كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

-[366]- 2057 - (إن الطير) بسائر أنواعها (إذا أصبحت) أي دخلت في الصباح (سبحت ربها) بلسان القال كما يعلم من خطاب الطير لسليمان وفهمه وفهم غيره أيضا من بعض الأولياء لكلامهما {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} (وسألته قوت يومها) أي طلبت منه تيسير حصول ما يمسك رمقها ويقوم بأودها من الأكل ذلك اليوم لعلها بالإلهام الإلهي أن ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأنه لا رزاق غيره ومفهوم الحديث أنه إذا كانت الطير كذلك فالآدمي العاقل ينبغي أن يسأل الله تعالى ذلك في كل صباح ومساء وأن يبكر في طلب رزقه فإن الصبحة تمنع الرزق قال القاضي: والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب
(خط) في ترجمة عبيد بن الهيثم الأنماطي عن الحسين بن علوان عن ثابت بن أبي صفية عن علي بن الحسين عن أبيه (عن علي) أمير المؤمنين قال ثابت: كنا مع علي بن الحسين بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمر بنا عصافير يصحن فقال أتدرون ما تقول قلنا لا قال أما إني لا أعلم الغيب لكن سمعت أبي عن جدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره والحسين بن علوان أورده الذهبي في الضعفاء وقال متهم متروك
2058 - (إن الظلم) في الدنيا (ظلمات) بضم اللام وتفتح وتسكن وجمعها لكثرة أسبابها (يوم القيامة) حقيقة بحيث لا يهتدي صاحبه يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا وأن المؤمن يسعى بنوره المسبب عن إيمانه في الدنيا أو مجازا عما يناله في عرصاتها من الشدائد والكروب أو هو عبارة عن الأنكال والعقوبات بعد دخول النار ويدل على الأول قول المنافقين للمؤمنين {انظرونا نقتبس من نوركم} ووحد المبتدأ وجمع الخبر إيماء إلى تنوع الظلم وتكثر ضروبه كما سبق ثم هذا تحذير من وخامة عاقبة الظلم لكل من ظلم غيره أو نفسه بذنب يقترفه وقد تطابقت الملل والنحل على تقيبح الظلم (1) ومن أحسن ما قيل:
إذا ظالم استحسن الظلم مذهبا. . . ولج عتوا في قبيح اكتسابه
فكله إلى ريب الزمان فإنه. . . ستبدي له ما لم يكن في حسابه
فكم قد رأينا ظالما متجبرا. . . يرى النجم تيها تحت ظل ركابه
فلما تمادى واستطال بظلمه. . . أناخت صروف الحادثات ببابه
وعوقب بالظلم الذي كان يقتفي. . . وصب عليه الله سوط عذابه
ويكفي في ذمه {وقد خاب من حمل ظلما}
(ق ت عن ابن عمر) بن الخطاب
_________
(1) قال العلقمي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ حق الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا
2059 - (إن العار) أي ما يتعير به الإنسان زاد في رواية والتخزية (1) (ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي) وفي نسخة لي والأول هو ما في خط المصنف (إلى النار) نار جهنم (أيسر علي مما ألقى) من الفضيحة والخزي مغروز في أسته (وإنه ليعلم ما فيها من شدة -[367]- العذاب) لكنه يرى أن ما هو فيه أشد وأكثر إيلاما لكثرة ما يقاسيه من نشر فضائحه على رؤوس الأشهاد في ذلك الوقف الحافل الهائل الجامع للأولين والآخرين وهذا فيمن سبق عليه الكتاب بالشفاء والعذاب وأما من كتب في الأزل من أهل السعادة فيدنيه الله تعالى منه ويعرفه ذنوبه ويقول له ألست عملت كذا في يوم كذا وكذا في وقت كذا فيقول بلى يا رب حتى إذا قرره بها واعترف بجميعها يقول له فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أسترها عليك اليوم كما جاء في خبر آخر فلا يلحقه عار ولا فضيحة
(ك) في الأهوال من حديث الفضل بن عيسى الرقاشي عن ابن المنكدر (عن جابر) وقال صحيح وتعقبه الذهبي بأن الفضل واه فأبى له الصحة؟ وفي الميزان عن بعضهم لو ولد الفضل أخرس لكان خيرا له ثم ساق الحديث ومن مناكيره هذا الخبر وقال الهيثمي رواه أبو يعلى أيضا وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو مجمع على ضعفه
_________
(1) أي من القبائح التي فعلها في الدنيا كغادر ينصب له لواء غدره عند إسته والغال من الغنيمة نحو بقرة يأتي وهو حامل لها وغير ذلك

الصفحة 366