كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1636 - (أمرت أن) بضم الهمزة مبنيا للمفعول أي أمرني الله بأن (أبشر خديجة) بنت خويلد زوجته (ببيت في الجنة) أعد لها (ومن قصب) بفتح القاف والصاد يعني قصب اللؤلؤ هكذا جاء مفسرا في رواية الطبراني في الأوسط وله فيه أيضا من القصب المنظومة بالدر واللؤلؤ والياقوت انتهى وقال هنا أيضا من قصب ولم يقل من لؤلؤ لمناسبة القصب لكونها أحرزت قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان. قال ابن حجر: وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه كما وقع لغيرها انتهى (لا صخب فيه) أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلا مشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب (ولا نصب) أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها (فإن قيل) كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام (فالجواب) أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي الله عنها أول من بنى بيتا في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة
(حم حب ك عن عبد الله بن جعفر) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي: أحمد رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع
1637 - (أمرت) بالبناء للمفعول والآمر هو الله تعالى قال القاضي: عرف ذلك بالعرف والأمر للوجوب في أحد قولي الشافعي وأحمد رضي الله عنهما والثاني أنه للندب لأن المعطوف على اسجد مندوب اتفاقا ولأنه عليه السلام اقتصر على الجبهة في قصة رفاعة انتهى وبقوله عرفا سقط النزاع فيه يخلوه من صيغة أفعل (أن أسجد على سبعة أعظم) سمي كل واحد عظما نظرا للجملة وإن اشتمل كل على عظام فهو من تسمية الكل باسم البعض وفي رواية على سبعة أعضاء وفي أخرى آراب جمع إرب بكسر فسكون وهو العضو ثم أبدل من ذلك قوله (على الجبهة) فعلى الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء ذكره الكرماني دافعا به ما عساه يقال كيف يكون حرفا واحدا بمعنى واحد متعلق بفعل واحد مكررا قال الشافعية: ويكفي جزء منها ويجب كشفه (واليدين) أي باطن الكفين لئلا يدخل تحت المنهي من افتراش السبع ويدل له رواية مسلم بلفظ الكفين (والركبتين وأطراف) أصابع (القدمين) بأن يجعل قدميه قائمتين على بطن أصابعهما وعقبيه مرتفعتين ليستقبل بظهور قدميه القبلة فلو أخل المصلي بواحدة من السبعة بطلت صلاته قطعا في الجبهة وعلى الأصح في البقية عند الشافعية وهو مذهب أحمد ويكفي وضع جزء من كل منها (ولا نكفت) بكسر الفاء وبالنصب أي لا نضم -[192]- ولا نجمع فهو بمعنى ولا نكف ومنه {ألم نجعل الأرض كفاتا} (الثياب) عند الركوع والسجود في الصلاة (ولا الشعر) الذي للرأس والأمر بعدم كفهما للندب وإن كان الأمر بالسجود على السبعة للوجوب فالأمر مستعمل في معنييه وهو جائز عند الشافعي رضي الله عنه قال الطيبي: جمع الحديث بعضا من الفرض والسنة والأدب تلويحا إلى إرادة الكل <تنبيه> جاء في حكمة النهي عن كف الشعر أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة ففي سنن أبي داود بإسناد قال ابن حجر جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فخلعها وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك مقعد الشيطان ولا يجب كشف غير الجبهة بل يكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة ذكره ابن دقيق العيد قال في الفتح وفيه نظر
(ق د ن هـ عن ابن عباس) ورواه عند أيضا أحمد وغيره

الصفحة 191