كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 1)

667 - (إذا سافرتم في الخصب) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة زمن كثرة النبت والعلف (فأعطوا الإبل) ونحوها من الخيل والبغال والحمير وخص الإبل لأنها غالب مراكب العرب (حظها) أي نصيبها (من الأرض) أي من نباتها بأن تمكنوها من الرعي في بعض النهار وفي أثناء السير جعله حظا لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينه فينفس بها ولم ينحرها ذكره الزمخشري وفي رواية بدل حظها حقها قال القاضي: حظها من الأرض رعيها فيها ساعة فساعة (وإذا سافرتم في السنة) بفتح المهملة الجدب والقحط وانعدام النبت أو قلته (فأسرعوا عليها السير) لتصل المقصد وبها بقية من قوتها لفقد ما يقويها على السير. قال القاضي: معناه إذا كان الزمان زمان قحط فأسرعوا السير عليها ولا تتعوقوا في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف وقد صرح بهذا في رواية أخرى وهي إذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها وأسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقى وهو المخ (وإذا عرستم) بالتشديد نزلتم (بالليل) أي آخره لنحو نوم واستراحة والتعريس نزول المسافر للاستراحة آخر الليل (فاجتنبوا الطريق) أي اعدلوا وأعرضوا عنها وانزلوا يمنة أو يسرة (فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام) أي محل ترددها (بالليل) لتأكل ما فيه من الرمة وتلتقط ما سقط من المارة من نحو مأكول فينبغي التعريج عنها حذرا من أذاها <تنبيه> ما جرى عليه المؤلف من سياقه الحديث هكذا هو ما وقع لبعضهم وقد سقط منه شيء فإما أن يكون سقط في بعض الروايات وإما من قلمه سهوا والذي عزاه النووي في رياضه إلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ما نصه إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام باللبل انتهى. قال النووي: قوله نقيها بكسر النون وسكون القاف فمثناة تحت أي مخها ومعناه أسرعوا حتى تصلوا قصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب وفيه حث على الرفق بالدواب ورعاية مصلحتها وحفظ المال وصيانة الروح والتحذير من المواضع التي هي مظنة الضرر والأذى ويكره النزول بالطريق نهارا أيضا وخص الليل لأنه أشد كراهة والهوام جمع هامة ما له سم يقتل كحية وقد يطلق على ما لا يقتل كالحشرات على الاستعارة بجامع الأذى
(م د ت عن أبي هريرة) الدوسي رضي الله عنه
668 - (إذا سبب الله تعالى) أي أجرى وأوصل وأصل السبب حبل يتوصل به إلى الماء فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء (لأحدكم رزقا من وجه) أي حال من الأحوال (فلا يدعه) أي لا يتركه ويعدل لغيره (حتى يتغير) في -[371]- رواية يتنكر (له) أي يتعسر عليه ويجد عليه موانع سماوية وحواجر إلهية فإذا صار كذلك فليتحول لغيره أي الرزق فإن أسباب الرزق كثيرة فالواجب على المتأدب بآداب الله ترك الاعتراض على الحال فلا يريد خلاف ما يراد له ولا يختار خلاف ما يختاره له {وربك يخلق ما يشاء ويختار} قال في الحكم: إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية وسوابق الهمم لا تخرق سور الأقدار أرح نفسك من التقدير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك وما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت شيئا غير ما أظهره الله لا تطلب منه أن يخرجك من حال ليستعملك فيما سواها فلو أراد لاستعملك من غير إخراج وقد خلقك الله لما شاء لا لما تشاء فكن مع مراد الله فيك لا مع مرادك لنفسك ففوض إليه ولا تركن إلى شيء ولا تدبر شيئا وإن كان ولا بد من التدبير فدبر أن لا تدبر وهو أقامك فيما فيه صلاحك لا فيما علمت أنت
(حم هـ) من حديث الزبير بن عبد الله عن نافع (عن عائشة) قال نافع كنت أتجهز إلى الشام ومصر فتجهزت إلى العراق فنهتني أم المؤمنين وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره رمز لحسنه والأمر بخلافه فالزبير قال الذهبي لا يعرف وقال العراقي إسناده فيه جهالة وقال السخاوي ضعيف

الصفحة 370