كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[286]- 1858 - (إن الله تعالى يبغض المؤمن الذي لا زبر له) بزاي فموحدة فراء أي لا عقل له يزبره أي ينهاه عن الإثم أو لا عقل له يعتد به أو يحتفل به أو لا تماسك له عن الشهوات فلا يرتدع عن فاحشة ولا ينزجر عن محرم كذا قرره جمع لكن في الميزان يعني الشدة في الحق وروي بذال معجمة أي لا نطق له ولا لسان يتكلم به لضعفه أو لا فهم له أو لا إتقان له ذكره ابن الأثير وفي رواية بدل المؤمن الضعيف الذي لا زابر له
(عق عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده في ترجمة مسمع الأشعري وقال لا يتابع عليه ولا يعرف بالنقل وتبعه في اللسان كأصله
1859 - (إن الله يبغض ابن السبعين) من السنين (في أهله) كناية عن شدة التواني ولزوم التكاسل والتقاعد عن قضاء حوائجهم (ابن عشرين) من السنين (في مشيته) بكسر الميم (ومنظره) أي من هو في مشيته وهيئته كالشاب المعجب بنفسه الفرح بحياته الطائش في أحواله ولفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ بتعريف السبعين والعشرين
(طس) وكذا الديلمي (عن أنس) وقال: أعني الطبراني لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد وقال الهيثمي: وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث وهو ضعيف
1860 - (إن الله تعالى يتجلى) بالجيم (لأهل الجنة) في الجنة (في مقدار كل) يوم (جمعة) من أيام الدنيا (على كثيب كافور) بالإضافة وبدونها (أبيض) فيرونه عيانا وذلك هو يوم عيد أهل الجنة وإنما قال في مقدار ولم يكتف بقوله في كل يوم جمعة لأن الجنة ليس فيها نهار ولا ليل كالدنيا. قال العارف ابن عربي: إذا وجد الشيء في عينه جاز أن يراه ذو العين بعينه المقيدة بوجهه الظاهر وجفنه ولو كانت الرؤية تؤثر في المرء لأحلناها فقد بانت المطالب كما ذكرناها. اه. وخص المؤلف الرؤية في الآخرة بالذكور وبدليل أنهم يرجعون إلى نسائهم فيعجبون بما زيد لهم من النور وخالف الشمس الجوهري وقال: ظاهر صحاح الأخبار العموم ووقع بينهما تنازع أدى إلى تقاطع وألف فيه المؤلف تأليفا سماه إسبال الكساء على النساء استدل فيه بأخبار وآثار ضعيفة لا يحتج بها
(خط) عن الحسن بن أبي الحسين الوراق عن عمر بن أحمد الواعظ عن جعفر بن محمد العطار عن جده عبد الله بن الحكم عن عاصم عن حميد الطويل (عن أنس) بن مالك حكم ابن الجوزي بوضعه وقال: لا أصل له جعفر وجده وعاصم مجهولون وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات فأقره ولم يتعقبه
1861 - (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم) أيها المؤمنون (عملا أن يتقنه) أي يحكمه كما جاء مصرحا به في رواية العسكري فعلى الصانع الذي استعمله الله في الصور والآلات والعدد مثلا أن يعمل بما علمه الله عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق الله الذي استعمله في ذلك ولا يعمل على نية أنه إن لم يعمل ضاع ولا على مقدار الأجرة بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة كما ذكر أن صانعا عمل عملا تجاوز فيه ودفعه لصاحبه فلم ينم ليلته كراهة أن يظهر من عمله عملا غير متقن فشرع في عمل بدله حتى أتقن ما تعطيه الصنعة ثم غدا به لصاحبه فأخذ الأول وأعطاه الثاني فشكره -[287]- فقال: لم أعمل لأجلك بل قضاء لحق الصنعة كراهة أن يظهر من عملي عمل غير متقن فمتى قصر الصانع في العمل لنقص الأجرة فقد كفر ما علمه الله وربما سلب الإتقان <تنبيه> ما ذكر في شرح هذا الحديث هو ما لبعض الأئمة لكني رأيت في رواية ما يدل على أن المراد بالإتقان الإخلاص ولفظها إن الله لا يقبل عمل امرئ حتى يتقنه. قالوا: يا رسول الله وما اتقانه قال: يخلصه من الرياء والبدعة
(هب عن عائشة) وفيه بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إذ منهم أبو يعلى وابن عساكر وغيرهما

الصفحة 286