1612 - (أمان لأهل الأرض من الغرق) بفتح الراء مصدر (القوس) أي ظهور القوس المسمى بقوس قزح. قال ابن القيم: سمي به لأنه أول ما رؤي في الجاهلية على جبل قزح بالمزدلفة أو لأن قزح اسم شيطان ويوضح المراد بقوله القوس ما رواه السدي أن عليا رضي الله عنه نظر إلى السماء فرأى قوس قزح فقال ما هذا؟ قالوا قوس قزح قال لا تقولوا هذا قولوا قوس الله وأمان من الغرق وفي أجوبة علي كرم الله وجهه لابن الكواء أن القوس علامة كانت بين نوح وربه أمان لأهل الأرض من الغرق (وأمان لأهل الأرض) أي كلهم أو المراد جزيرة العرب (من الاختلاف) تفرق الكلمة والفتن (الموالاة) المناصرة والموادة (لقريش) (1) القبيلة المعروفة أي ما داموا على سنن الاستقامة ومنهج العدالة كما يفيده قوله في الحديث المار استقيموا لقريش ما استقاموا لكم إلى آخره (فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا) أي المخالفون (حزب ابليس) أي جنده {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} (قريش أهل الله) أي المؤمنون منهم خواص عباده أضيفوا إليه تشريفا
(طب) عن أحمد الابار عن إسحاق بن سعيد بن الأركون عن خليد بن دعلج عن عطاء عن ابن عباس (ك) في المناقب عن مكرم عن الابار عن إسحاق بن الأركون عن خليد عن قتادة عن عطاء (عن ابن عباس) قال الحاكم صحيح ورده الذهبي بأنه واه وفي إسناده ضعيفان ابن الأركون وخليد انتهى. وحكم ابن الجوزي بوضعه ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شاهدا من كلام ابن عباس
_________
(1) قال الحكيم أراد بقريش أهل الهدى منهم وإلا فبنو أمية وأضرابهم حالهم معروف وإنما الحرمة لأهل التقوى
1613 - (أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا البحر) في رواية الطبراني بدله السفينة وفي رواية ابن مردويه سفينة وفي رواية الفلك لكن لفظ رواية ابن السني التي عزى المؤلف إليها ركبوا ولم يذكر بحرا ولا سفينة كما ذكره النووي (أن يقولوا) أي يقرؤوا عند دخول السفينة أو عند سيرها قوله تعالى (بسم الله مجريها ومرساها) أي حيث تجري وحيث ترسي (الآية) أي إلى آخرها وقوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره الآية) بكمالها أي إلى {تشركون} وترجم عليه النووي في الأذكار باب ما يقوله إذا ركب سفينة وساق الحديث عازيا لابن السني ثم قال عقبه هكذا هو في النسخ إذا ركبوا لم يقل السفينة ونقل بعضهم عن ابن عباس من قرأ الآيتين فعطب أو غرق فعلي ذلك
(ع وابن السني) من طريق أبي يعلى المذكور قال حدثنا أبو يعلى أنبأنا جنادة حدثنا يحيى بن العلاء أنبأنا مروان بن سالم أنبأنا طلحة العقيلي (عن الحسين) بن علي يرفعه قال ابن حجر وجنادة ضعيف وشيخه أضعف منه وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما وطلحة مجهول انتهى وفي الميزان يحيى بن العلاء قال أحمد كذاب يضع الحديث ثم ساق له أخبارا هذا منها
1614 - (أم القرآن) الفاتحة سميت به لكونها مفتتح القراءة قال الخليل كل شيء ضم إليه ما يليه سمي أما وهي مشتملة على -[183]- كليات معاني القرآن وهو الثناء على الله والمعاش وهو العبادة والمعاد وهو الجزاء وقال القاضي: سماها أما (1) لأنها بينة في نفسها مبينة لما عداها من المتشابهات فهي كالأصل له (هي السبع المثاني) اللام للعهد قال تعالى {وقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} سميت سبعا لأنها سبع آيات باعتبار عد البسملة آية وهو المتصور والمثاني لتكررها في الصلاة أو الإنزال أو لأن غيرها يضم إليها أو لتكرر مضمونها في السور أو مقاصدها جمع مثنى أو مثناة من التثنية بمعنى التكرار فتكرر على مرور الأوقات فلا تنقطع وتدرس فلا تندرس وقيل جمع مثنى بمعنى الثناء كالمحمدة بمعنى الحمد لاشتمالها على الثناء فهي تثني على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أو لأنها أبدا تدعو بوصفها المعجز إلى غرابة النظم وغزارة المعنى إلى الثناء عليها ثم على من يتعلمها ويعمل بها ولا اختلاف بين قوله في الحديث السبع المثاني وقوله في القرآن سبعا من المثاني لأن من للبيان ذكره التوربشتي (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة الشيء على صفة أخرى له فليس هو من عطف الشيء على نفسه أو عطف على أم القرآن وإفراد الفاتحة بالذكر في الآية مع كونها جزءا من القرآن يدل على مزيد اختصاصها بالفضيلة وفيه رد كما قال السهيلي على الحسن وابن سيرين في كراهة تسمية الفاتحة بذلك
(خ عن أبي بكر) الصديق
_________
(1) واستشكل بأن كثيرا من السور مشتمل على هذه المعاني مع أنها لم تسم بأم القرآن وأجيب بأنها سابقة على غيرها وضعا بل نزولا عند الأكثر فنزلت من تلك السور منزلة مكة من جميع القرى حيث مهدت أولا ثم دحيت الأرض من تحتها وكما سميت أم القرى سميت هذه أم القرآن على أنه لا يلزم اطراد وجه الشبه