1701 - (إن الله تبارك وتعالى بارك ما بين) أي فيما بين (العريش) على وزن فعيل مدينة بالشام على البحر الرومي حده عرضا من مدينة برقاء التي على ساحل البحر الرومي إلى أيلة التي على ساحل بحر القلزم وينسب إلى مصر وقيل إن حد مصر ينتهي إليه (والفرات) بضم الفاء وتخفيف الراء النهر المشهور الذي هو أحد أنهار الجنة ويكفي في حقه شرفا هذا الخبر والخبر الآتي أنه ينزل فيه كل يوم مثاقيل من الجنة (وخص فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة وكسر الطاء ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن منها بيت المقدس والرملة وعسقلان ذكره السمعاني وقال ابن الأثير: كورة معروفة ما بين الأردن وديار مصر وأم بلادها بيت المقدس (بالتقديس) أي بالتطهير لبقعتها لأنها أول بلادها أو قاعدتها وتحتها بيت المقدس
(ابن عساكر) في تاريخه (عن زهير بن محمد) ابن قمير المروزي قال البغوي: ما رأيت ببغداد بعد أحمد أفضل منه (بلاغا) أي أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك
1702 - (إن الله بعثني) أرسلني (رحمة مهداة) للمؤمنين وكذا الكفار بتأخير العذاب والهدية ما تبعث على وجه الإكرام ونحوه (بعثت برفع قوم) بالسبق إلى الإيمان وإن كانوا من ضعفاء العباد (وخفض آخرين) وهم من أبى واستكبر وإن بلغ من الشرف المقام الأفخر لكنه لم ينجع فيه الآيات والنذر بمعنى أنه يضع قدرهم ويذلهم باللسان والسنان وكان عنده مزيد الرحمة للمؤمنين وغاية الغلظة على الكافرين فاعتدل فيه الإنعام والانتقام ولم يكن له همة سوى ربه فعاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه <تنبيه> قال ابن عربي رضي الله تعالى عنه: إن العقل يستقل بنفسه في أمر وفي أمر لا يستقل فلا بد من موصل إليه مستقل فلذلك بعثت الرسل وهم أعلم الخلق بالغايات والسبل
(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب
1703 - (إن الله بنى الفردوس) أي جنته وأصله بستان فيه شجر ملتف غالبه عنب جمعه فراديس رومي معرب (بيده) تأمل هذه المناسبة كيف جعل الجنة التي بناها بيده لمن خلقه بيده ولأفضل سلالته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه بيده وشرفه وميزه بذلك عن غيره فهذه الجنة في الجنان كآدم عليه السلام في نوع من الحيوان (وحظرها) أي منعها وحرم دخولها (على كل مشرك) يعني كافر بأي كفر كان وخص المشرك لغلبة الإشراك في العرب (وعلى كل مدمن خمر سكير) بالكسر والتشديد أي كل ملازم للخمر مداوم عليها مبالغ في تعاطي ما يسكره ولا حاجة لتنزيله هنا على المستحل لأن الجنان كثيرة زلا مانع من حرمانه لأعلاها
(هب وابن عساكر) في تاريخه عن (أنس) وفيه أي عند البيهقي عبد الرحمن بن عبد الحميد قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن يونس أحاديثه مضطربة ويحيى بن أيوب فإن كان الغتافقي فقد قال النسائي وغيره غير قوي أو البلخي فضعفه ابن معين
1704 - (إن الله تجاوز) أي عفا من جازه يجوزه -[219]- إذا تعداه وعبر عليه (لأمتي) أمة الإجابة وفي لفظ رواية البخاري تجاوز لي عن أمتي (عما) وفي رواية لمسلم ما (حدثت) في رواية للبخاري وسوست (به أنفسها) وفي رواية له صدورها مع أنفسها قال النووي رحمه الله عقب إيراده هذا الحديث قال العلماء المراد به الخواطر التي لا تستقر قالوا وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره فمن خطر له الكفر مجرد خطور من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه اه وقوله أنفسها رفع على الفاعلية أي قلوبها قيل وهو أصوب ويدل عليه حديث إن أحدنا يحدث نفسه بل قال القرطبي إنه الرواية أي لم يؤاخذهم بما يقع في قلوبهم من القبائح قهرا وقال الأكمل أنفسها بالرفع والنصب والرفع أظهر والنصب أشهر ووجهه محادثة المرء نفسه المسماة عند البلغاء بالتجريد (1) (ما لم تتكلم به) أي في القوليات باللسان على وفق ذلك (أو تعمل به) في العمليات بالجوارح كذلك وفي رواية لمسلم ما لم يتكلموا به أو يعملوا به أي فيؤاخذوا حينئذ بالكلام أو بالعمل فقط ويحتمل أن يؤاخذوا به وبحديث النفس أيضا وعليه السبكي في الحلبيات وإذا لم يحصل كلام ولا عمل فلا مؤاخذة بحديث النفس ما لم يبلغ حد الجزم وإلا أوخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد سنين أثم حالا وقال ابن العربي رضي الله تعالى عنه: خلق الله القلوب سيالة مطربة على الخواطر ميالة إلى كل طارئ عليها حاضرا أو غائبا محالا أو جائزا حقا أو باطلا معقولا أو متخيلا ولله الحكمة البالغة والحجة الغالبة ثم عطف بفضله فعفى عن كل ما يخطر للمرء بقلبه حتى يكون به مرتبطا وعليه عازما فحينئذ يكون به نفسه متكلما وهو الكلام الحقيقي فإن خالفه القول كان هذيانا اه. وفيه أن المجاوزة خصوصية لهذه الأمة وأنه إذا حدث نفسه بطلاق ولم ينطق به لا يقع وعليه الشافعي رضي الله تعالى عنه خلافا لمالك وأنه لو عزم على الظهار فلا كفارة وأنه لو حدث نفسه في صلاته لم تبطل وغير ذلك
(ق 4 عن أبي هريرة طب عن عمران بن حصين) بالتصغير وفيه من طريق الطبراني المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح ذكره الهيثمي
_________
(1) وفي العلقمي قلت والذي تحصل عندي من مجموع كلامهم أن الهاجس والخاطر لا يؤاخذ بهما وأما حديث النفس والهم فإن صحبهما قول أو فعل يؤاخذ بهما وإلا فلا وهذا هو الذي ينبغي اعتماده بل هو الوجه الذي لا يعدل عنه إلى غيره وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به وخالف بعضهم اه