649 - (إذا رأيتم الرجل) يعني الإنسان (أصفر الوجه من غير مرض ولا علة) أو مرض لازم أو حدث شاغل لصاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا له منعه عن شغله الأول كما في الصحاح وغيره فبين المرض والعلة عموم وخصوص وليس هو من العطف التفسيري كما وهم (فذلك) أي الاصفرار المفهوم من أصفر (من غش) بالكسر عدم نصح (للإسلام في قلبه) أي من إضماره عدم النصح والغل والحقد والحسد للمسلمين يعني أن ذلك الاصفرار علامة تدل على ذلك الإضمار وقد مر أن ذلك يحتمل كونه في جماعة من أهل زمانه من المنافقين أو من اليهود. نعم يظهر أن المخاطب بقوله إذا رأيتم أرباب القلوب ذوو الإيمان الكامل فيهم الذين يدركون ذلك فقد قال الغزالي: حقيقة الكفر والإيمان وحدهما والحق والضلال وسرهما لا ينجلي للقلوب الدنسة بطلب المال والجاه وحبهما فكيف بقلوب امتلأت من سحت الدنيا أولا ثم صدئت بالخلاعة من أبنائها ثانيا ثم شحت بالغناء المكدر للأوقات ثالثا ثم زوجت بالسهو واللهو رابعا ثم شغلت بالانخلاع من حدود الشرع وملازمة خطوات الشيطان خامسا ففاضت منها حرارات الأدناس وعمارات الأوصال وصارت كأنها سراب الحمام في بواليع الحجام انتهى
(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) بن مالك (وهو مما بيض له) أبو المنصور (الديلمي) في مسند الفردوس لعدم وقوفه على سنده وراويه عن أنس مجهول كما قاله بعض الفحول وقال ابن حجر لا أصل له إن أراد لا أصل له في صحة ولا حسن وإلا فمسلم وإلا فممنوع
650 - (إذا رجف) تحرك واضطرب (قلب المؤمن في سبيل الله) أي عند قتال الكفار (تحاتت) تساقطت (خطاياه) أي ذنوبه (كما يتحات عذق النخلة) بمهملة فمعجمتين كغلس النخلة بحملها وبكسر فسكون العرجون بما فيه من الشماريخ وهو المراد هنا وفي القاموس القنو وفي إفهامه ترغيب عظيم في الجهاد وإبانة لفضله على كثير من العبادات
(طب) وكذا في الأوسط (حل) كلاهما (عن) أبي عبد الله (سلمان) الفارسي رمز لحسنه وليس كما قال فقد أعله الحافظ الهيتمي بأن فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف انتهى وقال الذهبي عمرو متروك وقد تفرد به عن عبد العزيز بن مسلم وفيه جهالة
651 - (إذا رددت على السائل) أي الطالب منك عطاءا (ثلاثا) من المرات معتذرا عن عدم إعطائه (فلم يذهب) لجاجا وعنادا (فلا بأس) أي لا كراهة وفي رواية فلا عليك (أن تزبره) أي تزجره وتنهره بنحو لا بارك الله فيك لتعديه بما لا يحل له وتخطيه ما هو واجب عليه من عدم الإلحاح في المسألة وظاهره أنه لا ينهر قبل ثلاث فعلى السائل أن يحمد الله ويجمل في الطلب ولا يلح في المسألة فإن خالف استحق النهر وقيل ليس المراد بالسائل هنا المستجدي بل طالب العلم إذا جاء لفقهه فلا تنهره فإن كرر السؤال أولا وثانيا فإن أجبته وعاد السؤال ثالثا دل على تعنته فازجره لتعديه الأدب واقتحامه النهي الوارد في الخبر الآتي: إذا قعد أحدكم إلي أخيه فليسأله تفقها ولا يسأله تعنتا
<تنبيه> أشعر قوله لا بأس أي لا كراهة أن الأولى عدم زبره لعموم قوله تعالى {وأما السائل فلا تنهر} ولهذا قال الحريري:
ولا تزجر ذوي سؤال. . . لبني أم في السؤال حتف -[365]-
(قط في الأفراد) عن إسماعيل الوراق عن الوليد بن الفضل عن عبد الرحمن بن حسين عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) ثم قال الدارقطني تفرد به الوليد وهو يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة انتهى وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه المؤلف بأن الديلمي رواه من طريق آخر (طس عن أبي هريرة) قال الهيتمي: فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف وقال أبو حاتم صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به