-[281]- 1843 - (إن الله تعالى يبتلي) أي يمتحن ويختبر (العبد فيما أعطاه) من الرزق (فإن رضى بما قسم الله له) أي بالذي قسم له منه أو بقسمة الله (بورك له) بالبناء للمفعول يعني بارك الله له فيه (ووسعه) عليه (وإن لم يرضى) به (لم يبارك له) فيه (ولم يزده على ما كتب له) أي قدر له في الأزل أو في بطن أمه لأن من لم يرض بالمقسوم كأنه سخط على ربه حيث لم يقسم له فوق ما قسم فاستحق حرمانه من البركة لكونه يرى نفسه أهلا لأكثر مما قدر له واعترض على الله في حكمته. قال بعضهم: وهذا الداء قد كثر في أبناء الدنيا فترى أحدهم يحتقر ما قسم له ويقلله ويقبحه ويعظم ما بيد غيره ويكثره ويحسنه ويجهد في المزيد دائما فيذهب عمره وتنحل قواه ويهرم من كثرة الهم والتعب فيتعب بدنه ويفرق جبينه وتسود صفحته من كثرة الآثام بسبب الإنهماك في التحصيل مع أنه لا ينال إلا المقسوم فخرج من الدنيا مفلسا لا هو شاكر ولا نال ما طلب
(حم و) عبد الباقي (ابن قانع) في معجم الصحابة (هب) كلهم (عن) عبد الله بن الشخير (عن رجل من بني سليم) قال عبد الله: لا أحبسه إلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم وإبهام الصحابي غير قادح لأنهم كلهم عدل كما مر قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
1844 - (إن الله تعالى يبسط يده بالليل) أي فيه (ليتوب مسيء النهار) مما اجترح فيه وهو إشارة إلى بسط يد الفضل والإنعام لا إلى الجارحة التي هي من لوازم الأجسام فالبسط في حقه عبارة عن التوسع في الجود والتنزه عن المنع عند اقتضاء الحكمة (ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) يعني يقبل التوبة من العصاة ليلا ونهارا أي وقت كان فبسط اليد عبارة عن قبول التوبة ومن قبل توبته فداه بأهل الأديان يوم القيامة كما مر ويجيء في خبر وفيه تنبيه على سعة رحمة الله وكثرة تجاوزه عن المذنبين ولا يزال كذلك (حتى تطلع الشمس من مغربها (1)) فإذا طلعت منه غلق باب التوبة قال في المطامح: ومن أنكر طلوعها من مغربها كفر وسمعت عن بعض أهل عصرنا أنه ينكره نعوذ بالله من الخذلان انتهى وأنت خبير بأن جزمه بالتكفير لا يكاد يكون صحيحا سيما في حق العامة لأنه لم يبلغ مبلغ المعلوم من الدين بالضرورة ومجرد وروده في أخبار صحاح لا يوجب التكفير فتدبر
(حم م) في التوبة (عن أبي موسى) الأشعري ورواه عنه أيضا النسائي في التفسير ولم يخرجه اليخاري
_________
(1) قال النووي معناه يقبل التوبة من المسيئين نهارا وليلا حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها بوقت وبسط اليد استعارة في قبول التوبة للمسيء وقال المناوي يعني يبسط يد الفضل والإنعام لا يد الجارحة فإنها من لوازم الأجسام فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق باب التوبة
1845 - (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة) أي يقيض لها (على رأس كل مئة سنة) من الهجرة أو غيرها على ما سبق تقريره والمراد الرأس تقريبا (من) أي رجلا أو أكثر (يجدد (1) لها دينها) أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم وينصر -[282]- أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم قالوا: ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة. قال ابن كثير: قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف من مفسر ومحدث وفقيه ونحوي ولغوي وغيرهم ومر تعيين المبعوث على كل قرن وأن المؤلف ذكر أنه المجدد التاسع وصرح به في قصيدة بقوله:
الحمد لله العظيم المنه. . . المانح الفضل لأهل السنة. . . ثم الصلاة والسلام نلتمس
على نبي دينه لا يندرس. . . لقد أتى في خبر مشتهر. . . رواه كل عالم معتبر
بأنه في رأس كل مئة. . . يبعث ربنا لهذى الأمة. . . منا عليها عالما يجدد
دين الهدى لأنه مجتهد. . . فكان عند المئة الأولى عمر. . . خليفة العدل بإجماع وقر
والشافعي كان عند الثانية. . . لما له من العلوم السامية. . . وابن سريج ثالث الأئمة
والأشعري عده من أمه. . . والباقلاني رابع أو سهل أو. . . الاسفرايني خلف قد حكوا
والخامس الحبر هو الغزالي. . . وعده ما فيه من جدال. . . والسادس الفخر الإمام الرازي
والرافعي مثله يوازي. . . والسايع الراقي إلى المراقي. . . ابن دقيق العيد بإتفاق
والثامن الحبر هو البلقيني. . . أو حافظ الأنام زين الدين. . . والشرط في ذلك أن تمضي المئة
وهو على حياته بين الفئة. . . يشار بالعلم إلى مقامه. . . وينصر السنة في كلامه
وأن يكون جامعا لكل فن. . . أن يعم علمه أهل الزمن. . . وأن يكون في حديث قد ورى
من أهل بيت المصطفى وقد قوى. . . وكونه فردا هو المشهور. . . قد نطق الحديث والجمهور
وهذه تاسعة المئين قد. . . أتت ولا يخلف ما الهادي وعد. . . وقد رجوت أنني المجدد
فيها بفضل الله ليس يجحد. . . وآخر المئين فيما يأتي. . . عيسى نبي الله ذو الآيات
يجدد الدين لهذي الأمة. . . وفي الصلاة بعضنا قد أمه. . . مقرر لشرعنا ويحكم
بحكمنا إذ في السماء يعلم. . . وبعده لم يبق من مجدد. . . ويرفع القرآن مثل ما بدى
وفي حديث لأبي داود منا أهل البيت أي لأن آل محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي
(د) في الملاحم (ك) في الفتن وصححه (والبيهقي في) كتاب (المعرفة) له كلهم (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي وغيره سنده صحيح ومن ثم رمز المؤلف لصحته
_________
(1) قال العلقمي معنى التجديد إحياء ما ندرس من العمل من الكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما واعلم أن المجدد إنما هو بغلبة الظن بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه