1447 - (الله ورسوله مولى من لا مولى له) أي حافظ وناصر من لا حافظ ولا ناصر له فحفظ الله لا يفارقه وكيف يفارقه مع أن الله وليه وحافظه وناصره فمن كان الله مولاه فلا يذل ولا يخزى فنعم المولى ونعم النصير. قال الفخر الرازي: من كان ربه هاديه لا يضل ومن كان ربه معينه لا يشقى ومن كان ربه مولاه لا يضيع (والخال وارث من لا وارث له) زاد في رواية يفك عائه أي عائنه يعني ما يلزمه وما يتعلق به من الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة هذا عند من يورث الخال ومن لا يورثه يقول معناه إنها طعمة أطعمها الخال لا أن يكون وارثا كذا قرره ابن الأثير
(ت هـ عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه رمز المصنف لصحته وليس كما قال فإن الترمذي إنما حسنه فقط. قال في المنار: ولم يبين لم لا يصح وذلك لأن فيه حكيم بن حكيم وهو ابن أخي عمرو بن حنيف لا تعرف عدالته وإن روى عنه جمع
1448 - (اللهم) الميم عوض من ياء ولذا لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم لدخولها عليه مع لام التعريف كما خص بالباء في القسم وقطع همزته في يا الله وقيل أصله يا الله أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ذكره القاضي البيضاوي <فائدة> قال في النهاية: اللهم على ثلاثة أنحاء: أحدها أن يراد به النداء المحض كقولك اللهم ارحمنا. الثاني أن يذكره المجيب تمكينا للجواب في نفس السائل يقول لك القائل أزيد قائم فتقول اللهم نعم أو اللهم لا. الثالث أن يستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور كقولك أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونا بعدم الدعاء قليل (لا عيش) أي لا عيش كاملا أو باقيا أو معتبرا أو هنيئا (إلا عيش) الدار (الآخرة) لا هذا العيش الفاني الزائل لأن الآخرة باقية لا تزول وعيشها لا يعتريه اضمحلال ولا ذبول وعيش الدنيا وإن كان محبوبا للنفوس معشوقا للقلوب ظل زائل وسحابة صيف لا يرجى دوامها والعيش الحياة قال الرافعي: والقصد بذلك فطم النفس عن الرغبة في الدنيا وحملها على الرغبة في الآخرة وتحمل أثقال مساعيها وهذا لابن رواحة وتتمته فأكرم الأنصار والمهاجرة تمثل به المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو من مشطور الرجز والممتنع عليه إنشاء الشعر لا إنشاده على أن الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرا وقال بعضهم: هذه الكلمة قالها في أسر أحواله لما رأى جمع المسلمين بعرفة وفي أشدها عند حفر الخندق وقضية كلام المصنف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته: فاغفر للأنصار والمهاجرة ولفظ البخاري في باب التحريض على القتال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجزع قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
(حم ق عن سهل بن سعد) الساعدي قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا فقال اللهم إلخ
1449 - (اللهم) أصله يا الله حذفت ياؤه وعوض عنها الميم وشددت لتكون على حرفين كالمعوض عنه وقد يقال فيه لاهم بحذف أل (اجعل رزق) وفي رواية للعسكري: عيش (آل محمد) زوجاته ومن في نفقته أو هم مؤمنو بني هاشم والمطلب أو أتقياء أمته والحمل على الأعم أتم (في الدنيا قوتا) وفي رواية: كفافا: أي بلغة تسد رمقهم وتمسك -[101]- قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر والكفاف ما لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة والقوت ما يسد به الرمق سمي قوتا لحصول القوة به سلك المصطفى صلى الله عليه وسلم طريق الاقتصاد المحمود فإن كثرة المال تلهي وقلته تنسي فما قل منه وكفى خير مما كثر وألهى وفي دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغي أن يتعب العاقل في طلبه لكونه لا خير فيه وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمنهم من يعتاد الرياضة حتى إنه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة في كل أسبوع ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك لأنه إن تركه ضره ومنهم كثير العيال فكفافه ما يسد رمق عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاف غير مقدر ومقداره غير معين لكن المحمود ما يحصل به القوة على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة وقوله: إني أسألك غناك وغنى مولاي المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا يخالفه ما هنا وقوله: " اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني " لم يرد به ما يزيد على الكفاف <فائدة> قال ابن عربي: اللهم هو اسمه المدعو به الذي قلما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا بسواه إلا أن يكون تلقينا لمتعلم أو نطقا عن مقتضى حال يرجع إلى إيقاع نفع ذلك إعرابا عن حالهم وذلك هو الاسم الأعظم
(م ت هـ عن أبي هريرة) ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم بل رواه البخاري في الرقائق