كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1853 - (إن الله يبغض الفاحش المتفحش) قال القرطبي: الفاحش المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الجفاء في الأقوال والأفعال والمفتحش المتعاطي لذلك المستعمل له وقيل الفاحش المتبلس بالفحش والمتفحش المتظاهر به لأنه تعالى طيب جميل فيبغض من لم يكن كذلك قال تعالى { {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} قال الفخر الرازي: وقد عاتب الله تعالى نوحا عليه الصلاة والسلام عند دعائه على قومه بالهلاك. وقال {المؤمنون بعضهم أولياء بعض} ولم يقل أعداء بعض وقال موسى وهارون عليهما الصلاة السلام {فقولا له قولا لينا}
(حم عن أسامة بن زيد) قال الهيثمي رواه بأسانيد أحدها رجاله ثقات
1854 - (إن الله يبغض المعبس) بالتشديد (في وجوه إخوانه) أي الذي يلقاهم بكراهة عابسا وفي إفهامه إرشاد إلى الطلاقة والبشاشة مع الإخوان
(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه محمد بن هارون الهاشمي أورده الذهبي في الضعفاء وقال قال الدارقطني ضعيف عن عيسى بن مهران قال في الضعفاء كذاب رافضي
1855 - (إن الله تعالى يبغض الوسخ) الذي لا يتعهد بدنه ولا ثيابه من الوسخ (والشعث) لأنه تعالى نظيف يحب النظافة ويحب من خلقه من تخلق بها ويكره أضدادها. قال في المصباح: والوسخ ما يعلو الثوب وغيره من قلة التعهد وتوسخت يده تلطخت بالوسخ. قال الزمخشري: ومن المجاز لا تأكل من أوساخ الناس ولا يعارضه خبر إن الله يحب المؤمن المتبذل لأن المراد به تارك التزين تواضعا كما يأتي
(هب عن عائشة) رضي الله عنها وفيه محمد بن الحسين الصوفي وقد سبق أنه كان وضاعا وخالد بن حجيج قال الذهبي في الضعفاء قال أبو حاتم كذاب
1856 - (إن الله تعالى يبغض كل عالم بالدنيا) أي بما يبعده عن الله من الإمعان في تحصيلها (جاهل بالآخرة) أي بما يقربه إليها وبدنيه منها لأن العلم شرف لازم لا يزول دائم لا يمل ومن قدر على الشريف الباقي أبد الآباد ورضي بالخسيس الفاني في أمد الآماد فجدير بأن يبغض لشقاوته وإدباره ولو لم يكن من شرف العلم إلا أنه لا يمتد إليه أيدي السراق بالأخذ ولا أيدي السلاطين بالعزل لكفى فكيف وهو بشرطه المتكفل بسعادة الدارين
(ك في تاريخه عن أبي هريرة) وفيه أبو بكر النهشلي شيخ صالح تكلم فيه ابن حبان
1857 - (إن الله تعالى يبغض البخيل) مانع الزكاة أو أعم (في حياته السخي عند موته) لأنه مضطر في الجود وحينئذ لا مختار لعلمه أن دنياه قد أدبرت وأن إمساك المال لا ينفعه حينئذ لكن إن فعل أثيب ثوابا أنقض من ثوابه حال الصحة
(خط في كتاب البخلاء) أي في الكتاب الذي ألفه في ذم البخلاء (عن علي) أمير المؤمنين وهو مما بيض له الديلمي لعدم وقوفه له على سنده

الصفحة 285