كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

637 - (إذا رأيتم) أي وجدتم (الذين يسبون) أي يشتمون (أصحابي) كلهم أو بعضهم (فقولوا) لهم (لعنة الله على شركم) قال الزمخشري: هذا من كلام المنصف الذي كل من يسمعه من موال أو منافر قال لمن خوطب به قد أنصفك صاحبك فهو على وزان {وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} وقول حسان: وشركما لخيركما الفداء والتعريض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض وأهجم على القلب وأدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع والامتثال ولو قال فالعنوهم لم يكن بتلك المثابة وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح لأنه يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل ومنه حكي عن الشافعي أن رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت لاحتجت إلى أدب. وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال ما هو بيتي ولا بيتكم إلى هنا كلامه ولم يطلع عليه من عزاه للطيبي كالمؤلف
(ت عن ابن عمر) ظاهر صنيع المؤلف أن الترمذي خرجه وأقره ولا كذلك بل عقبه بأنه منكر وعزو الحديث لمخرجه مع حذف ما أعقبه به من بيان القادح من سوء التصرف ورواه الطبراني أيضا عن ابن عمر باللفظ المذكور قال الهيتمي وفيه سيف بن عمر متروك
638 - (إذا رأيتم الجنازة) بفتح الجيم وكسرها أي الميت في النعش (فقوموا لها) هبها مسلمة أم ذمية ففي البخاري أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنه يهودي فقال أليست نفسا؟ وذلك إكراما لقابض روحها أو لأجل ما معها من الملائكة والمراد في الكافر ملائكة العذاب أو لصعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت فالقيام لتعظيم أمر الموت وإجلال حكم الله. وقال القاضي: الباعث على القيام إما تعظيم الميت أي المسلم وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يفر من رأى ميتا رعبا منه (حتى تخلفكم) بضم الفوقية وفتح المعجمة وكسر اللام مشددة أي تترككم خلفها وفي نسبة ذلك إليها تجوز لأن المخلف حاملها لا هي (أو توضع) عن الأعناق على الأرض أو في اللحد وأو للتنويع والأمر بالقيام إنما هو للقاعد أما الراكب فيقف وفيه أن القيام للجنازة مشروع لما ذكر وبه أخذ جمع من السلف والخلف وتبعهم النووي في المجموع فاختار ندبه من حيث الدليل مخالفا لما جرى عليه في روضته من الكراهة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وصاحباه أن الأمر بالقيام منسوخ لخبر مسلم عن علي رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا وخبر أبي داود قام في الجنازة ثم قعد. قال القاضي: والحديث محتمل لمعنيين أحدهما أنه كان يقوم للجنازة ثم يقعد بعد قيامه إذا نجاوزت وبعدت عنه والثاني أنه كان يقوم أياما ثم لم يكن يقوم بعد ذلك وعليه يكون فعله الأخير قرينة وإمارة على أن الأمر الوارد في الخبر للندب ويحتمل أن يكون ناسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر وإن كان مخصوصا بنا دونه لأن الآمر لا يكون مأمورا بأمره والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث أنه يجب علينا الأخذ به عارضه فنسخه والأول أرحج لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ انتهى. ثم هذا كله في القاعد إذا مرت به أما مشيعها فيندب أن لا يقعد حتى توضع كما جزم به بعضهم لكن يرده ما في أبي داود والترمذي وابن ماجه عن عبادة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان إذا شيع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد فعرض له حبر من اليهود فقال له إنا هكذا نصنع يا محمد فجلس وقال خالفوهم
(حم ق 4 عن عامر بن ربيعة) ورواه عنه أيضا ابن حبان والشافعي
639 - (إذا رأيتم آية) علامة تبدو بنزول بلاء ومحنة وانقشاع سحب الرحمة ومنه انقراض الأنبياء وأزواجهم الآخذات عنهم إذ هن ذوات البركة الناقلات لنا عنهم بواطن الشريعة ما لا يظهر عليه الرجال فبحياتهم يندفع العذاب عن الناس -[360]- (فاسجدوا) لله التجاءا إليه ولياذا به في دفع ما عساه يحصل من العذاب عند انقطاع بركتهن فالسجود لدفع الخلل الحاصل وفي خبر: أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأهل الأرض: وأزواجه ضممن شرف الزوجية إلى شرف الصحبة فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن وزوال الأمنة توجب الخوف ذكره القاضي ومنه أخذ السجود للآيات قال الطيبي: وقوله إذا رأيتم آية فاسجدوا مطلق فإن أريد بالآية كسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء نحو ريح شديد وزلزلة فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. إلى هنا كلامه. وما جرى عليه من مشروعية السجود وقد يقال إن هذا الحكم في اندفاع النقمة للذي يسن السجود له فإن موت من يدفع الله عنا بوجوده النقمة نقمة
(د ت) كلاهما من حديث إبراهيم بن الحكم ومسلم بن جعفر عن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال عكرمة: قيل له ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي وهي صفية كما أفصح به المظهر فخر ساجدا فقيل له تسجد هذه الساعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره ثم قال: وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال الترمذي حسن غريب واغتر به المؤلف فرمز لحسنه غفولا عن تعقب الذهبي له في المهذب فإن إبراهيم واه وعن قول جمع: مسلم بن جعفر لا يحتج به

الصفحة 359