-[271]- 1818 - (إن الله تعالى لا يجمع أمتي) أي علماء أمتي ولفظ رواية الترمذي لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد وهو تردد من الراوي (على ضلالة) لأن العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع في النوازل فاقتضت الحكمة حفظها. قال الطيبي: وقوله أمة محمد أظهر في الدراية لأن التخصيص يدل على امتياز أمته عن جميع الأمم بهذه الفضيلة فيلزم منه امتياز الفرقة الناجية المسماة بأهل السنة والجماعة من الفرق الضالة فلذلك عقبه بقوله (ويد الله على الجماعة) كناية عن الحفظ أي الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ورعايته (ومن شذ) انفرد عن الجماعة قال الطيبي: ومعنى على كمعنى فوق في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} فهو كناية عن النصرة والغلبة لأن من بايع الإمام الحق فكأنما بايع الله ومن بايع الله فإنه ينصره ويخذل أعداءه أي هو ناصرهم ومصيرهم غالبين على من سواهم ومن فارقهم فقد خلع ربقة الطاعة من عنقه وخرج عن نصرة الله فدخل النار قالوا: وفي قوله ومن شذ للعطف على معنى الحصول في الوجود وتفويض ترتب الثانية على الأولى إلى فهم السامع الزكي الفطن ويحتمل لأن يضمن يد الله معنى الإحسان والإنعام بالتوفيق على استنباط الأحكام وعلى الإطلاع على ما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه من الاعتقاد (شذ إلى النار) أي إلى ما يوجب دخولها فأهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية فالشذوذ الانفراد وشذ عن الجماعة انفرد عنهم
(ت عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا الضياء في المختارة بلفظ إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار قال ابن حجر رحمه الله في تخريج المختصر: حديث غريب خرجه أبو نعيم في الحلية واللالكائي في السنة ورجاله رجال الصحيح لكنه معلول فقد قال الحاكم لو كان محفوظا حكمت بصحته على شرط الصحيح لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال فذكرها وذلك مقتضى للاضطراب والمضطرب من أقسام الضعيف
1819 - (إن الله تعالى لا يحب الفاحش) أي ذا الفحش في قوله وفعله بل يبغضه كما صرح به الحديث الآتي بقوله إن الله يبغض الفاحش إلخ والفحش اسم لكل خصلة قبيحة. وقال الحرالي: اسم لكل ما يكرهه الطبع من رذائل الأعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع فيتفق في حكمه آيات الله الثلاث من الشرع والعقل والطبع (المتفحش) أي الذي يتكلف ذلك ويتعمده يعني الفاحش المتفحش صنعا (ولا الصياح) بفتح المهملة وشد المثناة تحت الصراخ (في الأسواق) أي كثير الصراخ في الشوارع والطرق ومجامع الناس كما يفعله السوقة والدلالون ونحوهم فيكره ذلك أما صياح نحو الدلال والمنادي ومعرف اللقطة ومنشد الضالة بقدر الحاجة فلا يكره
(خد) وكذا ابن أبي الدنيا (عن جابر) قال الزين العراقي: وسنده ضعيف قال ولابن أبي الدنيا الطبراني عن أسامة بن زيد إن الله لا يحب الفاحش المتفحش وسنده جيد انتهى وفي مسلم من حديث عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش
1820 - (إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) قال الزمخشري: هو استطراق النكاح وقتا بعد وقت كلما تزوج أو تزوجت مد عينه أو مدت عينها إلى آخر أو إلى أخرى قال: وهذا من المجاز وقول النهاية السريع النكاح السريع الطلاق فيه نظر لأن الحديث مصرح كما ترى بأن المذموم المبغوض أن يتزوجها أو تتزوجه بقصد ذوق عسليتها أو عسليته ثم تحصل المفارقة وقد يكون النكاح وسرعة الفراق لا لذلك وفيه أنه يكره التزوج بقصد ذلك لكنه يصح وذلك لأن مقصود النكاح النسل -[272]- ودوام العشرة وحصول الألفة وسرعة المفارقة مفوتة لذلك مع ما فيه من كسر القلب وتولد الضغائن وتمسك به الحنفية على منع إباحة الطلاق إلا لضرورة
(طب عن عبادة) بن الصامت قال الهيثمي فيه راو لم يسم وبقية إسناده حسن