كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1653 - (أملك عليك لسانك) أي احفظه وصنه لعظم خطره وكثرة ضرره. قال ذو النون رضي الله عنه: أصوم الناس لنفسه أملكهم للسانه. وقال ابن مسعود أو عمر: ما على الأرض أحوج إلى طول سجن من اللسان. قال حجة الإسلام رضي الله عنه: معنى حفظ اللسان من الكذب فلا ينطق به في جد ولا هزل لأنه إن نطق به هزل تداعى إلى الجد والخلف بالوعد بل ينبغي أن يكون إحسانك فعلا بلا قول والغيبة فإنها أشد من ثلاثين زنية والمراد الجدال والمنافسة وتزكية النفس واللعن والدعاء على الخلق والمزاح والسخرية والاستهزاء بالخلق ونحو ذلك انتهى. قال بعض الحكماء: لا شيء أحق بالسجن من اللسان وقد جعله خلف الشفتين والأسنان ومع ذلك يكثر القول ويفتح الأبواب (وليسعك بيتك) سيما في زمن الفتن. قال الطيبي: الأمر في الظاهر وارد على البيت وفي الحقيقة على المخاطبة أي تعرض لما هو سبب لزوم البيت من الاشتغال بالله والمؤانسة بطاعته والخلو عن الأغيار (وابك على خطيئتك) أي ذنوبك ضمن بكى معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك باكيا فإن جميع أعضاءك تشهد عليك في عرصات القيامة بلسان طلق ذلق تفضحك به على ملإ من الخلق {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} (تتمة) قال في الحكم: ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل فيها ميدان فكره كيف يشرق القلب وصور الأكوان منطبع في مرآته أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته أم كيف يطمع من يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته. <فائدة> قال ابن الحاج: عذل بعضهم عن الانعزال في خلوته فقال: وجدت لساني كلبا عقورا قل أن يسلم منه من خالطه فحبست نفسي ليسلم المسلمون من آفاته
(ت) في الزهد (عن عقبة بن عامر) الجهني قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: ما النجاة فقال: أملك إلخ وهذا الجواب من أسلوب الحكيم سأل عن حقيقة النجاة فأجابه عن سببه لأنه أهم بحاله وأولى وكان حق الظاهر أن يقول حفظ اللسان فأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للوجوب مزيدا للتقرير والاهتمام كذا قاله المصنف تبعا لعبد الحق في أحكامه. قال ابن القطان: وهو خطأ إنما هو عن أبي أمامة وسكت عنه والترمذي إنما قال حسن وهو إلى الضعف أقرب فإنه من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال في المنار وكلهم متكلم فيه
1654 - (املكوا العجين) أي أنعموا عجنه وأجيدوه (فإنه أعظم للبركة) أي أكثر لزيادة الخير والنمو فيه يقال ملكت العجين وأملكته إذا أنعمت عجنه وأجدته. قال ابن الأثير: أراد أن خبزه يزيد بما يحتمل من الماء بجودة العجن انتهى. وفي رواية ذكرها في النهاية املكوا العجين فإنه أحد الربيعين
(عد عن أنس) ظاهر كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة سلامة بن روح الأبلي وقال: قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو زرعة: منكر الحديث
1655 - (أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون) أي هم حافظون عليهم دخول الوقت لأجل الصلاة والصوم فيه فمتى قصروا فيما عليهم من رعاية الوقت بتقدم أو تأخر فقد خانوا ما ائتمنوا عليه من أوقات الصلوات وما يتبعها من وظائف العبادات
(هق عن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن أوس وقيل سمرة
1656 - (أمنع الصفوف) أي أحوطها وأحرزها (من الشيطان) أي من وسوسته (الصف الأول) أي الذي يلي الإمام ولعله لكثرة الملائكة حول الإمام فبذلك يضعف سلطان الشيطان وهذا مسوق للحث على تأكد الاهتمام بإيثاره والمحافظة على ملازمته
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) عبد الله بن جعفر في الثواب وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفيه محمد بن سنان قال الذهبي في الضعفاء كذبه أبو داود وابن خراش وقال الدارقطني لا بأس به وحكيم بن سيف قال أبو حاتم صدوق ولا يحتج به ووثق وهشام أبو المقدام قال النسائي وغيره متروك
1657 - (أمنوا) بالتشديد أي قولوا آمين ندبا (إذا قرئ) بالبناء للمفعول وفي نسخة للفاعل أي قرأ الإمام في الصلاة أو قرأ أحدكم خارجها (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) أي إذا انتهى في قراءته إلى ذلك وورد في غير ما حديث تعليله بأن الملائكة تؤمن على قراءته فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له
(ابن شاهين) عمر (في السنة) أي في كتاب السنة له (عن علي) أمير المؤمنين
1658 - (أميران) تثنية أمير وهو صاحب الأمر والولي وكل من ترغب في مشاورته أو مؤامرته فهو أميرك (وليسا بأميرين) الإمرة المتعارفة وهما (المرأة تحج مع القوم) الحجاج (فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها) واستنبط منه شافعيون أن على أمير الحاج الإمساك عن الرحيل عن مكة لأجل حائض لم تطف للإفاضة ولم ترد الإقامة بمكة. قال المحب الطبري: كالمجموع سكت عنه أصحابنا وهو مذهب مالك ويلزم الجمال حبس الجمال لها أكثر مدة الحيض (والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأمر أهلها) يعني لا ينبغي له أن يرجع حتى يستأذنهم وانتزع منه بعض العلماء أنه لا يجوز له الانصراف بدون إذن ولي الميت وحكى عن مالك وقيده بعض أتباعه بما إذا لم يطل وذهب الجمهور إلى خلافه محتجين بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم جعل لمن لم يشهد الدفن قيراطا فدل على جواز الانصراف قبل الدفن بغير إذن وأقول ما استدلوا به لا ينهض شبهة فضلا عن حجة إذ ليس في خبر القيراط ما يؤذن بأن شرطه أن لا ينصرف إلا بإذن وبفرض تسليمه فالجهة منفكة
(المحاملي) بفتح الميم والحاء وسكون الألف وكسر الميم نسبة إلى المحامل التي تحمل الناس في السفر وهو القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي سمع البخاري والدروقي وابن الصباح وخلقا وعنه الطبراني والدارقطني وغيرهما. قال السمعاني: ثقة كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة (في أماليه) الحديثية وكذا البزار وأبو نعيم والديلمي كلهم (عن جابر) قال في الميزان تفرد به عمرو بن عبد الغفار الفقيمي وعمرو متهم بالوضع وقد سرقه آخر من الفقيمي أو الفقيمي سرقه منه وقال ابن القطان عمرو متهم بالوضع وخرجه العقيلي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال في المطامح: ومداره على أبي سفيان وغيره من الضعفاء الذين لا يحتج بهم
1659 - (إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمنا) (1) ظلما يعني سألته أن يقبل توبته فامتنع أشد امتناع قال ذلك (ثلاثا) أي -[199]- كرره ثلاث مرات للتأكيد هذا إن كان ثلاثا من لفظ الصحابي فإن كان من الحديث فالمعنى سألته ثلاث مرات فامتنع وفي رواية للخطيب ما يقتضي الأول وهذا يخرج مخرج الزجر والتهويل كأنه علم أن ذلك القاتل ليس ممن أناب حق الإنابة أو المراد من استحل القتل ظلما
(حم ن ك عن عقبة بن مالك) الليثي له صحبة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأغاروا على قوم فشذ رجل منهم فاتبعه رجل من السرية فقال: إني مسلم فلم ينظر إليه فقتله فنمى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فأتاه القاتل وهو يخطب فقال ما قال الذي قال إلا تعوذا فأعرض ثم أخذ خطبته فقال الثالثة فأقبل عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تعرف المساء في وجهه فقال: إن الله إلى آخره قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير بشر بن عاصم الليثي وهو ثقة. وقال العراقي في أماليه حديث صحيح وقال الذهبي في الكبائر على شرط مسلم
_________
(1) [إذ هو كفر كمن استحل شرب الخمر أو منع الزكاة أو ترك الصلاة. دار الحديث]

الصفحة 197