كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1473 - (اللهم متعني) انفعني زاد في رواية البيهقي من الدنيا (بسمعي وبصري) الجارحتين المعروفتين وقيل العمرين وانتصر له بخير: هذان السمع والبصر ويبعده ما في رواية البيهقي عقب وبصري وعقلي (واجعلهما الوارث مني) قال في الكشاف: استعارة من وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه (وانصرني على من ظلمني) تعدى وبغى علي (وخذ منه بثأري) أشار به إلى قوة المخالفين حثا على تصحيح الالتجاء والصدق في الرغبة
(ت ك عن أبي هريرة) قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه ذلك. ورواه البيهقي عن ابن جرير
1474 - (اللهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك) لأن النفس إذا أحبت الموت آنست بربها ورسخ يقينها في قلبها وإذا نفرت منه نفر اليقين فانحط المرء عن منازل المتقين ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وعكسه بعكسه
(طب عن أبي مالك الأشعري) رمز المصنف لضعفه وهو كما قال فقد قال الهيثمي فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف
1475 - (اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي) قال الزمخشري: وهو كل ولي كالأب والأخ وابن الأخ والعم وابنه والعصبة كلهم. وعد في القاموس من معانيه التي يمكن إرادتها هنا الصاحب والقريب والجار والحليف والناصر والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر. والمراد بالغنى الذي سأله غنى النفس لا غنى المال وسعة الحال كما قاله بعض أهل الكمال. قال ابن عطاء الله: لا يصح الغنى إلا بوجود الفقر لأن كل من افتقر إلى الله استغنى به ومن استغنى بالله بواسطة فقره إليه فغناه لا يماثله غنى أبدا
(طب عن أبي صرمة) بكسر المهملة وسكون الراء: الأنصاري المازني بدري شاعر مجيد واسمه مالك بن قيس وقيل قيس بن صرمة ورواه عنه أيضا أحمد قال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح وكذا إسناد الطبراني غير لؤلؤة مولاة الأنصاري وهي ثقة
1476 - (اللهم اجعل فناء أمتي) أمة الإجابة وقول الزركشي أراد أمة الدعوة تعقبه ابن حجر (قتلا في سبيلك) أي في قتال أعدائك لإعلاء دينك (بالطعن) بالرمح (والطاعون) وخز أعدائهم من الجن: أي اجعل فناء غالب أمتي بهذين أو بأحدهما. قال بعضهم: دعى لأمته فاستجيب له في البعض أو أراد طائفة مخصوصة أو صفة مخصوصة كالخيار فلا تعارض بينه وبين الخبر الآتي: إن الله أجاركم من ثلاث أن يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا. الحديث. قال القرطبي: -[112]- جاءت الرواية عن أبي قلابة بالواو وقال بعض علمائنا الصحيح بأو والروايتان صحيحتا المعنى وبيانه أن مراده بأمته صحبه خاصة لأنه دعا لجميع أمته أن لا يهلكهم بسنة عامة ولا يسلط أعداءهم عليهم فأجيب فلا تذهب بيضتهم ولا معظمهم بموت عام ولا بعدو على مقتضى دعائه هذا والدعاء المذكور هنا يقتضي أن يفنوا كلهم بالقتل والموت عام فتعين صرفه إلى أصحابه لأن الله اختار لمعظمهم الشهادة بالقتل في سبيل الله بالطاعون الواقع في زمنهم فهلك به بقيتهم فقد جمع لهم الله الأمرين فالواو على أصلها من الجمع أو تحمل على التقسيمية قال الراغب: نبه بالطعن على الشهادة الكبرى وهي القتل في سبيل الله وبالطاعون على الشهادة الصغرى. وهذا الحديث هو المشار إليه في خبر آخر يقوله: الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم قال العلماء أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن. وهذا الحديث مكي دعى به المصطفى صلى الله عليه وسلم عند خروجه مهاجرا وهو بالغار
(حم طب عن أبي بردة) بن أبي موسى (الأشعري) اسمه الحارث أو عمارة أو عامر: سمع عليا وعائشة وولى قضاء الكوفة ورواه عنه أيضا الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور وصححه وأقره عليه الذهبي بل رواه باللفظ المذكور. قال الهيثمي: رجاله ثقات. اه. فلو عزاه المصنف له لكان أحسن على عادته في البداءة في العزو إليه وما أراه إلا ذهل عنه قال الحافظ ابن حجر: وحديث ابن أبي موسى هذا هو العمدة في هذا الباب فإنه يحكم له بالصحبة لتعدد طرقه إليه

الصفحة 111