولد وجاه (وهو مقيم) أي والحال أنه مقيم (على معاصيه) أي عاكف عليها ملازم لها (فإنما ذلك) أي فاعلموا أنما إعطاؤه ما يحب من الدنيا (منه) أي من الله (استدراج) أي أخذ بتدريج واستنزال من درجة إلى أخرى فكلما فعل معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار فيدنيه من العذاب قليلا قليلا ثم يصبه عليه صبا. قال إمام الحرمين: إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر فلا تدري ماذا يكون وما سبق لك في الغيب ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. وقال علي كرم الله وجهه: كم من مستدرج بالإحسان وكم من مفتون بحسن القول فيه. وكم من مغرور بالستر عليه وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} وفي الحكم: خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا. والاستدراج الأخذ بالتدريج لا مباغتة. والمراد هنا تقريب الله العبد إلى العقوبة شيئا فشيئا واستدراجه تعالى للعبد أنه كلما جدد ذنبا جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيزداد أشرا وبطرا فيندرج في المعاصي بسبب تواتر النعم عليه ظانا أن تواترها تقريب من الله وإنما هو خذلان وتبعيد
(حم طب حب عن عقبة) بالقاف (ابن عامر) قال: ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} زاد الطبراني: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} قال الهيتمي: رواه الطبراني عن شيخه الوليد ابن العباس المصري وهو ضعيف. وقال العراقي إسناده حسن وتبعه المؤلف فرمز لحسنه