كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[288]- 1865 - (إن الله يحب السهل) في قوله وفعله أي المتهلل الوجه البسام والمتيسر في أمره غير المتعسر فتراه سهلا في دنياه في بيعه وشرائه وأخذه وعطائه فيشعر بحقارة الدنيا وتراه سهلا في معاشرة الخلق لين الجانب حسن الصحبة ذا رفق لهم وكذا في أمر الدين سهل الانقياد إلى طاعة ربه. قال بعضهم: المؤمن أسهل شيء وأيسره فإذا تعرض لدينه كان كالجبل (المطلق) وفي نسخ الطليق والأول هو ما في خط المؤلف يعني طلق الوجه ظاهر البشر لأن الله سبحانه يحب أسماءه وصفاته ويحب التخلق بشيء منها والسهولة والطلاقة داخلان فيما تسمى به إذ هما من الحلم والرحمة وفي رواية الطلق يقال رجل طلق الوجه وطليق الوجه إذا كان في وجهه طلاقة وبشاشة وقال أبو زيد رجل طليق الوجه متهلل بسام
(الشيرازي) وكذا الديلمي (هب) كلهم (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للبيهقي وسنده ضعيف انتهى. وذلك لأن فيه أحمد بن عبد الجبار البلخي أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وحديثه مستقيم قال الدارقطني وغيره متروك
1866 - (إن الله يحب الشاب) وهو من بلغ ولم يتجاوز ثلاثين سنة (التائب) أي الراجع إلى الله تعالى عن قبيح فعله وقوله لأن الشبيبة حال غلبة الشهوة وحدة النفس وقوة الطبع وضعف العقل وقلة العلم فأسباب المعصية فيها قوية وأسباب العصمة ضعيفة فتغلب الشاب قيواقع المنهي فإذا تاب مع قوة الداعي استوجب محبة الله له ورضاه عنه مكايدة للنفس والشيطان
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن أنس) قال الزين العراقي سنده ضعيف
1867 - (إن الله تعالى يحب الشاب الذي يفني شبابه) أي يصرفه كله (في طاعة الله تعالى) لأنه لما تجرع مرارة الصبر وحبس نفسه عن لذاتها في محبة الله ورجاء ما عنده من الثواب جوزي بمحبة الله له والجزاء من جنس العمل ومن ثم كان صبر السلطان على ترك الظلم والفتى على الشهوات أفضل من صبر غيرهما على ذلك
(حل عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن الفضل بن عطية قال الذهبي في الضعفاء تركوه وأبهمه بعضهم وسالم الأفطس قال ابن حبان ينفرد بالمعضلات
1868 - (إن الله تعالى يحب الصمت) أي السكوت حيث لا ضرورة إلى الكلام (عند ثلاث) من الأشياء. الأول: (عند تلاوة القرآن) أي شيء منه ليتدبر معانيه ويتأمل أحكامه قال تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} (و) الثاني: (عند الزحف) أي عند التقاء الصفوف في الجهاد لأن السكوت أهيب وأرهب ولهذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكره الصوت عند القتال كما يأتي وذلك لأن الساكن الساكت أهيب وأرهب (و) الثالث: (عند الجنازة) أي عند المشي معها والغسل والصلاة عليها وتشييعها إلى أن تقبر ومن ثم كان المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا شهد جنازة أكثر الصمات وأكثر حديث نفسه وكان إذا تبع جنازة علا كربه وأقل الكلام ولا يعارض ذلك خبر أكثروا في الجنازة من قول لا إله إلا الله لأن المراد أنه يقوله سرا
(طب) وكذا أبو يعلى (عن زيد بن أرقم) قال ابن الجوزي قال أحمد ليس بصحيح وقال ابن حجر في سنده راو لم يسم وآخر مجهول وقال الهيثمي فيه رجل لم يسم
1869 - (إن الله تعالى يحب العبد) المؤمن (التقي) بمثناة فوقية من يترك المعاصي امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهي عنه وهو -[289]- فعيل من الوقاية تاؤه مقلوبة عن واو وقيل هو المبالغ في تجنب الذنوب (الغني) غنى النفس كما جزم به في الرياض وهو الغني المحبوب وأشار البيضاوي وعياض والطيبي إلى أن المراد غنى المال والمال غير محذور لعينه بل لكونه يعوق عن الله فكم من غني لم يشغله غناه عن الله وكم من فقير شغله فقره عن الله فالتحقيق أنه لا يطلق القول بتفضيل الغني على الفقير وعكسه (الخفي) بخاء معجمة أي الخامل الذكر المعتزل عن الناس الذي يخفي عليهم مكانه ليتفرغ للتعبد قال ابن حجر وذكر للتعميم إشارة إلى ترك الرياء وروى بمهملة ومعناه الوصول للرحم اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء قال الطيبي والصفات الثلاثة الجارية على العبد واردة على التفضيل والتمييز فالتقى مخرج للعاصي والغني للفقير والخفي على الروايتين لما يضادها فإذا قلنا إن المراد بالغنى غنى القلب اشتمل على الفقير الصابر والغني الشاكر منهم وفيه على الأول حجة لمن فضل الاعتزال وآثر الخمول على الاشتهار. قال بعض العارفين: طريق القوم لا تصلح إلا لمن كنست بأرواحهم المزابل وقيل:
ليس الخمول بعار. . . على امرئ ذي كمال. . . فليلة القدر تخفى. . . وتلك خير الليالي
(حم م) في آخر صحيحه (عن سعد) بن أبي وقاص كان في إبله فجاء ابنه فقال نزلت ههنا وتركت الناس يتنازعون الملك فضرب سعد في صدره وقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فذكره ولم يخرجه البخاري

الصفحة 288