كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1670 - (إن الله إذا قضى على عبد قضاء) أي مبرما من سعادة أو شقاوة (لم يكن لقضائه مرد) أي راد يعني ليس هم كملوك الدنيا بحال بينهم وبين بعض ما يريدونه لشفاعة أو غيرها فمن قضى له بالسعادة فهو من أهلها وبالشقاوة فمن أهلها لا راد لقضائه بالنقض ولا معقب لحكمه بالرد وهو القادر على كل شيء وغيره عاجز عن كل شيء وأما خبر الدعاء يرد القضاء فمحله في غير السعادة والشقاوة وهو الذي قيل فيه للمصطفى صلى الله عليه وسلم {ليس لك من الأمر شيء} <تنبيه> قال العارف ابن عربي رضي الله تعالى عنه: القدرة من شرطها الإيجاد إذا ساعدها القضاء والإرادة فإياك والعادة وكلما أدى إلى نقص الألوهية مردود ومن جعل في الوجود الحادث ما ليس بمراد الله فهو عن المعرفة مردود مطرود وباب التوحيد في وجهه مسدود
(ابن قانع) في معجمه (عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم وقيل بفتح المهملة وكسر الميم الكندي الشامي قال في الكاشف مختلف في صحبته وجزم ابن سعد بأن له وفادة وهو ضعيف مات بصفين
1671 - (إن الله إذا أراد بالعباد نقمة) بكسر أوله عقوبة (أمات الأطفال وعقم النساء) أي منع المني أن ينعقد في أرحامهن ولذا قال في الصحاح: أعقم الله رحمها فعقمت إذا لم تقبل الولد ورحم معقومة أي مسدودة لا تلد (فتنزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم) لأن سلطان الانتقام إذا ثار حنت الرحمة في محلها بين يدي الله تعالى حنين الوالهة فتطفئ تلك الثائرة فإذا لم يكن فيهم مرحوم ثار السلطان بالعقوبات واعتزلت الرحمة فحلت بهم النقمة فافهم أسرار كلام الشارع (1) . وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر بمعناه من غير عزو ثم قال: ليس له أصل وعموم حديث مسلم الآتي العجب أن ناسا من أمتي إلخ يرده وقد شوهدت السفينة ملآى من رجال ونساء وأطفال تغرق فيهلكون جميعا ومثله الدار الكبيرة تحترق والرفقة الكثيرة يخرج عليها القطاع فيهلكون جميعا أو أكثرهم والبلد تهجمها الكفار فيبذلون السيف في المسلمين وقد وقع ذلك من الخوارج فالقرامطة فالتتر والله المستعان. إلى هنا كلامه. ومما يقوي ما رواه خبر البخاري أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث
(الشيرازي في) كتاب (الألقاب له عن حذيفة) بن اليمان (وعمار بن ياسر معا) دفع به توهم أنه عن واحد منهما على الشك
_________
(1) فينبغي التلطف بالأطفال والشفقة عليهم فإن دعت الحاجة إلى التأديب فالتأديب أولى من تركه اه
1672 - (إن الله تعالى إذا أراد أن يهلك عبدا) من عباده (نزع منه الحياء) منه تعالى أو من الخلق أو منهما جميعا (فإذا -[204]- نزع منه الحياء لم تلقه) أي لم تجده (إلا مقيتا) فعيل بمعنى فاعل أو مفعول من المقت وهو أشد الغضب (ممقتا) بالتشديد والبناء للمجهول أي مبغوضا بين الناس كثيرا مغضوبا عليه عندهم وحاصله يبغض الناس ويبغضونه جدا (فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا) أي إلا موسوما بذلك (نزعت منه الأمانة) وأودعت فيه الخيانة (فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا) فيما جعل أمينا عليه (مخونا) بالتشديد والبناء للمجهول أي منسوبا إلى الخيانة بين الناس محكوما له بها عندهم إذا صار بهذا الوصف (نزعت منه الرحمة) التي هي رقة القلب والعطف على الخلق (فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما) أي مطرودا وأصل الرجم الرمي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول أي مرجوم (ملعنا) بضم الميم وفتح اللام والتشديد أي مطرودا عن منازل الأخيار ودرجات الأبرار أو يلعنه الناس كثيرا وإذا صار كذلك (نزعت منه ربقة الإسلام) بكسر الراء وقد تفتح وسكون الموحدة التحتية أصلها عروة في حبل يجعل في عنق الدابة يمسكها استعير للإسلام يعني ما يشد به نفسه من عرى الإسلام أي ما حدوده وأحكامه قال الحكيم: بين به أن الحجاب الأعظم حجاب الحياء وتلك الحجب فروعه انتهى وبه عرف أن الحياء أشرف الخصال وأكمل الأحوال وأس خلال الكمال لكن ينبغي أن يراعي فيه القانون الشرعي فإن منه ما يذم كحياء من أمر بمعروف أو نهي عن منكر فإنه جبن لا حياء ومنه الحياء في العلم المانع للسؤال ومن ثم ورد في خبر إن ديننا هذا لا يصلح لمستحي: أي حياء مذموما
(هـ عن ابن عمر) ابن الخطاب وضعفه المنذري

الصفحة 203