661 - (إذا سأل أحدكم) ربه (الرزق) أي إذا أراد سؤال الرزق أي طلبه من الرزاق (فليسأل) ربه أن يعطيه الشيء (الحلال) أي القوت الجائز تناوله وأن يبعده عن الحرام فإنه يسمى رزقا عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة فإذا أطلق سؤال الرزق شمله أو المراد إذا طلب أحدكم من الناس التصدق عليه فلا يطلب إلا ممن يغلب على ظنه أنه إنما يعطيه من الحلال أو المراد يسأل سؤالا فلا يلح في المسألة ولا يكلف المسؤول ما لا يقدر عليه ولا يؤذيه
(عد عن أبي سعيد) بإسناد ضعيف
662 - (إذا سأل أحدكم ربه مسألة) مصدر ميمي بمعنى اسم المفعول أي طلب شيئا منه (فتعرف) بفتحتين ثم راء مشددة (الإجابة) أي تطلبها حتى عرف حصولها بأن ظهرت له أمارة الإجابة من نحو قشعريرة وبكاء وأنس (فليقل) ندبا شكرا لله عليها (الحمد لله الذي بنعمته) أي بكرمه وفضله ومنته (تتم) تكمل (الصالحات) أي النعم الحسان التي من جملتها حصول المسؤول أو قربه (ومن أبطأ) أي تأخر (عنه) فلم يسرع إليه (ذلك) أي تعرف عدم الإجابة (فليقل) ندبا (الحمد لله على كل حال) أي كل كيف من الكيفيات التي قدرها الله فإن أحوال المؤمن كلها خير وقضاء الله بالسراء والضراء رحمة ونعمة ولو انكشف له الغطاء لفرح بالضراء أكثر من فرحه بالسراء وهو أعلم بما يصلح به عبده ونبه بهذا الحديث على أن على العبد أن يحمد الله على السراء والضراء وعلى أن للصابرين حمدا يخصهم وهو الحمد لله على كل حال وأن للشاكرين حمدا يخصهم وهو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وهكذا كان هديه وعادته يحمد الله على السراء والضراء بما ذكر. والتأسي به أولى من أن يستنبط حمدا آخر فإنه لا أعلى مما وضعه العالم الأكبر الأكمل الذي شهد له الحق تعالى بالعلم وأكرمه بختم النبوة وزعامة الرسالة
(هق) في الدعوات (عن أبي هريرة) وللحاكم نحوه من حديث عائشة قال الحافظ العراقي وإسناده ضعيف
663 - (إذا سألتم الله تعالى) أي أردتم سؤاله (فاسألوه الفردوس) لفظ سرياني أو رومي أو قبطي (فإنه سر الجنة) بكسر السين وشد الراء: أفضل موضع فيها والسر جوف كل شيء ولبه خالصه والمراد أنه وسط الجنة وأوسعها وأعلاها وأفضلها والوسط أبعد من الخلل والآفات من الأطراف. قال ابن القيم: والجبة مقببة أعلاها أوسعها وكلما علت اتسعت وهذا الحديث ورد بألفاظ أخر منها ما في الصحيحين إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلا الجنة أي في الارتفاع وفوقه عرش الرحمن واستشكل بخبر أحمد عن أبي هريرة مرفوعا إذا صليتم علي فاسألوا الله لي الوسيلة أعلى درجة في الجبة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو وفي حديث آخر الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فاسألوا الله لي الوسيلة فقضيته أن الوسيلة أعلى درجات الجنة وهي خاصة به فهي أعلى الفردوس وجمع بأن الفردوس أعلى الجنة وفيه درجات أعلاها الوسيلة ولا مانع من انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض ثم إن مما ذكر من الأمر بسؤال الفردوس لا يعارضه خبر إذا سألتم الله فاسألوه العفو والعافية لأن المراد السؤال لكل مطلوب لكن الأول أخروي والثاني عام
(طب) وكذا البزار (عن العرباض) -[369]- بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة وأخرى معجمة ابن سارية السلمي أبي نجيح صحابي كوفي قال الهيتمي ورجاله وثقوا انتهى وبه يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير وحق الرمز لصحته وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه ولا كذلك بل بقيته عند مخرجه الطبراني عليك بسر الوادي فإنه أمرعه وأعشبه انتهى بلفظه. والحديث رواه البخاري أي بلفظ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن