كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1833 - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر مثوبة أو رحمة أو لطف أو عناية فعبر عن المعنى الكائن عند النظر به لأن من نظر إلى متواضع رحمه أو إلى منكر مقته وفي رواية للشيخين زيادة يوم القيامة (إلى من يجر إزاره) وفي رواية ثوبه أي يسبله إلى تحت كعبيه (بطرا) أي للكبر فهو حرام متوعد عليه بالثأر في عدة أخبار ويفهم منه أن جره إذ لم يكن بطرا لا يحرم بل يكره وسبل الإزار والسراويل والقميص والجبة ونحو ذلك مثله قال العراقي: بل ورد في حديث دخول العمامة
(م) من حديث زياد (عن أبي هريرة) سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره فجعل يضرب على الأرض برجله وهو أمير على البحرين وهو يقول جاء الأمير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى الى أخره وظاهر صنيعه تفرد مسلم به عن صاحبه وهو وهم بل روياه معا في اللباس وكذا مالك أخر الموطأ
1834 - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة (إلى مسبل إزاره) إلى أسفل الكعبين أي بطرا كما قيده به في الرواية الأولى فإسباله لا للبطر ولا للخيلاء مكروه لا حرام والكلام في إسبال لغير ضرورة هذا في حق الرجل وأجمعوا على حل الإسبال للمرأة (1)
(حم ن عن ابن عباس)
_________
(1) وأما القدر المستحب في ما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد وبالجملة يكره كلما زاد على الحاجة المعتادة في اللباس من الطول والسعة وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء وقد صح الإذن من النبي صلى الله عليه وسلم لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا
1835 - (إن الله تعالى لا ينظر) نظر رحمة (إلى من يخضب) أي يغير لون شعر نحو لحيته أو رأسه لما ارتكبه من الغش والخديعة (بالسواد يوم القيامة) وهذا وعيد شديد يفيد التحريم وموضعه فيما لو خضبه به لغير الجهاد أما خضبه للجهاد فجائز وأخرج بالسواد غيره كصفرة فهو جائز بل مطلوب محبوب
(ابن سعد) في الطبقات (عن عامر مرسلا) عامر في التابعين كثير فكان ينبغي تمييزه
1836 - (إن الله لا يهتك) أي لا يرفع (ستر عبد) من عباده (فيه مثقال ذرة من خير) أي شيء قليل منه جدا بل يتفضل -[279]- عليه بستر قبائحه في هذه الدار ومن ستره فيها لم يفضحه في يوم القرار كما جاء في عدة أخبار وقيل للفضيل: إن قال لك ربك يوم القيامة ما غرك بربك الكريم ما تقول؟ قال: أقول غرتني ستورك المرخاة. قال الزمخشري: ومن المجاز هتك الله ستر التاجر فضحه وقبحوهم فهتكوا أستارهم وتهتك في البطالة أعمل نفسه فيها ورجل متهتك لا يبالي بهتك ستره
(عد عن أنس) وفيه الربيع بن زيد وقال النسائي متروك وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب

الصفحة 278