كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

655 - (إذا زار) أي قصد (أحدكم أخاه) في الدين للزيارة إكراما له وإظهارا لمودته وشوقا للقائه (فجلس عنده) أي في محله والفاء سببية أو تعقيبية وفيها معنى الواو على وجه (فلا يقومن حتى يستأذنه) أي لا يقوم لينصرف إلا بإذنه لأنه أمير عليه كما في الخبر المار ولئلا يفوته ما عساه يشرع فيه من إكرامه بنحو ضيافة والأمر للندب وهذا من مكارم الأخلاق وحسن الإخاء والزيارة عرفا قصد المزور إكراما له وإيناسا به وآدابها بضعة عشر أن لا يقابل الباب عند الاستئذان وأن يدقه برفق وأدب وأن لا يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن لا يحضر في وقت غير لائق كوقت الاستراحة مع الأهل والخلوة بهم ويخفف الجلوس ويغض البصر ويظهر الرقة ويدعو بإخلاص ويقبل إكرام المزور ويوسع للمريض في الأجل ويطمعه في الحياة ولا يتكلم عنده بما يزعجه ويشير إليه بالصبر ويحذره من الجزع ويطلب منه الدعاء وما اعتيد من ختم مجلس الزيارة بقراءة الفاتحة فهو حسن. قال بعضهم: لكن لم يرد بخصوصه خبر ولا أثر وورد في الأثر أن السلف كانوا يتفرقون عن قراءة سورة والعصر
(فر عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه من لا يعرف
656 - (إذا زار أحدكم أخاه) في النسب أو الدين (فألقى) المزور للزائر يعني فرش (له شيئا يجلس عليه) يقيه (من التراب) ونحوه (وقاه الله) تعالى (عذاب النار) دعاء أو خبر أي فكما وقى أخاه عما يشينه من الأقذار في هذه الدار إكراما له يجازيه الله بالوقاية من النار جزاء وفاقا والجزاء من جنس العمل لكن هذا يجب تنزيله على إنسان امتثل المأمورات وتجنب المنهيات لكن فرط منه صغائر فهذه هي التي يكون إكرام الزائر وقاية منها من النار أما مرتكب الكبائر فهيهات هيهات وكما يستحب للمزور إكرام الزائر بنحو بسط الفراش يندب للزائر قبول ذلك لما رواه البيهقي وغيره عن علي مرفوعا لا يأبى الكرامة إلا حمار وصحح بعضهم وقفه
(طب عن سلمان) الفارسي رمز لضعفه وذلك لأن فيه سويد بن عبد العزيز متروك
657 - (إذا زار أحدكم قوما) مثلا والمراد زار بعض إخوانه متعددا أو واحدا (فلا يصل بهم) أي لا يؤمهم في منزلهم بغير إذنهم لأن رب الدار أولى بالتقدم (وليصل بهم) ندبا (رجل منهم) لأن أصحاب المنزل أحق بالإقامة فإن قدموه فلا بأس والمراد بصاحب المنزل مالك منفعته ولا ينافيه خبر من زار قوما فليؤمهم لحمله على الإمام الأعظم
(حم 3 عن مالك بن الحويرث) مصغر الحارث الليثي من أهل البصرة له وفادة قال الترمذي حسن صحيح
658 - (إذا زخرفتم مساجدكم) أي حسنتموها بالنقش والتزويق قال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف وفي الصحاح الزخرف الذهب ثم شبه به كل مموه مزوق (وحليتم) زينتم (مصاحفكم) بالذهب والفضة جمع مصحف مثلث الميم وأصله الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف أي الكتب (فالدمار) بفتح الدال المهملة مخففا الهلاك. قال الزمخشري: الدمار الهلاك المستأصل (عليكم) دعاء أو خبر فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقا وبغيرهما مكروه ويحرم مما وقف عليه وأن تحلية -[367]- المصحف بذهب يجوز للمرأة لا للرجل وبالفضة يجوز مطلقا
(الحكيم) الترمذي وكذا ابن المبارك في الزهد (عن أبي الدرداء) بإسناد ضعيف

الصفحة 366