1874 - (إن الله تعالى يحب المداومة) أي الاستمرار والملازمة (على الإخاء) بكسر أوله والمد (القديم فداوموا عليه) ندبا بتعهد من آخيتموه في الله منذ زمان ولا تتسببوا في قطعه بالجفاء وعدم الوفاء وقال ابن الأثير وفي حديث معاوية عليك بصاحبك الأقدم فإنك تجده على مودة واحدة وإن قدم العهد وانتاطت البلاد أي بعدت ولذلك عدوا من حق الصحبة حفظ المودة القديمة والأخوة السالفة ودخلت امرأة على المصطفى صلى الله عليه وسلم فأدناها وقربها وسألها عن حالها فقالت له عائشة رضي الله عنها في ذلك فقال إنها كانت تأتينا أيام خديجة وسيجيء ذلك. قال الحكيم: من أحب أن تدوم له المودة في القلوب فليحفظ مودة إخوانه القدماء وما أحسن مودة إخوان الصلاح وما أجل خدمة أرباب الفلاح فمن فاز بودهم حاز النجاح ومن حرمه فاته الرباح ولله در من قال من أهل الأدب في معنى هذا الأدب:
ما ذاقت النفس على شهوة. . . ألذ من حب صديق أمين
من فاته ود أخ صالح. . . فذلك المغبون حق اليقين
وقد أفاد هذا الحديث ندب زيارة الإخوان وتعهدهم ووفاء حقوقهم غيبة وحضورا لله تعالى حتى يعظم من انتسب إليهم بوجه من وجوه الطاعة واجتمع بهم برهة من الزمان ولو ساعة
(فر) من حديث سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر (عن جابر) قال في اللسان هذا منكر بمرة ولا أظن سفيان بن عيينة حدث به فقط
1875 - (إن الله تعالى يحب حفظ الود) أي الحب الشديد المتأكد (القديم) قدما نسبيا وهذا وارد على منهج تأكد زيارة الإخوان في الله وتفقد حالهم والإهداء إليهم واصطناع المعروف معهم ومعاملتهم بما يوجب دوام الوداد فإن ذلك مما يرضي رب العباد ويعامل فاعله بالإسعاد وعدم البعاد. قال الغزالي: وهذا وما قبله في حق الأصدقاء المتؤاخين أما المعارف فاحذر منهم فإنك لا ترى الشر إلا ممن تعرفه أما الصديق فيعينك وأما المجهول فلا يتعرض لك وإنما الشر كله من المعارف الذين يظهرون الصداقة بألسنتهم فأقلل من المعارف ما قدرت وأبعد ما أمكن فإن ابتليت بهم في نحو مدرسة أو سوق فيجب ألا تستضعف منهم أحدا فإنك لا تدري لعله خير منك ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في دنياهم فتهلك وإياك أن تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فلم يفعل ذلك أحد إلا صغر في أعينهم فإن عادوك فلا تقابلهم بالعداوة فإنه يطول عناءك معهم وإياك وثناءهم عليك في وجهك وإظهارهم الود لك فإنك إن طلبت حقيقته لم تجد في المئة واحدا ولا تطمع أن يكونوا لك في العلن والسر سواء ولا تغضب منهم فإنك إن أنصفت وجدت من نفسك كذلك حتى في أصدقائك وأقاربك
(عد) عن عائشة