كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

2024 - (إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته) أي وهو فيها (فيلبس) بتخفيف الباء الموحدة المكسورة أي يخلط (عليه حتى لا يدري) أي يعلم (كم صلى) من الركعات (فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد) (1) للسهو ندبا عند الشافعي ووجوبا عند أبي حنيفة وأحمد (سجدتين) فقط وإن تعدد السهو (هو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم) من الصلاة وبعد أن يتشهد سواء كان سهوه بزيادة أو نقص وهذا كما ترى نص صريح شاهد للشافعي في ذهابه إلى أن محل سجود السهو قيل السلام ورد على أبي حنيفة في جعله بعده مطلقا ومالك رضي الله تعالى عنه في قوله للزيادة يكون بعده وللنقص قبله وفيه أن سجود السهو سجدتان فقط وهو إجماع وأما الخبر الآتي كل سهو سجدتان بعد ما يسلم فضعيف لا يقاوم هذا الحديث الصحيح
(ت هـ عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي إسناده جيد
_________
(1) أي فليبن على اليقين وهو الأقل ويكمل صلاته ويسجد
2025 - (إن الشيطان) لفظ رواية أحمد إن إبليس بدل الشيطان (قال وعزتك) أي وقوتك وشدتك (يا رب لا أبرح أغوي (1) أي لا أزال أضل (عبادك) الآدميين المكلفين يعني لأجتهدن في إغوائهم بأي طريق ممكن (ما دامت أرواحهم في أجسادهم) أي مدة دوامها فيها (فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني) أي طلبوا مني الغفران أي الستر لذنبهم مع الندم على ما كان منهم والإقلاع والخروج من المظالم والعزم على عدم العود إلى الاسترسال مع اللعن وظاهر الخير أن غير المخلصين ناجون من الشيطان وليس في آية {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} ما يدل على اختصاص النجاة بهم كما وهم لأن قيد قوله تعالى {ممن اتبعك} أخرج العاصين المستغفرين إذ معناه ممن اتبعك واستمر على المتابعة ولم يرجع إلى الله ولم يستغفر ثم في إشعار الخبر توهين لكيد الشيطان ووعد كريم من الرحمن بالغفران قال حجة الإسلام: لكن إياك أن تقول إن الله يغفر الذنوب للعصاة فأعصى وهو غني عن عملي فإن هذه كلمة حق أريد بها باطل وصاحبها ملقب بالحماقة بنص خبر: الأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني وقولك هذا يضاهي من يريد أن يكون فقيها في علوم الدين فاشتغل عنها بالبطالة وقال إنه تعالى قادر على أن يفيض على قلبي من العلوم ما أفاضه على قلوب أنبيائه وأصفيائه بغير جهد وتعلم فمن قال ذلك ضحك عليه أرباب البصائر وكيف تطلب المعرفة من غير سعي لها والله يقول {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} {وإنما تجزون ما كنتم تعملون}
(حم ع ك عن أبي سعيد) الخدري قال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح وكذا أحد إسنادي أبي يعلى ورواه عنه الحاكم أيضا وقال صحيح وأقره الذهبي
_________
(1) بفتح همزة أبرح وضم همزة أغوي أي لا أزال أضل بني آدم أي إلا المخلصين منهم ويحتمل العموم ظنا منه إفادة ذلك

الصفحة 351