كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[326]- 1964 - (إن الحياء والإيمان قرنا جميعا) ببناء قرنا للمفعول أي جمعهما الله تعالى ولازم بينهما فحيثما وجد أحدهما وجد الآخر قال في الصحاح وغيره قرن الشيء بالشيء وصله به وقرن بينهما جمعهما والاسم القران بالكسر قال الزمخشري: ومن المجاز هي قرينة فلان لامرأته وهن قرائنه أي زوجاته (فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) ومن أمثالهم وجه بلا حياء عود قشر ليطة أو سراج في سليطة ومحصول الخبر أن عدم الحياء يدل على عدم الإيمان وقلته تدل على ضعفه وكثرته على قوته
(ك هب عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه جرير بن حازم أورده الذهبي في الضعفاء وقال تغير قبل موته
1965 - (إن الخصلة) بفتح الخاء المعجمة (الصالحة) من خصال الخير (تكون في الرجل) ذكر الرجل غالبي والمراد الإنسان في هذا وفيما بعده (فيصلح الله له بها عمله كله (1) وطهور الرجل) بضم الطاء أي وضوؤه وغسله من الجنابة ومن الخبث (لصلاته) أي لأجلها (يكفر الله به ذنوبه) أي صغائره (وتبقى صلاته له نافلة) أي زيادة في الأجر وإذا كان هذا في خصلة واحدة فكيف إذا اجتمع فيه خصال كثيرة ومقصود الحديث أن الطهارة من حدث أو خبث للقيام إلى الصلاة فرضها ونفلها يكفر الله به الخطايا والمراد بها الصغائر لا الكبائر كما سيجيء تحقيقه وظاهر الحديث أن الوضوء المجدد ليس من المكفرات والنفل التطوع ومنه نافلة الصلاة كما في الصحاح وغيره وقال الزمخشري: تنفل المصلي تطوع وهو يصلي النافلة والنوافل وتنفل على أصحابه أخذ من النفل أكثر مما أخذوا
(ع طس هب عن أنس) قال الهيثمي فيه بشار بن الحكم ضعفه أبو زرعة وابن حبان وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به
_________
(1) كما يصلح النحاس ونحوه بالاكسير يوضع عليه ولينظر كيف الإصلاح هل هو ترك المؤاخذة على السيئات بسبب الخصلة الحميدة أم قلبها حسنات والإثابة عليها؟ كل محتمل وظاهر قوله تعالى {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} يرجح الثاني وإذا كان هذا فيمن حوى خصلة واحدة من الخصال الحميدة فما بالك بمن حوى على خصال كثيرة من ذلك اه
1966 - (إن الدال على الخير كفاعله) يعني في مطلق حصول الثواب وإن اختلف الكم والكيف كما يأتي قال الراغب: والدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشيء وقال الزمخشري: دللته على الطريق أهديته إليه قال ومن المجاز الدال على الخير كفاعله ودله على الصراط المستقيم اه. ويدخل في ذلك دخولا أوليا أولويا من يعلم الناس العلم الشرعي بتدريس أو افتاء
(ت) واستغربه (عن أنس) قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فذكره وهذا رواه أحمد أيضا قال الهيثمي: وفيه ضعف ومع ضعفه لم يسم الرجل (1)
_________
(1) قيل أوحى الله جل جلاله إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد ذكره الفشني
1967 - (إن الدنيا ملعونة (1)) أي مطرودة مبعودة عن الله تعالى فإنه ما نظر إليها منذ خلقها (ملعون ما فيها) مما شغل عن -[327]- الله تعالى وأبعد عنه لا ما قرب إليه فإنه محمود محبوب كما أشار إليه قوله (إلا ذكر الله وما والاه) أي ما يحبه الله من الدنيا وهو العمل الصالح والموالاة المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المراد هنا (وعالما أو متعلما) بنصبهما عطفا على ذكر الله تعالى ووقع للترمذي عالم أو متعلم بلا ألف لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل لأن عادة كثير من المحدثين اسقاط الألف من الخط قال الحكيم نبه بذكر الدنيا وما معها على أن كل شيء أريد به وجه الله فهو مستثنى من اللعنة وما عداه ملعون فالأرض صارت سببا لمعاصي العباد بما عليها فبعدت عن ربها بذلك إذ هي ملهية لعباده وكلما بعد عن ربه كان منزوع البركة
(ت هـ) في الزهد (عن أبي هريرة) وقال حسن غريب قال المناوي وسندهما جيد
_________
(1) قال العلقمي قال الدميري قال أبو العباس القرطبي لا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقا لما روينا من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر وإذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها ووجه الجمع بينهما أن المباح لعنه من الدنيا ما كان مبعدا عن الله وشاغلا عنه كما قال بعض السلف كل ما شغلك عن الله من مال وولد فهو عليك مشؤوم وهو الذي نبه على ذمه بقوله تعالى {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} وأما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادة الله جل جلاله فهو المحمود بكل لسان والمحبوب لكل إنسان فمثل هذا لا يسب بل يرغب فيه ويحب وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إلا ذكر الله وما والاه اه

الصفحة 326