كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1478 - (اللهم لا تكلني) أي لا تصرف أمري (إلى نفسي) أي لا تسلمني إليها وتتركني هملا (طرفة عين) أي تحريك جفن وهو مبالغة في القلة (ولا تنزع مني صالح ما أعطيتني) قد علم أن ذلك لا يكون ولكنه أراد أن يحرك همم أمته إلى الدعاء بذلك. قال الحليمي: وهذا تعليم منه لأمته أنه ينبغي كونهم مشفقين من أن يسلموا الإيمان أو التوفيق للعمل فإن من سلب التوفيق لم يملك نفسه ولم يأمن أن يضيع الطاعات ويتبع الشهوات فينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا الخوف من همه
(البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي فيه إبراهيم بن يزيد الحرذي وهو متروك
1479 - (اللهم اجعلني شكورا) أي كثير الشكر لك. قال الغزالي: والشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع فهو نظر إلى فعل اللسان مع بعض أحوال القلب وقول من قال الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه نظر إلى مجرد عمل اللسان وقول بعضهم: الشكر اعتكاف على بساط الشهود بإدامة الحرمة جامع لأكثر معاني الشكر لا يشذ منه إلا عمل اللسان (واجعلني صبورا) أي لا أعاجل بالانتقام أو المراد الصبر العام (واجعلني في عيني صغيرا وفي أعين الناس كبيرا) استوهب ربه أن يعظمه في عيون الخلق ليسهل عليه في الجملة أمره الذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها -[117]- من مزاولة معاظم الشؤون ومقاساة جلائل الخطوب ومعاناة أهوال الحروب
(البزار) في مسنده (عن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء ابن الخصيب بضم المهملة وفتح المهملة الثانية ثم تحتية ثم موحدة قال الهيثمي فيه عقبة بن عبد الله الأصم وهو ضعيف لكن حسن البزار حديثه

الصفحة 116