1665 - (إن الله تعالى) تفاعل من علو القدر والمنزلة هنا وأصل تفاعل التعاطي العقل كتخاشع وكذا تفعل كتكبر وهما في حق الباري تعالى بمعنى التفرد لا بمعنى التعالي ذكره العكبري (إذا أحب إنفاذ) بمعجمة (أمر) أي أراد إمضاءه (سلب كل ذي لب لبه) حتى لا يدرك به مواقع الصواب ويتجنب ما يوقعه في المهالك والأعطاب فهو إشارة إلى أن قضاء الله لا بد من وقوعه ولا يمنع منه عقل ولا غيره (أنشد غلام ثعلب)
إذا أراد الله أمرا بامرئ. . . وكان ذا رأي وعقل وبصر. . . وحيلة يعملها في كل ما
يأتي به محتوم أسباب القدر. . . أغراه بالجهل وأعمى عينه. . . وسل منه عقله سل الشعر
حتى إذا أنفذ فيه حكمه. . . رد عليه عقله ليعتبر
(خط) وكذا أبو نعيم (عن ابن عباس) ظاهر صنيع المؤلف أن الخطيب خرجه ساكتا عليه وليس كما وهم بل أعله بلاحق بن حسين وقال إنه يضع وقال في موضع آخر كان كذابا إذ كان يضع الحديث على الثقات ويسند المراسيل انتهى فعزوه له مع حذف ما عقبه به من هذه العلة التي هي أقبح العلل غير صواب
1666 - (إن الله إذا أراد إمضاء أمر نزع) أي قلع وأذهب (عقول الرجال) أي الكاملين في الرجولية الراسخين في العقل فلذا لم يقل الناس مثلا (حتى يمضي أمره فإذا أمضاه رد إليهم عقولهم) ليعتبروا بهم (ووقعت الندامة) منهم على ما كان فإذا أنت أحكمت باب اليقين وجزمت بأنه لا بد من وقوع القضاء المبرم هان عليك الأمر وارتفعت الندامة ورضيت النفس بما أصابها هذا هو الكمال ومن لم يصل إليه فليستعمل الصبر ويمرن نفسه على الرضى بالقضاء وينتظر وعد الله بأن عليه صلوات من الله ورحمة وفي الصبر خير كثير (تنبيهات) قال بعضهم لا بد للعبد من إسدال الحجاب عليه حتى يقع في المعصية وإلا فعصيانه ربه مع الكشف وشهوده أنه يراه لا يكون أبدا وهذا من رحمته تقدس بعصاة الموحدين فإن مجاهرة الحق بمحرم مع شهود أنه يراه قلة احترام للجناب الإلهي يوجب تشديد العقاب <فائدة> سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الهدهد كيف ينظر الماء تحت الأرض ولا يرى الفخ تحت التراب قال إذا جاء القضاء عمي البصر فصار ذلك من الأمثال عند العرب
(أبو عبد الرحمن السلمي في) كتابه (سنن الصوفية) الذي وضعه لهم (عن جعفر بن محمد) الصادق وأمه فروة بنت القاسم بن محمد وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فكان يقول ولدني الصديق مرتين وثقه ابن معين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ما رأيت أفقه منه (عن أبيه) محمد الصادق (عن جده) وسبق عن الخطيب أن السلمي هذا وضاع لكن فيه نزاع
1667 - (إن الله تعالى إذا أنزل سطواته) جمع سطوة (1) قهره وشدة بطشه وفي رواية ابن حبان سطوته بالإفراد (على أهل نقمته) أي المستوجبين لها (فوافت آجال قوم صالحين فأهلكوا بهلاكهم ثم يبعثون على) حسب (نياتهم وأعمالهم) -[202]- أي بعث كل واحد منهم على حسب أعماله من خير وشر فإن كانت نيته وعمله صالحة فعقباه صالحة وإلا فسيئة فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق فالصالح ترفع درجاته والطالح تسفل دركاته فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب والعقاب بل يجازى كل واحد بعمله على حسب نيته ومن الحكم العدل أن أعمالهم الصالحة إنما يجازون عليها في الآخرة أما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء فهو تكفير لما قدموه من عمل سيء والنقمة عقوبة المجرم والفعل من نقم بالفتح والكسر ذكره القاضي وذهب ابن أبي جمرة إلى أن الذين يقع لهم ذلك بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اه. وذهب بعضهم إلى التعميم تمسكا بآية {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} وأخذ منه مشروعية الهرب من الكفار والظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس في التهلكة
(هب عن عائشة) وهو صحيح ورواه عنها أيضا ابن حبان في صحيحه بلفظ إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم
_________
(1) يقال سطا عليه يسطو سطوا قهره وأذله وهو البطش بشدة اه