كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1593 - (أما كان يجد هذا) الرجل الشعث الذي تفرق شعره وثار (ما يسكن به) بضم أوله وشد الكاف (رأسه) أي شعر رأسه (1) أي يضمه ويلينه من زيت فعبر بالسكون عن ذلك (أما كان يجد هذا) الرجل الذي ثيابه وسخة دنسة (ما يغسل به ثيابه) من نحو غاسول أو صابون (2) والاستفهام للإنكار أي كيف لا يتنظف ويحسن هيئته مع تيسر تحصيل الدهن والصابون أو ما يقوم مقامه مع أنه عام الوجود سهل التحصيل خفيف المؤنة والمنة. قال الطيبي: أنكر عليه بذاذته لما يؤدي إلى ذلته وأما خبر البذاذة من الإيمان فإثبات للتواضع للمؤمن كما ورد المؤمن متواضع وليس بذليل وله العزة دون الكبر ومنه حديث أبي بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وحينئذ فيندب التنظف مؤكدا وقد -[166]- كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ على النظافة وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع ولا يترك الطيب ويتعهد أحوال نفسه لا يفارقه في الحضر ولا في السفر المرآة والسواك والمقراض وكان إذا أراد الخروج للناس نظر في ركوة فيها ماء فيسوي من لحيته وشعر رأسه
(حم د حب ك عن جابر) قال رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا ثائر الشعر فذكره قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي وقال العراقي إسناده جيد
_________
(1) فيه استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه وكان صلى الله عليه وسلم يدهن الشعر ويرجله غبا ويأمر به وقال من كان له شعر فليكرمه
(2) فيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن قال الشافعي ومن نظف ثوبه قل همه وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط

الصفحة 165