كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1995 - (إن الرجل إذا رضي هدي الرجل) بفتح الهاء وكسرها وسكون الدال أي وصفه وطريقته وفي الصحاح يقال ما أحسن هديته بكسر الهاء وفتحها أي سيرته ومنه خبر اهتدوا بهدي عمار وما أحسن هديه (وعمله) أي ورضي عمله (فهو مثله) في الخير أو ضده فإن كان محمودا فهو محمود أو مذموما فمذموم واستعمال الهدي في الثاني مجاز ومقصود الحديث الحث على التباعد عن أهل الفسوق ومهاجرتهم بالقلوب والتصريح بعدم الرضى بأفعالهم
(طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي فيه عبد الوهاب الضحاك وهو متروك
1996 - (إن الرجل ليصلي الصلاة) أي في آخر وقتها (ولما فاته منها) من أول وقتها (أفضل من أهله وماله) اللذين هما أعز الأشياء عليه وفي رواية بدله خير من الدنيا وما فيها. قال الغزالي: فينبغي المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت لهذا الحديث
(ص عن طلق) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن حبيب) العنزي بفتح المهملة والنون الزاهد البصري قال في الكاشف: روى عن جندب وابن عباس وغيرها قال أبو حاتم صدوق يرى الإرجاء وفي التقريب كأصله صدوق عابد رمي بالإرجاء من الطبقة الثالثة انتهى فالحديث مرسل وكان الأولى للمصنف التنبيه عليه وقضية صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسندا وهو قصور فقد خرجه ابن منيع والديلمي من حديث أبي هريرة باللفظ المزبور قال في الفردوس وفي الباب ابن عمر أيضا
1997 - (إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم) أي قرابة له بنحو إيذاء وهجر أراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعتها ولا ينكرون عليه وهو على العموم والمراد بالرحمة المطر فيحبس عنهم بشؤم القاطع وهذا وعيد عظيم مؤذن بأن قطيعة الرحم من الكبائر ومن ثم عدها كثيرون منها وفي رواية بدل الرحمة إن الملائكة إلى آخر ما ذكروا وعليه قال في الإتحاف: المراد بهذا ملائكة الزيارة والرحمة الذين يسبحون في الأرض لمثل ذلك ثم يحتمل تخصيص هذا بما إذا علموا حاله فلم يمنعوه ولم يخرجوه من بينهم ويحتمل أنه لحديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب وهو أقرب لظاهر الخبر وسره أن شأن القاطع غالبا يظهر سرائره فعدم العلم بحاله لا يكون عذرا بل هو دليل على عدم اعتناء أولئك القوم بالأمور الدينية وأنهم لا يفتقدون بعضهم بأمره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه إشارة إلى طلب هجر القاطع في المجلس وينبغي ترك مجاورته لمن تيسر له ذلك وأنه لا يرافق في سفره ونحوه
(خد عن ابن أبي أوفى) ورواه عنه أيضا الطبراني وضعفه المنذري وقال الهيثمي فيه أبو داود المحاربي وهو كذاب
1998 - (إن الرزق ليطلب العبد) أي الإنسان (أكثر مما يطلبه أجله) أي غاية عمره قال البيهقي: معناه أن ما قدر من الرزق يأتيه ولا بد فلا يجاوز الحد في طلبه فالاهتمام بشأنه والحرص على استزادته ليس نتيجته إلا شغل القلوب عن خدمة علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن بالحضرات الرازقية. قال ابن عطاء الله: اجتهادك فيما تضمن لك -[341]- وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس بصيرتك. ومما عزاه الطوسي رحمه الله وغيره لعلي كرم الله وجهه ورضي عنه وأرضاه:
حقيق بالتواضع من يموت. . . ويكفي المرء من دنياه قوت
صنيع مليكنا حسن جميل. . . وما أرزاقه عنا تفوت
فيا هذا سترحل عن قليل. . . إلى قوم كلامهم السكوت
وهذا الخبر لا تعارض بينه وبين خبر استنزلوا الرزق بالصدقة لأن ما هنا في المتحتم في العلم الأزلي وذلك بالنظر لما في صحف الملائكة أو اللوح
(طب عد عن أبي الدرداء) وكذا البيهقي في الشعب والدارقطني في العلل وأبو الشيخ [ابن حبان] في الثواب والعسكري والبزار رجاله ثقات وقال الدارقطني والبيهقي: وقفه أصح من رفعه وقال ابن عدي هو بهذا الإسناد باطل

الصفحة 340