كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1589 - (أما إن العريف) كعظيم: القيم على قومه يسوسهم ويحفظ أمورهم ليعرف بها من فوقه عند الحاجة (يدفع في النار دفعا) أي يدفعه الزبانية في نار جهنم دفعا شنيعا فظيعا وهذا تحذير من التعرض للرياسة والتحرز عنها ما أمكن لأنه إذا لم يقم بحقها استحق العقوبة والغالب على العرفاء الاستطالة وتعدي الحد وترك الإنصاف والعرافة أولها سلامة وأوسطها ندامة وآخرها عذاب يوم القيامة
(طب) من حديث مودود بن الحارث عن أبيه عن جده (عن يزيد بن سيف) بن جازية اليربوعي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن رجلا من بني تميم ذهب بمالي كله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليس عندي ما أعطيكه هل لك أن تعرف إلى قومك قلت لا قال أما إلخ قال الهيثمي مودود وأبوه لم أجد أحدا ترجمهما
1590 - (أما بلغكم) أيها القوم الذين قد وسموا الحمار في وجهه (أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها) أي دعوت عليه باللعنة وهي الطرد والإبعاد عن الرحمة فكيف فعلتم ذلك به مع أن النهي للتحريم واقترانه باللعن يدل على التغليظ وكونه كبيرة فإنه تعذيب بلا طائل (أو ضربها) أي ولعنت من ضربها (في وجهها) لأن الوجه لطيف فربما شانه وشوهه وربما آذى الحواس أو بعضها فيحرم فعل ذلك بكل دابة محترمة وهو في الآدمي أشد. قال في الصحاح: وسمه إذا أثر فيه بسمة وكما قال الزمخشري: ومن المجاز وسمه بالهجاء
(د عن جابر) بن عبد الله
1591 - (أما) في رواية ألا (ترضى) يا عمر بن الخطاب (أن تكون لهم) في رواية لهما يعني كسرى وقيصر (الدنيا) أي نعيمها والتمتع بزهرتها ونضرتها ولذتها (ولنا الآخرة) أيها الأنبياء والمؤمنون ولم يقل لي مع كون السؤال عن حاله إشارة إلى أن الآخرة لأتباعه وهذا قاله لعمر وقد رآه عمر على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وعند رجليه مرط وعند رأسه إهاب معلقة فقال: كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله هكذا فذكره وزاد في رواية يا ابن الخطاب أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وذلك لأنه شاهد بعين الفؤاد موعود الجزاء فاستوى عنده ذهبها وترابها فترك الفاني للباقي على يقين ومشاهدة وآثر الصبر بحبس النفس عما تشتهيه طبعا مما هو محلل لها شرعا فلذا قال ما قال فتدبر شأن أهل الكمال
(ق هـ عن عمر) بن الخطاب
1592 - (أما ترضى إحداكن) أيها النساء (أنها إذا كانت حاملا من زوجها بولد) ومثلها الأمة من سيدها (وهو عنها راض) أي والحال أنه راض عنها بأن كانت مطيعة له فيما يحل شرعا (أن لها) أي بأن لها مدة حملها (مثل أجر الصائم) بالنهار (القائم) بالليل (في سبيل الله) أي في الجهاد (وإذا أصابها الطلق) أي ألم الولادة (لم يعلم أهل السماء -[165]- والأرض) من إنس وجن وملائكة وغيرهم (ما أخفي لها) عند الله تعالى (من قرة أعين) جزاء لها على تحملها مشقة حملها وصبرها على شدائد المخاض ومحافظتها على رضا بعلها (فإذا وضعت) حملها (لم يخرج من لبنها جرعة ولم يمص (1)) أي المولود (من ثديها مصة إلا كان لها بكل جرعة وبكل مصة حسنة) تكتب لها في صحيفتها لتجازى عليها يوم القيامة. قال في الصحاح: والجرعة من الماء بالضم حسوة منه. وقال الزمخشري: جرعت الماء واجترعته بمرة وتجرعته شيئا بعد شيء ومن المجاز تجرع الغيظ (فإن أسهرها) أي المولود (ليلة) فلم يدعها تنام لصياحه وعدم نومه (كان لها مثل أجر سبعين رقبة) أي نفسا (تعتقهم في سبيل الله تعالى) لله تعالى وقياس نظائره أن المراد بالسبعين التكثير لا التحديد (سلامة) أي يا سلامة حاضنة ولدنا إبراهيم التي خاطبناها بذلك كله لتخبر به النساء اللاتي أرسلنها تسأل عما سيجىء (تدرين) أصله أتدرين أي أتعلمين (من أعني بهذا) الجزاء الموعود المبشر به من النساء (الممتنعات (2) الصالحات المطيعات لأزواجهن اللواتي لا يكفرن العشير) أي الزوج أي لا يغطين إحسانه إليهن ولا يجحدن إفضاله عليهن والعشير المعاشر أو الزوج كما في الصحاح. وقال الزمخشري: زوج المرأة عشيرها والكفر الستر والتغطية ومنه. . . في ليلة كفر النجوم غمامها
(الحسن بن سفيان) في مسنده عن هشام بن عمار عن أبيه عمار بن نصر عن عمرو بن سعيد الخولاني عن أنس عن سلامة (طس) عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار عن أبيه عن عمرو عن أنس عن سلامة (وابن عساكر) في تاريخه كلهم (عن سلامة) المرأة (حاضنة السيد إبراهيم) ابن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت قلت يا رسول الله إنك تبشر الرجال بكل خير ولا تبشر النساء فذكره وهشام بن عمار سبق أن فيه مقالا وأبوه عمار بن نصر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال قال ابن عساكر أحاديثه تدل على لينه عن عمرو بن سعد الخولاني قال الذهبي في الذيل: اتهم بالوضع وأورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات. وقال قال ابن حبان عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة الاعتبار للخواص
_________
(1) مبني للفاعل ويجوز بناؤه للمفعول اه
(2) قوله الممتنعات يجوز رفعه ونصبه أي أعني أو هن

الصفحة 164