1623 - (أمثل ما تداويتم به) أي أنفعه وأفضله (الحجامة) لمن احتمل ذلك سنا ولاق به قطرا ومرضا (والقسط) بضم القاف بخور معروف وهو فارسي معرب (البحري) بالنسبة لمن يليق به ذلك ويختلف باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص فهذا جواب وقع لسؤال سائل فأجيب بما يلائم حاله واحترز بالبحري وهو مكي أبيض عن الهندي وغيره وهو أسود والأول هو الأجود قال بعض الأطباء: القسط ثلاثة أنواع مكي وهو عربي أبيض وشامي وهندي وهو أسود وأجودها الأبيض وهو حار في الثالثة يابس في الثانية ينفع للرعشة واسترخاء العصب وعرق النسا ويلين الطبع ويخرج حب القرع ويجلو الكلف لطوفا بعسل وينفع نهش الهوام والهندي أشد حرارة ولا ينافي تقييده هنا بالبحري وصفه للأسود وهو الهندي في خبر آخر لأنه كان يذكر لكل إنسان ما يوافق فحيث وصف الهندي كان الدواء يحتاج لمعالجته بما تشتد حرارته أو البحري كان دون ذلك
(مالك) الإمام المشهور في الموطأ (حم ق ت ن عن أنس) بن مالك
1624 - (امرؤ القيس) سليمان بن حجر الملك الضليل عظيم شعراء الجاهلية (صاحب لواء الشعر) أي حامل راية شعراء الجاهلية والمشركين. قال دعبل: ولا يقود الناس إلا أميرهم ورئيسهم (إلى النار) لأنه زعيمهم وعظيمهم في الدنيا فيكون قائدهم في العقبى. قال ابن سلام: ليس لكونه قال ما لم يقولوا ولكنه سبق إلى أشياء ابتدعها فاتبعوه عليها واقتدوا به فيها وأخرج ابن عساكر أنه ذكر امرؤ القيس للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ذلك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار. قال أبو عبيد: سبق امرؤ القيس العرب إلى أشياء ابتدعها فاستحسنوها وتبعهم فيها الشعراء منها استباق صحبه والبكاء على الديار ورقة التشبيب وقرب المآخذ وتشبيه النساء بالظباء البيض والخيل بالعقبان والعصي وقيد الأوابد وأجاد في التشبيه وفصل بين التشبيب والمعنى هذا لواء الشهرة في الذم وتقبيح الشعر كما أن ثم ألوية للعز والمجد والإفضال كما يجيء أن المصطفى صلى الله عليه وسلم بيده لواء الحمد فثم ألوية خزي وفضيحة قال الزبير بن بكار: قيل لحسان بن ثابت من أشعر الناس قال النابغة قال ثم من قال حسبك بي مناضلا قيل فأين أنت عن امرؤ القيس قال لنا إنما أنا في ذكر الأنس
(حم) وكذا البزار كلاهما من حديث هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) قال الهيثمي فيه أبو الجهم شيخ هشيم بن بشير ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. اه. وأقول أبو الجهم ضعيف جدا قال الذهبي في الضعفاء أبو الجهم عن الزهري قال أبو زرعة واهي الحديث
1625 - (امرؤ القيس) بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد (قائد الشعراء إلى النار) أي جاذبهم إلى جهنم (لأنه أول من أحكم قوافيها) أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي: وأشعر المراقسة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر: افتتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير -[187]- إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعرا فقال أبوه هذا ليس با بني إذ لو كان كذلك لقال شعرا فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. . . بسقط اللوا بين الدخول فحومل
فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقا وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال:
أجارتنا إن المزار قريب. . . وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا. . . وكل غريب للغريب نسيب
قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل. فقال:
يتمنى المرء في الصيف الشتاء. . . حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد. . . قتل الإنسان ما أكفره
وقال:
اقتربت الساعة وانشق القمر. . . من غزال صاد قلبي ونفر
وقال:
إذا زلزلت الأرض زلزالها. . . وأخرجت الأرض أثقالها
تقوم الأنام على رسلها. . . ليوم الحساب ترى حالها
يحاسبها ملك عادل. . . فإما عليها وإما لها
(أبو عروية في) كتاب (الأوائل) له (وابن عساكر) في تاريخه من حديث الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم (عن أبي هريرة) قال يحيى: قال لي المأمون: أريد أن أحدث فقلنا: من أولى بهذا منك فصعد المنبر فأول حديث حدثنا هذا ثم نزل فقلنا: كيف رأيت مجلسنا قلت: أجل مجلس يفقه الخاصة والعامة قال: وحياتك ما رأيتم له حلاوة إنما المجلس لأصحاب الحلقات والمحابر اه. والحسين بن فهم أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال: قال الحاكم ليس بقوي ويحيى بن أكثم قال الأزدي يتكلمون فيه وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنه يسرق الحديث. <تنبيه> قال القرطبي: هذا الحديث وما قبله يدل على أن من كان إماما دراسا في أمر ما هو معروف به فله لواء يعرف به خيرا كان أو شرا فللأولياء الصالحين ألوية تنويه وإكرام وإفضال كما أن للظالمين فضيحة وخزي ونكال