كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

640 - (إذا رأيتم) أي علمتم (الأمر) أي المنكر والحال أنكم (لا تستطيعون تغييره) بيد ولا لسان لعجزكم عن ذلك خوف فتنة أو وقوع محذور بمحترم (فاصبروا) كارهين له بقلوبكم طالبين من الله تعالى زواله (حتى) أي إلى أن (يكون الله هو) لا غيره (الذي يغيره) أي يزيله فلا إثم عليكم حالتئذ إذ {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقيد بقوله لا تستطيعون إيذانا بأن تغييره عند الاستطاعة واجب لكن لا يصلح لذلك كما في الكشاف إلا من علم المعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر فإن الجاهل ربما رأى معروفا فظنه منكرا وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في غيره وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا
(عد هب عن أبي أمامة) وفيه كما قال الهيتمي عفير ين معدان ضعيف وفي الميزان حديث منكر
641 - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) أي قولوا الله أكبر الله أكبر وكرروا كثيرا وينبغي الجهر به مخلصا لله ممتثلا للأمر مستحضرا ما لله من عظيم القدرة (فإن التكبير يطفئه) حيث صدر عن كمال إخلاص وقوة إيقان وتخصيص التكبير للإيذان بأن من هو أكبر من كل شيء حري بأن يقهر النار ويطفئها. قال النووي: ويسن أن يدعو معه بدعاء الكرب وفي تفسير الطبري إذا كتبت أسماء أصحاب الكهف في شيء وألقى في النار طفئت وينبغي أن يقول بسم الله الرحمن الرحمن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه يصرف عنه البلاء وأن يقول ما قال إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل
(ابن السني عد وابن عساكر) في تاريخه (عن ابن عمرو) ابن العاص وهو من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحال ابن لهيعة معروف والكلام فيه مشهور ورواه عنه أيضا الطبراني في الدعاء باللفظ المذكور وإسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما ذكره بقوله
642 - (إذا رأيتم الحريق فكبروا) الله (فإنه) أي التكبير (يطفئ النار) سره أنه لما كان الحريق بالنار وهي مادة -[361]- الشيطان التي خلق منها وكأن فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد والعلو في الأرض والفساد هما هدى الشيطان وإليهما يدعو وبهما يملك ابن آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو والفساد وكبرياء الرب يقمع الشيطان وفعله فمن ثم كان التكبير له التأثير في إطفاء الحريق فإنه كبرياء الله لا يقوم له شيء فإذا كبر أثر تكبيره في خمودها قال بعض القدماء وقد جربناه فصح
(عد عن ابن عباس) وقد رمز لحسنه وذلك لاعتضاده بما قبله ولخبر الطبراني أطفئوا الحريق بالتكبير وخبر ابن السني إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يطفئ العجاج الأسود. وهذا الحديث في نسخ لا تكاد تحصى ولم أره في خط المؤلف

الصفحة 360