كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[283]- 1847 - (إن الله تعالى ببعض السائل الملحف) أي الملح الملازم أخذا من اللحاف الذي يشتمل به الإنسان ويتغطى به للزومه ما يغطيه ومنه لاحفه أي لازمه قال الحرالي: هو لزوم ومدافعة في الشيء من حروف الحلق الذي هو انتهاء الخبر إلى الغاية كذلك اللحف هو انتهاء السؤال إلى الغاية انتهى وفي الفردوس قيل المراد هنا بالملحف من عنده غداء وهو يسأل العشاء وقد ذم الله تعالى السائل إلحافا في ضمن ثنائه على ضده بقوله {لا يسألون الناس إلحافا}
(حل عن أبي هريرة) وفيه ورقاء فإن كان اليشكري فقد لينه ابن القطان والأسدي فقال يحيى ما كان بالذي يعتمد عليه وقد أوردهما معا الذهبي في الضعفاء
1848 - (إن الله تعالى يبغض الطلاق) أي قطع النكاح بلا عذر شرعي (ويحب العتاق) لما فيه من فك الرقبة وتثبت به من قال لا يحل الطلاق إلا لضرورة يعني عند قيام الحاجة إلى الخلاص وهو مذهب الحنفية وقال الشافعي هو مباح أصالة وقد تجري فيه الأحكام الخمسة
(فر) من جهة محمد بن الربيع عن أبيه عن حميد بن مكحول (عن معاذ بن جبل) قال السخاوي وهو ضعيف منقطع فمكحول لم يسمع معاذا وحميد مجهول وقيل عنه عن مكحول عن خالد بن معدان عن معاذ وكلها ضعيفة والحمل فيه كما قال الجوزي على حميد
1849 - (إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال) أي المظهر للتفصح تيها على الغير وتفاصحا واستعلاء ووسيلة إلى الاقتدار على تصغير عظيم أو تعظيم حقير أو بقصد تعجيز غيره أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه أو إجلال الحكام له ووجاهته وقبول شفاعته فلا ينافي كون الجمال في اللسان ولا أن المروءة في البيان ولا أنه زينة من زينة الدنيا وبهاء من بهائها ولا يناقض هذا {خلق الإنسان علم البيان} لأن جعله من نعم الوهاب آية أن موضع البغض ما كان على جهة الإعجاب والتعاظم فمن فهم تناقض الخبر والآية فقد وهم وإلى ذلك المعنى المراد يشير قوله (الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة) جماعة البقر (بلسانها) أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها ذكره جمع أخذا من قول التوربشتي ضرب للمعنى مثلا يشاهده الراؤون من حال البقرة ليكون أثبت في الضمائر وذلك أن كل دابة تأخذ النبات بأسنانها والبقرة بلسانها يضرب بها المثل لأنهم كانوا في مغزاهم كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوك والحلو والمر بل تلف الكل بلسانها لفا فكذا هؤلاء لا يميزون في مأكلهم بين الحلال والحرام {سماعون للكذب أكالون للسحت} وقال القاضي: شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحا بما يفعل البقر وما ذكر من أن الرواية يتخلل بخاء معجمة هو المشهور وفي بعض نسخ المصابيح يتجلل بالجيم قال القاضي فيكون تشبيها له في تكلمه بالهجر وفحش الكلام بالجلالة في تناول النجاسات وبغض الله إرادته عقاب من أبغضه وإيقاع الهوان به قال الغزالي: مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال له: أعلى الله تتبالغ؟ ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والإنطلاق. قال في الأذكار: فيكره التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون وزخارف القول فكله من التكلف المذموم وكذا تحري دقائق الأعراب ووحشي اللغة حال مخاطبة العوام قال بعض العارفين: لا تقاوم فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الله موسى أفضل من أخيه عليهما السلام لفصاحة ذاته وكان هارون عليه السلام -[284]- أفصح منه في نطقه وبلاغته {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ولله در القائل:
سر الفصاحة كامن في المعدن. . . لخصائص الأرواح لا للألسن
وقال: يا من أعرب فما أغرب وعبر فما غبر وأثار المغنى وما أنار المعنى هل الجنان لمن أصلح الجنان أم لمن أتى بالإغراب في الإعراب؟ وقال بعضهم:
لسان فصيح معرب في كلامه. . . فيا ليته في موقف الحشر يسلم
وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى. . . وما ضر ذا تقوى لسان معجم
<تنبيه> البلاغة عند المتقدمين أن يبلغ بعبارة لسنه كنه ما في جنانه أو إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ أو الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار في الكلام أو قليل لا يبهم وكثير لا يسأم أو إجمال اللفظ واتساع المعنى أو تقليل اللفظ وتكثير المعنى أو حسن الإيجاز وإصابة الحقيقة والمجاز أو سهولة اللفظ مع البديهة أو لمحة دالة أو كلمة تكشف البغية أو الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ أو النطق في موضعه والسكوت في موضعه أو معرفة الفصل والوصل أو الكلام الدال أوله على آخره وعكسه أقوال وفي عرف أهل المعاني والبيان مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع الفصاحة وهي خلوه عن التعقيد
(حم د) في الأدب (ن) في الاستئذان (عن ابن عمرو) بن العاص قال الترمذي حسن غريب اه. وإنما لم يصححه لأن فيه عمر بن علي المقدمي قال في الكاشف: كان مدلسا موثقا وهذا الحديث رواه العسكري عن ابن عمر ونحوه وزاد في آخره لفظة فقال إن الله عز اسمه يبغض الرجل البليغ الذي يلغت لسانه كما يلغت الباقر بلسانها الحلاوة

الصفحة 283