1945 - (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة حقيقة إنما هي لله وحده ولا يعارضه خبر أفلح وأبيه إن صدق لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد لا للقسم فيكره الحلف بغير الله تنزيها عند الشافعية وعلى الأشهر عند المالكية وتحريما عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة قال في المطامح: وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة وإلا فحقيقة النهي عامة في كل معظم غير الله وظاهر إضافة النهي إلى الله تعالى أنه تلقاه عنه لا دخل للاجتهاد فيه
(حم ق) في الأيمان والنذور (4 عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر وهو يحلف بأبيه فذكره
1946 - (إن الله يوصيكم بأمهاتكم) أي من النسب قاله (ثلاثا) أي كرر الله الوصية بهم ثلاث مرات لمزيد التأكيد (1) ثم قال في الرابعة (إن الله يوصيكم بآبائكم) من النسب وإن علو قاله (مرتين) إشارة إلى تأكده لما لهم من التربية والنصرة وأن ذلك التأكد دون تأكد حق الأمهات لتعبهن وخدمتهن ومقاساة المشاق في الحمل والوضع والرضاع والتربية ثم قال (إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب) من النسب قال ذلك مرة واحدة إشارة إلى أن حقهن وإن كان متأكدا فهو دون تأكد حق الأبوين وكرر الفعل مع المؤكد حثا على الاهتمام بالوصية ولم ينص في الأخيرة على عدد لفهمه مما قبله قال الشافعية فيقدم في البر الأم فالأب فالأولاد فالأجداد فالجدات فالإخوة والأخوات ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بواحد ثم تقدم القرابة من ذوي الرحم وتقدم منهم المحارم على غير المحارم ثم سائر العصبات ثم المصاهرة ثم الولاء ثم الجوار وهذا الترتيب حيث لا يمكن إيصال البر دفعة واحدة كما مر وإنما قدم الولد الصغير في النفقة لأن مبنى التقديم فيها على الأحوجية مع الأقربية بدليل عدم دخول حجب النقصان فيه مع وجود الأبوين
(خد هـ طب ك عن المقدام) بن معد يكرب وفيه إسماعيل بن عياش قال الحاكم إنما نقم عليه سوء الحظ فقط وقال الهيثمي هو ضعيف قال ابن حجر وأخرجه البيهقي بإسناد حسن
_________
(1) وسبب تقدم الأم في البر كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها وحصول المشاق من حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك
1947 - (إن الله يوصيكم بالنساء خيرا (1)) كرره ثلاثا ووجهه بقوله (فإنهن أمهاتكم) أي منهن أمهاتكم وكذا ما بعده (وبناتكم وخالاتكم) اقتصر عليه إشارة إلى أن جهة الأم آكد وإن شاركتهن العمات في أصل الوصية (إن الرجل من أهل الكتاب) التوراة والإنجيل يعني من اليهود والنصارى (يتزوج امرأة وما تعلق (2) يداها الخيط) كناية عن شدة فقرها بحيث لا تملك حتى ما لا قيمة له كالخيط والقصد به المبالغة (فما يرغب واحد منهما عن صاحبه) (3) حتى -[320]- يموت كما في رواية إن أهل الكتاب يتدينون بذلك يتزوج الواحد منهم المرأة من صغرها وقلة رفقها فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فأراد حث أصحابه على الوصية بالنساء والصبر عليهن كذا في النهاية
(طب) من حديث يحيى بن جابر (عن المقدام) بن معد يكرب قال إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكره قال الهيثمي رجاله ثقات إلا أن يحيى لم يسمع من المقدام ورواه عنه أيضا أحمد وأبو يعلى فاقتصار المصنف على الطبراني غير حميد
_________
(1) أي بأن تحسنوا إليهن بإحسان معاشرتهن وتوفوهن ما يجب لهن
(2) تعلق بفتح المثناة الفوقية وضم اللام أي لا يكون في يدها شيء من الدنيا حتى يموتا كما في رواية يعني أهل الكتاب يتزوج أحدهم المرأة الفقيرة جدا فيصبر عليها ولا يفارقها إلا بالموت فافعلوا ذلك ندبا إلا لعذر كأن كانت سيئة الخلق فلا تكره المفارقة
(3) [فعلينا التخلق بمكارم الأخلاق حيثما وجدت وما وجد عند أهل الكتاب منها فنحن أولى به. ولا يخفى أن أهل الكتاب اليوم قد تزايد فيهم الطلاق والزنى مع أن الإخلاص الموصوف في هذا الحديث لا يزال يوجد في بعضهم. دار الحديث]