كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[105]- 1459 - (اللهم إنك سألتنا من أنفسنا) بيان في مقام التأكيد (ما لا نملكه) أي نستطيعه جلبا أو نفعا (إلا بك) أي بإقدارك وتمكينك وتوفيقك وذلك المسؤول هو لزوم فعل الطاعات وتجنب المعاصي والمخالفات (اللهم فأعطنا منها ما) أي توفيقا نقتدر به على فعل الذي (يرضيك عنا) من الرضى خلاف السخط وهما من صفات الذات. قال الحرائي: الرضى وصف المقر لما يريد فكل واقع بإرادة لا يكون رضى إلا أن يستدركه الإقرار فإن تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير رضى ومقصود الحديث الاعتذار عما دق من وسائس النفوس وفيه بيان أن الأمور كلها منه تعالى مصدرها وإليه مرجعها فلا تملك نفس لنفس شيئا إذ ليس لغيره وجود حقيقة حتى ينسب إليه إعطاء أو منع وهو الموجود المحقق القائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فقيامه به ومن أثبت نفسه معه فهو الأعمى المنكوس ولو عرف لعلم أنه من حيث هو لا ثبات له ولا وجود وإنما وجوده من حيث أوجد لا من حيث وجد. وفرق بين الموجود وبين الموجد وليس في الوجود إلا موجود واحد فالموجود حق والموجد باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان
(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه أيضا باللفظ المذكور المستغفري في الدعوات. قال الحافظ العراقي: وفيه ولهان بن جبير ضعفه الأزدي. قال المصنف: وهذا الحديث متواتر
1460 - (اللهم اهد قريشا) أي دلها على طريق الحق وهو الدين القيم أي دين الإسلام وهذا إن كان صدر قبل إسلامهم جميعا فظاهر أو بعده فالمراد ثبتهم على ذلك والهداية دلالة بلطف وتستعمل في غيره تهكما (فإن عالمها) أي العالم الذي ينشأ من أهل تلك القبيلة (يملا طباق الأرض علما) أي يعم الأرض بالعلم حتى تكون طبقا لها مغطيا لجميعها والبطن كل غطاء لازم على الشيء. ذكره ابن الأثير. قال بعض المحققين: وليس هذا بإخبار عن علو عالمها لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم. لكنه أراد أني لا أدعوك عليهم لما غاظوني وأذوني بل أدعوك أن تهديهم لأجل أحكام إحكام دينك يبعث ذلك العالم الذي هو من سلالتها فتدبر. ثم ذلك العالم القرشي نزله أحمد وغيره على الشافعي فلا أحد بعد تصرم عصر الصحب اتفق الناس على تقديمه علما وعملا وأنه من قريش سواه وقد تأيد ذلك بانقياد الخلق بقوله ومعتقده نحو ثمان مئة سنة بعده تطلع الشمس وتغرب ومذهبه باقي لا يتصرم واسمه في سمو لا يتقهقر بل يتقدم (اللهم كما أذقتهم عذابا) وفي رواية نكالا بالقحط والغلاء والقتل والقهر وغيرها (فأذقهم نوالا) أي إنعاما وعطاءا وفتحا من عندك وعبر بالذوق بقلة الزمن فيهما {قل متاع الدنيا قليل} قال السمهودي: كل ما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب لأنهم أخص وما ثبت للأخص يثبت للأعم ولا عكس وتقديما لهم على غيرهم وشرفا
(خط وابن عساكر) في التاريخ من حديث وهب بن كيسان (عن أبي هريرة) قال السخاوي: وروايته عن وهب فيه ضعف. اه. قال الزين العراقي: وله شاهد رواه أبو داود والطيالسي من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما. اللهم إنك أذقت أولها عذابا فأذق آخرها نوالا وذكر البيهقي في المدخل أنه ورد هذا الحديث من حديث علي وابن عباس ورواه البزار من حديث العباس أيضا مرفوعا بلفظ: اللهم فقه قريشا في الدين وأذقهم من يومي هذا إلى آخر الدهر نوالا فقد أذقتهم نكالا. قال البزار: حديث حسن صحيح وفي الباب عدي بن حاتم رواه عنه الطبراني في حديث طويل. قال الهيثمي: السلوفي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

الصفحة 105