-[220]- 1706 - (إن الله تصدق) بفتح الصاد وشد الدال (بفطر رمضان) أي يتعاطى المفطر فيه نهارا ترخيصا (على مريض أمتي) أي مرضا يشق معه الصوم لحاجته للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه فكان فطره رخصة لموضع تداويه واغتذائه (ومسافرها) (1) لما يحتاجه المسافر من اغتذائه لوفور نهضته في عمله في سفره ولئلا يجتمع عليه كلفتان فتتضاعف عليه المشقة {وما جعل عليكم في الدين من حرج}
(ابن سعد) في الطبقات (عن عائشة) وهو حسن
_________
(1) أي سفرا يباح فيه قصر الصلاة فيباح لكل منهما الفطر مع وجوب القضاء لكن المسافر بعد تلبسه بالصوم فلا يباح الفطر في اليوم الأول إلا إن تضرر اه
1707 - (إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم) أي مكنكم من التصرف فيها حالتئذ بالوصية وغيرها فتصح الوصية بالثلث ولو مع وجود وارث خاص ومخالفته (وجعل ذلك زيادة لكم في أعمالكم) فأجر الوصية بذلك من أعمال الميت التي يثاب عليها إن قبلت وأخذ جمع من مخاطبة الصحب بذلك وجعله زيادة في العمل أنه خاص بالمسلمين لاختصاصهم بزيادة الأعمال ومذهب الشافعية خلافه ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أن له أن يوصي بالتصدق بجميع ماله في سائر أحواله من غير حرمة ولا كراهة لأنه لا يورث كسائر الأنبياء
(هـ عن أبي هريرة) وفيه حفص بن عمر الأيلي قال ابن عدي أحاديثه كلها منكرة المتن والسند وساق هذا منها (طب عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: وفيه عتبة بن أحمد الضبي وثقه ابن حبان وضعفه أحمد (وعن أبي الدرداء) وكذا رواه عنه أحمد والبزار قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط انتهى وساق الحافظ ابن حجر رحمه الله الحديث ثم قال وإسناده ضعيف
1708 - (إن الله جعل الحق) يعني أجراه (على لسان عمر) فكان كالسيف الصارم والحسام القاطع. قال الطيبي: جعل بمعنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلانه على لسانه ووضع جعل موضع أجراه إيذانا بأن ذلك كان خلقيا ثابتا لازما مستقرا (وقلبه) فكان الغالب على قلبه جلال الله فكان الحق معتمله حتى يقوم بأمر الله وينفذ بقاله وحاله وفاء بما قلده الله الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم ومن ثم جاء في خبر إن غضبه عز ورضاه حكم وذلك لأن من غلب على قلبه سلطان الحق فغضبه للحق عز للدين ورضاه عدل لأن الحق هو عدل الله فرضاه بالحق عدل منه على أهل ملته ومعنى رضاه حكم أنه إذا رضي رضي للحق. قال القاضي: والحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يعم الأعيان الثابتة والأخلاق الصائبة والأقوال الصادقة من حق الأمر إذا ثبت ومنه ثوب محقق محكم النسج
(هـ حم ت) في المناقب (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الترمذي حسن صحيح اه. وقال المناوي رضي الله عنه فيه عنده يعني الترمذي خارجة بن عبد الله ضعفه أحمد (حم د ك) في فضائل الصحب وصححه (عن أبي ذر) الغفاري لكن لفظ رواية هؤلاء الثلاثة من حديث أبي ذر هذا يقول به بدل قوله وقلبه كما قاله ابن حجر في الفتح فإطلاق عزو المؤلف لهم غير قويم (ع ك) في الفضائل (عن أبي هريرة) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي (طب عن بلال) بن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة العبد الحبشي المؤذن أسلم فعذب فاشتراه أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه. قال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط (وعن معاوية) بن أبي سفيان قال الهيثمي: فيه ضعفاء سليمان الشاذكوني وغيره
1709 - (إن الله جعل) لفظ رواية أحمد والطبراني ضرب (ما يخرج من ابن آدم) من البول والغائط (مثلا للدنيا) قال -[221]- الزمخشري: معناه أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوق في صنعته وتطييبه وتحسينه فإنه لا محالة عائد إلى حال يستقذر فكذا الدنيا المحروص على عمارتها ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار اه. وقال الديلمي هذا كناية عن البول والغائط يعني ما يخرج منه كان قبل ذلك ألوانا من أطعمة طيبة وشرابا سائغا فصارت عاقبته ما ترون فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها والجاهل بعاقبتها ينافس في زينتها ظانا أنها تبقى أو هو يبقى انتهى. فشهوات الدنيا في القلب كشهوات الأطعمة في المعدة وسوف يجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت إلى المعدة غايتها وكما أن في الأطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وحلاوة كان رجيعها أقذر فكذا كل شهوة في النفس ألذ وأقوى فالتأذي بها عند الموت أشد كما أن تفجع الإنسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بفقد محبة المحبوب وقد كان بعض الصوفية يقول لصحبه انطلقوا حتى أريكم الدنيا فيذهب إلى المزابل فيقول انظروا إلى ثماركم ودجاجكم وسكركم
(حم طب هب عن) أبي سعيد (الضحاك بن سفيان) بن عوف بن كعب الكلابي صحابي معروف من عمال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما طعامك قلت اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت فذكره. قال الهيثمي كالمنذري رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح غير علي بن جدعان وقد وثق انتهى والضحاك بن سفيان في الصحب اثنان فكان ينبغي تمييزه