كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1828 - (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا) بأن لا يشرك العامل في عبادة ربه أحدا (وابتغى به وجهه) فمن أراد بعمله الدنيا وزينتها دون الله والآخرة فحظه ما أراد وليس له غيره وسبب هذا الحديث أن أبا أمامة قال: يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال: لا شيء له فأعادها ثلاثا يقول لا شيء له ثم ذكره وبه نوزع كثيرون في قولهم لو أضاف إلى قصد إعلاء كلمة الله سببا من الأسباب الدنيوية لم يضر حيث وقع ضمنا لا مقصودا وقول الآخرين إذا كان أصل الباعث الإعلاء لا يضر العارض الطارىء. قال ابن حجر: ويمكن حمل الحديث على من قصد الأمرين معا فلا يخالف ما ذكر وقد قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد الإعلاء لم يضر ما انضاف إليه. <تنبيه> قال بعض العارفين: هذا الحديث قطع ظهور العاملين ولم يبق لهم معه تعلق بعمل وقد انكشف بالخبر والعيان ان شرط العمل الإخلاص وهذا الحديث من أقوى أدلة من قال لا ثواب في عمل إلا إن خلص كله من الرياء وأنه لا يعتبر غلبة الباعث الذي عليه الإمام الغزالي
(ن عن أبي أمامة) قال: قلت يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال: لا شيء له فأعادها ثلاثا يقول لا شيء له ثم ذكره قال العلاء والحديث صحيح صححه الحاكم وقال المنذري إسناده جيد وقال الحافظ العراقي حسن وقال ابن حجر جيد وعدل المصنف عن عزوه لأبي داود كما فعل عبد الحق لقول ابن القطان إنه ليس عنده لكن أطلق ابن حجر في الفتح عزوه له
1829 - (إن الله لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض) في السجود فوضع الأنف واجب أو مندوب؟ على قولين فيه فمن أوجبه أجرى الحديث على ظاهره وأبطل الصلاة بالإخلال به ومن ندبه حمل الحديث على أن القبول المنفي هو كمال القبول لا أصله
(طب عن أم عطية) الأنصارية الخاتنة قال الهيثمي: فيه سليمان القافلاني وهو متروك
1830 - (إن الله لا يقدس) أي يطهر (أمة) أي جماعة (لا يعطون الضعيف منهم) في رواية فيهم (حقه) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحق ليقتضي الوفاء بقيام التوحيد والإنقياد له فإذا وجدهم الحق معظمين له قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنيا عليهم فرجع من الله بالتقديس إليهم والإمداد بالإرشاد حتى يزدادوا قوة على القيام به ومن وجده الحق غير معظم له رجع إلى الله ليشكوه والرحمة تلقى الحق بين يدي الله تعالى مراقبة للحق فكلما جاء الحق يشكو من الخلق حنت الرحمة في محلها حنين الوالهة فيسكن سلطان الغضب ولولا شأن الرحمة ثار السلطان فدمر العباد والبلاد فإذا -[276]- جاء الحق يشكو مؤذيا معاندا جبارا ثار السلطان بالعقوبات فاعتزلت الرحمة فإن المعاند مبارز فرب قوم تحل منهم العقوبة في طرفة عين ورب آخرين رأسهم مظلمة سنين حتى يقع عليهم وهم في غفلتهم لاهين
(طب عن ابن مسعود) قال الهيثمي: فيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف وظاهره أنه لا يوجد مخرجا في شيء من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه بلفظ لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ورواه الشافعي رضي الله عنه بلفظ الطبراني مصرحا بالسبب فقال إن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حي من بني زهرة نكب عنا ابن أم معبد يعنون ابن مسعود أي اصرفه عنا يا رسول الله ويحتمل أن الأمر لابن مسعود على حذف حرف النداء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم بعثني الله إذن؟ إن الله إلخ أي إن خفتم شره وأذى مجاورته فإنني آخذ للضعبف من القوي حقه أو أراد أن ابن مسعود هو الضعيف وهذا حقه فلم تأمرونه بالإنصراف عنكم انتهى قال ابن حجر: ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن جابر وغيرهما

الصفحة 275