-[210]- 1682 - (إن الله اصطفى) اختار واستخلص (كنانة) بكسر الكاف عدة قبائل أبوهم كنانة بن خزيمة (من ولد إسماعيل) فيه فضل إسماعيل عليه السلام على جميع ولد إبراهيم عليه السلام حتى إسحاق عليه السلام ولا يعارضه {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} وفي الروض الأنور كان لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ستة بنين سوى إسماعيل وإسحاق عليهما السلام وعبر هنا بولد وفيما يجيء بلفظ نبي: إشعارا بأنه أفضل الأفضل لأن لفظ نبي مختص بالذكور بخلاف الولد ومن ثم لو أوصى لولده دخل البنات ولبنيه لا (واصطفى قريشا من كنانة) لأن أبا قريش مضر بن كنانة. قال ابن حجر: وهذا ذكره لإفادة الكفاءة والقيام بشكر النعم ونهيه عن التفاخر بالآباء موضعه مفاخرة تفضي لتكبر أو احتقار مسلم (واصطفى من قريش بني هاشم) وهاشم هو ابن عبد مناف (واصطفاني من بني هاشم) فإنه محمد بن عبد الله بن الله بن عبد المطلب بن هاشم ومعنى الاصطفاء والخيرة في هذه القبائل ليس باعتبار الديانة بل باعتبار الخصال الحميدة وفيه أن غير قريش من العرب ليس كفؤا لهم ولا غير بني هاشم كفؤا لهم أي إلا بني المطلب وهو مذهب الشافعية. قال ابن تيمية: وقد أفاد الخبر أن العرب أفضل من جنس العجم وأن قريشا أفضل العرب وأن بني هاشم أفضل قريش وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم فهو أفضل الناس نفسا ونسبا وليس فضل العرب فقريش فبني هاشم بمجرد كون النبي منهم وإن كان هذا من الفضل بل هم في أنفسهم أفضل وبذلك يثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور
(م ت) في المناقب عن (واثلة) ابن الأسقع ولم يخرجه البخاري وخرجه عنه أبو حاتم وغيره قال ابن حجر: وله طرق جمعها شيخنا العراقي في محجة القرب في محبة العرب
1683 - (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم) وكانوا ثلاثة عشر (إسماعيل) إذ كان نبيا رسولا إلى جرهم وعماليق الحجاز (واصطفى من ولد إسماعيل كنانة) بن ثابت (واصطفى من كنانة قريشا) بن النضر (واصطفى من قريش بني هاشم) فهو أفضلهم وأخيرهم (واصطفاني من بني هاشم) (1) . فأودع ذلك النور الذي كان في جبهة آدم عليه السلام في جبهة عبد المطلب ثم ولده وطهر الله هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية. واعلم أن بني إسماعيل بالأخلاق الكرام فضلوا لا باللسان العربي فحسب إذ هم أزكى الناس أخلاقا وأطيبهم نفسا يدل عليه دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال {واجعلنا مسلمين لك} ثم قال {ومن ذريتنا} فإنما سأل في ذرية إسماعيل خاصة. ألا ترى لتعقيبه بقوله {وابعث فيهم رسولا منهم} <تنبيه> قال ابن تيمية: قضية الخبر أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم فيقتضي أنهم أفضل من ولد إسحاق ومعلوم أن ولد إسحاق وهم بنو إسرائيل أفضل العجم لما فيهم من النبوة والكتاب فمتى ثبت الفضل على هؤلاء فعلى غيرهم بالأولى وهذا جيد إلا أن يقال الحديث يقتضي أن إسماعيل عليه السلام هو المصطفى من ولد إبراهيم وأن بني كنانة هم المصطفون من بني إسماعيل وليس فيه ما يقتضي أن ولد إسماعيل أيضا مصطفون على غيرهم إذا كان -[211]- أبوهم مصطفى وبعضهم مصطفى على بعض فيقال لو لم يكن ذا مقصود لم يكن لذكر اصطفاء إسماعيل فائدة إذ كان اصطفاؤه لم يدل على اصطفاء ذريته إذ على هذا التقدير لا فرق بين ذكر إسماعيل وذكر إسحاق
(ت) في المناقب (عن واثلة) بن الأسقع ثم قال الترمذي حديث صحيح
_________
(1) وبالمصطفى شرفت بنو هاشم وقال بعضهم في تفضيل الولد على الوالد:
كم من أب قد علا بابن ذرى شرف. . . كما علا برسول الله عدنان