كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1660 - (إن الله أبى لي أن أتزوج) امرأة أو (أزوج) من أهلي امرأة (إلا من أهل الجنة) يعني منعني من مصاهرة من يختم له بعمل أهل النار فيخلد فيها وهذه بشارة جليلة لأصهاره
(ابن عساكر) في التاريخ (عن هند بن أبي هالة) التميمي ولد خديجة قتل مع علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمل شهد أحدا وغيرها وإسناده ضعيف لكن يعضده خبر الحاكم وغيره سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج مني أحد من أمتي إلا كان معي في الجنة
1661 - (إن الله تبارك وتعالى) قال التوربشتي: تبارك تفاعل من البركة وهي الكثرة والاتساع وتبارك أي بارك مثل قاتل لكن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى ومعناه تعالى وتعظم وكثرت بركاته في السماوات والأرض إذ به تقوم وبه تستنزل الخيرات وذلك تنبيه على اختصاصه سبحانه بالخيرات الإبداعية والبركات المتوالية (اتخذني خليلا) قال الحرالي: من المخاللة وهي المداخلة فيما يقبل التداخل حتى يكون كل واحد خلال الآخر وموقع معناها الموافقة في وصف الرضى والسخط فالخليل من رضاه رضى خليله وفعاله فعاله وهذه رتبة لا تنال بجد ولا اجتهاد (كما اتخذ إبراهيم خليلا) لأن الله تعالى لما علم من كل منهما أحوالا بديعة وأسرارا غريبة عجيبة وصفات قد رضيها أهلهما لمخاللته ومخالطته. قال ابن القيم: وما ظنه بعض المخالطين أن المحبة أكمل من الخلة وأن إبراهيم خليل ومحمد حبيب فمن جهله فإن المحبة عامة والخلة خاصة والخلة نهاية المحبة
(وأن خليلي) من البشر (أبو بكر) (1) وأما خبر لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر فقاله قبل العلم وفي رواية لابن ماجه بعد: {كما اتخذ الله إبراهيم خليلا} فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهين والعباس بيننا مؤمن بين خليلين وفي رواية للحاكم علي بدل العباس وفي الكل مقال (طب عن أبي أمامة) قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي وقال: فيه يحيى الحماني وهو ضعيف وأقول لم أر يحيى في سنده فلعله في محل آخر وإنما رأيت فيه عبيد الله بن زحر ومر أن الذهبي قال له صحيفة واهية
_________
(1) أي الصديق رضي الله عنه فهو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء
1662 - (إن الله تعالى) حال لازمة أي متعاليا عما لا يليق بعلى جناب قدسه (أجاركم) حماكم ومنعكم وأنقذكم وحفظكم (من ثلاث خلال) أي خصال: الأولى (أن لا يدعو عليكم نبيكم) كما دعي نوح على قومه (فتهلكوا) بكسر اللام (جميعا) أي بل كان النبي صلى الله عليه وسلم كثير الدعاء لأمته واختبأ دعوته المجابة لأمته يوم القيامة والثانية (أن لا يظهر) -[200]- بضم أوله وكسر ثالثه (أي لا يغلب أهل) دين (الباطل) وهو الكفر وإن كثر أنصاره (على) دين (أهل الحق) وهو الإسلام وإن قلت أعوانه فلا يغلب الحق بحيث يمحقه ويطفىء نوره قال التوربشتي: ولم يكن ذلك بحمد الله مع ما ابتلينا به من الأمر الفادح والمحنة العظمى بتسلط الأعداء علينا ومع استمرار الباطل فالحق أبلج والشريعة قائمة لم تخمد نارها ولم يندرس منارها وقال القاضي: المراد بالظهور الظفر المؤدي إلى قمع الحق وإبطاله بالكلية ولعله أراد به أن أهل الكفر والإيمان إذا تحاربوا على الدين ولم يكن غرض سواه لم تظفر الكفار على المسلمين انتهى ومن ذهب إلى أن المراد لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق مطلقا يحتاح لحمله على الظهور وكل الظهور وقيل هو عند نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى إلا الإسلام أو خروج المهدي وقيل المراد إظهار الحق بالحجج والبراهين والقصد أن أهل الباطل وإن ظهروا فمآل أمرهم إلى الأفول والخمول والثالثة (أن لا تجتمعوا على ضلالة) قال الطيبي: حرف النفي في القرائن زائد كقوله تعالى {ما منعك ألا تسجد} وفائدته توكيد معنى الفعل وتحقيقه وذلك لأن الإجارة لا تستقيم إلا إذا كانت الخلال مثبتة لا منفية وفيه أن إجماع أمته حجة وهو من خصائصهم وقضية تصرف المؤلف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته فهؤلاء أجاركم الله منهن وأن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن منه كالزمكة ويأخذ الكافر فينتفخ والثانية الدابة والثالثة الدجال هكذا ساقه الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر وتبعه الكمال بن أبي شريف مختصره فليعتمد
(د) في الفتن وكذا الطبراني وغيره (عن أبي مالك الأشعري) قال في المنار: هذا الحديث منقطع ثم اندفع في بيانه وأطال وقال المناوي: فيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه وقال المنذري أبوه تكلم فيه غير واحد وقال ابن حجر في إسناده انقطاع وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال وقال في موضع آخر سنده حسن فإنه من رواية ابن عياش عن الشاميين وهي مقبولة وله شاهد عند أحمد رجاله ثقات لكن فيه راو لم يسم وقال في تخريج المختصر اختلف في أبي مالك راوي هذا الحديث من هو فإن في الصحب ثلاثة يقال لكل منهم أبو مالك الأشعري أحدهم راوي حديث المعازف وهو مشهور بكنيته وفي اسمه خلف. الثاني الحارث بن الحارث مشهور باسمه أكثر. الثالث كعب بن عاصم مشهور باسمه دون كنيته حتى قال المزني في ترجمته لا يعرف له كنية وتعقب بأن الشيخين والنسائي كنوه وذكر المزي هذا الحديث في ترجمة الثاني. قال الحافظ: وصح لي أنه الثالث لأن ابن أبي عاصم لما خرج الحديث المذكور عن محمد بن عوف قال في سياق سنده عن كعب بن عاصم الأشعري بدل أبي مالك الأشعري فدل على أنه هو إلا أن يكون ابن أبي عاصم تصرف في التسمية بظنه وهو بعيد

الصفحة 199