كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[292]- 1876 - (إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء) أي الملازمين له جمع ملح وهو الملازم لسؤال ربه في جميع حالاته اللائذ بباب كرم ربه في فاقته ومهماته لا تقطعه المحن عن الرجوع إليه ولا النعم عن الإقبال عليه لأن دعاء الملح دائم غير منقطع فهو يسأل ولا يرى إجابة ثم يسأل ثم يسأل فلا يرى وهكذا فلا يزال يلح ولا يزال رجاؤه يتزايد وذلك دلالة على صحة قلبه وصدق عبوديته واستقامة وجهته فقلب الملح معلق دائما بمشيئته واستعماله اللسان في الدعاء عبادة وانتظار مشيئته للقضاء به عبادة فهو بين عبادتين سريتين ووجهتين فاضلتين فلذلك أحبه الله تعالى وهذا عام خص منه الخواص في مقام الابتلاء فمقام التسليم لهم فيه أفضل لكونه أدل على قوى أنفسهم ورضاهم بالقضاء والدعاء في مثل ذلك الموطن فيه من الهلع ما لا يخفى يرشدك إلى ذلك ما ذكره المفسرون إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ألقي في النار جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال ألك حاجة قال أما إليك فلا حسبي من سؤالي علمه بحالي هكذا فافهم
(الحكيم) الترمذي (عد هب) وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] كما في درر المصنف كلهم (عن عائشة) قال ابن حجر رحمه الله تعالى تفرد به يوسف بن سفر عن الأوزاعي وهو متروك وكأن بقية دلسه اه. وعزاه في موضع آخر إلى الطبراني في الدعاء ثم قال سنده رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة
1877 - (إن الله يحب الرجل) ذكر الرجل وصف طردي فليس هو هنا للاحتراز (له الجار) يظهر أن المراد به هنا من قرب من منزلك عرفا لا ما عليه عرف الفقهاء من أنه أربعون دارا من كل جانب (السوء يؤذيه) بقول أو فعل (فيصبر على أذاه) امتثالا لأمر الله تعالى بالصبر في مثله (ويحتسب) أي يقول كلما آذاه حسبنا الله ونعم الوكيل وفي رواية ويحتسبه أي يحتسب صبره على آذاه (حتى) أي إلى أن ويجوز كونها عاطفة (يكفيه الله) إياه (بحياة أو موت) أي بأن ينتقل أحدهما عن صاحبه في حال الحياة أو بموت أحدهما
(خط) وكذا الديلمي (وابن عساكر) في التاريخ (عن أبي ذر) قال ابن الجوزي: هذا لا يصح قال يحيى عيسى بن إبراهيم أي أحد رواته ليس بشيء وبقية كان مدلسا يسمع من المتروكين والمجهولين فيدلس
1878 - (إن الله تعالى يحب أن يعمل بفرائضه) أي واجباته هذا ما وقفت عليه في نسخ الجامع والذي رأيته في كلام الناقلين عن الكامل لابن عدي رخصه بدل فرائضه فليحرر وفي حديث آخر ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم ولعلهما حديثان
(عد عن عائشة) قال ابن طاهر وغيره ما محصوله رواه عنها بإسنادين في أحدهما الحكم بن عبيد الله بن سعد الأيلي وهو ضعيف جدا كما بينه ابن عدي نفسه وفي الآخر عمر بن عبيد البصري وعامة ما يرويه لا يتابع عليه
1879 - (إن الله تعالى يحب أن يؤتى رخصه) جمع رخصة وهي مقابل العزيمة (كما يجب أن تؤتى عزائمه) أي مطلوباته الواجبة فإن أمر الله تعالى في الرخصة والعزيمة واحد فليس الأمر بالوضوء أولى من التيمم في محله ولا الإتمام أولى من القصر في محله فيطلب فعل الرخص في مواضعها والعزائم كذلك فإن تعارضا في شيء واحد راعى الأفضل قال -[293]- القاضي: والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء ثم استعمل لكل أمر محتوم وفي اصطلاح الفقهاء الحكم الثابت بالإمالة كوجوب الصلوات الخمس وإباحة الطيبات قال ابن تيمية ولهذا الحديث وما أشبهه كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكره مشابهة أهل الكتاب فيما عليهم من الآصار والأغلال ويزجر أصحابه عن التبتل والترهب
(حم هق عن ابن عمر) بن الخطاب (طب عن ابن عباس) مرفوعا باللفظ المزبور (وعن ابن مسعود) بنحوه قال ابن طاهر وقفه عليه أصح

الصفحة 292