630 - (إذا رأيت من) أي في (أخيك) في الدين (ثلاث خصال) أي فعل ثلاث خصال (فارجه) أي فأمل أن ينتفع برأيه ومشورته أو فارج له الفلاح والفوز بالنجاح لما لاح فيه من مخايل الخير وأمارات الرشد التي من ثمرات هذه الخصال وهي: (الحياء والأمانة والصدق) فإنها أمهات مكارم الأخلاق فإذا وجدت في عبد دل على صلاحه فيرتجى ويرجى له الفلاح. وقدم الحياء في الذكر لأنه أصل ما بعده وأسه وعنه يتفرع ومنه ينشأ (وإذا لم ترها) مجتمعة فيه (فلا ترجه) لشيء مما ذكر ولا يؤمل فلاحه لأنها إذا لم تجتمع في إنسان دل على قلة مبالاته بالعاقبة وجرأته على الله وعلى عباده. والغرض: الإيذان بأنه من أهل الخذلان فإنه يخلى وشأنه. فإن وجد فيه بعضها وفقد بعضها فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. فالمراد أن من اجتمعت فيه يرجى فلاحه رجاء يقرب من القطع ومن فقدت منه كلها يرجى عدمه كذلك
(عد فر عن ابن عباس) قال العلائي: فيه عبد الرحمن بن معين وثقه أبو زرعة وطعن فيه غيره وشيخه رشد بن كريب ضعيف
631 - (إذا رأيت كلما) بالنصب على الظرفية (طلبت شيئا من أمر الآخرة) أي من الأمور المتعلقة بها (وابتغيته يسر) بضم المثناة تحت وكسر السين مشددة بضبط المؤلف (لك) أي تهيأ وحصل بسهولة (وإذا أردت شيئا من أمور الدنيا) أي من الأمور المتعلقة بها من نيل اللذات والتوسع في الشهوات ولا يدخل فيه طلب الكسب الحلال وتيسر حصوله (وابتغيته عسر عليك) أي صعب فلم يحصل إلا بتعب وكلفة (فاعلم -[356]- أنك على حالة حسنة) أي دالة على كونك من السعداء لأنه تعالى إنما زوى عنك الدنيا وعرضك للبلاء لينقيك من دنسك ويريحك في الآخرة ويرفع درجتك. ألا ترى أن الدواء الكريه نعمة في حق المريض؟ وقد يكون المال والأهل سببا للهلاك وهو أعلم بما يصلح فيه عباده. وهذا كالذي بعده غالبي وقد يكون على حالة حسنة مع تيسير الدنيا وهذا يكون على حالة قبيحة مع عدمه. ثم إن قلت الابتغاء الطلب - كما في الصحاح - فكيف عطف عليه؟ (قلت) الطلب أعم والابتغاء أخص كما قال الراغب: الابتغاء بالاجتهاد في الطلب فمتى كان الطلب بشيء محمود فالابتغاء فيه محمود وكذا عكسه والعسر: الصعوبة الشديدة واليسر - بالضم - ضده والحال - كما قال الراغب - ما يخص به الإنسان وغيره من الأمور المتغيرة في نفسه وجسمه وصفاته والحال صفة شيء يذكر ويؤنث فيقال حال حسن وحسنة (وإذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك وإذا طلبت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فأنت على حال قبيحة) فإن النعم محن والله يبلو بالنعمة كما يبلو بالنقمة {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ومن ثم قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية ومن وسع عليه في دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع. وفي تاريخ الخطيب عن الحصرمي: لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها آفات ولا يغرنكم العطاء فإنه عند أهل الصفاء مقت. وفي تاريخ ابن عساكر: كان عيسى عليه السلام إذا أصابته شدة فرح واستبشر وإذا أصابه رخاء خاف وحزن. وفي الإحياء عن وهب: التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر: إلى أين؟ قال: أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الآخر: أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد. قال الغزالي: فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوة ليس من علامات الخير - (واعلم) أن القسمة رباعية: القسم الأول: إذا طلب شيئا من الآخرة تيسر له وإذا طلب شيئا من الدنيا تعسر عليه. الثاني عكسه والثالث إذا طلبهما تيسرا. والرابع إذا طلبهما تعسرا فذكر في الحديث الأولين وترك الآخرين لوضوحهما فالثالث من علامة السعادة والرابع من علامة الشقاوة وأشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة وعلم مما تقرر: إذا أراد الله هلاك عبد ضاعف عقابه من حيث لا يعلم ما يراد به وذلك بأن يرادف عليه النعم فيزداد أشرا وبطرا وانهماكا في الدنيا وحرصا عليهما فيظن أنه لطف من الله به وتقريب وإكرام وهو قهر وتبعيد وإذلال نعوذ بالله من ذلك الحال. قال في الحكم: من جهل المريد أن يسيء الأدب فيؤخر العقوبة عنه فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب البعاد وقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن إلا منع المزيد وقد يقوم مقام البعد من حيث لا يدري ولو لم يكن إلا أن يخليه وما يريد
(ابن المبارك في) كتاب (الزهد عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (مرسلا) أرسله عن أبي هريرة وغيره. قال أحمد: لا بأس بك (هب عن عمر) ابن الخطاب ظاهر صنيع المؤلف أن البيهقي خرجه وأقره ولا كذلك بل تعقبه بما نصه: هكذا جاء منقطعا. أه. فحذف ذلك من كلامه غير صواب ورمز لحسنه غير حسن إلا أن يريد أنه لغيره