2120 - (إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤونة) يريد أن العبد إذا أهمه القيام بمؤونة تلزمه مؤونته شرعا فإن كانت تلك المؤن قليلة قلل له وإن كانت كثيرة وتحملها على قدر طاقته وقام بحقها وعاين من فنون الدنيا ما أمر به لأجلها أمده الله بمعونته ورزقه من حيث لا يحتسب بقدرها وعماد ذلك طلب المعونة من الله تعالى بصدق إخلاص فهو حينئذ مجاب فيما طلب من المعونة فمن كانت عليه مؤونة شيء فاستعان الله عليها جاءته المعونة على قدر المؤونة فلا يقع لمن اعتمد ذلك عجز عن مرام أبدا وفي ذلك ندب إلى الاعتصام بحول الله وقوته وتوجيه الرغبات إليه بالسؤال والابتهال ونهي عن الإمساك والتقتير على العيال (1) (وإن الصبر يأتي من الله) للعبد المصاب (على قدر المصيبة) فإن عظمت المصيبة أفرغ الله عليه صبرا كثيرا لئلا يهلك جزعا وإن خفت خفف بقدرها. أوحى الله إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود اصبر على المؤونة تأتيك المعونة وإذا رأيت لي طالبا فكن له خادما والمعونة كما في الصحاح وغيره الإعانة وفي المصباح كغيره العون الظهر والاسم المعونة والمعانة أيضا بالفتح ووزن المعونة مفعلة بضم العين وبعضهم يجعل الميم أصلية وقيل هي فعولة وقال الزمخشري: تقول أي العرب إذا قلت المعونة كثرت المؤونة وفي الصحاح المؤونة تهمز ولا تهمز ومانت القوم احتملت مؤونتهم وفي المصباح المؤونة الثقل وفيها لغات والمراد أن من احتاج إلى مؤونة كثيرة لكثرة عياله يفاض عليه من المعونة ما يقوم بهم ومن قلت عياله اقتصر عليه بقدر حاجياتهم
(الحكيم) الترمذي في النوادر (والبزار) في المسند (والحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (طب) كلهم (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: وفيه طارق بن عمار قال البخاري لا يتابع على حديثه وبقية رجاله ثقات وقال المنذري رواته محتج بهم في الصحيح إلا طارق بن عمار ففيه كلام قريب ولم يترك قال والحديث غريب
_________
(1) أي فلا يخشى الإنسان الفقر من كثرة العيال فإن الله يعينه على مؤونتهم بل يندب له أن يعمل على ما فيه تكثيرهم اعتمادا على الله
2121 - (إن المقسطين) أي العادلين يقال قسط أي جار وهو أن يأخذ قسط غيره أي نصيبه وأقسط إذا عدل والهمزة للسلب (عند الله) عندية تعظيم وتكريم لا عندية مكان تعالى الله عما يقول الظالمون (يوم القيامة) يوم ظهور الجزاء ومحل التجلي (على منابر) جمع منبر سمي منبرا لارتفاعه (من نور) من أجسام نورانية حقيقة أو هو كناية عن الدرجات العلية الرفيعة (عن يمين الرحمن) شبههم في دنوهم من الله وعلو منزلتهم بمن يجلس على الكراسي عن يمين -[392]- الملك فإنه يكون أعظم الناس قدرا وأرفعهم منزلة ثم نزهه سبحانه عما يسبق إلى فهم من لم يقدر الله حق قدره من مقابلة اليمين باليسار وكشف عن حقيقة المراد بقوله (وكلتا يديه يمين) أي ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليدين شمال وتثنية اليدين للاستيعاب كقوله {ثم ارجع البصر كرتين} لبيك وسعديك والخير كله بيديك. وقال القاضي: إنما قال وكلتا يديه يمين دفعا لتوهم من يتوهم أن له يمينا من جنس أيماننا التي يقابلها يسار وأن من سبق إلى التقرب إليه حتى فاز بالوصول إلى مرتبة من مراتب الزلفى من الله فاق غيره عن أن يفوز بمثله كالسابق إلى محل من مجلس السلطان بل جهاته وجوانبه التي يتقرب إليها العباد سواء (الذين يعدلون) صفة كاشفة للمقسطين أو صفة مادحة أو بدل منه أو استئناف كأنه قيل من هؤلاء الذين فازوا بالقدح المعلى قيل الذين يعدلون (في حكمهم) أي فيما قلدوا من خلافة أو إمارة أو قضاء (وأهلهم) أي وفي القيام بالواجب لأهلهم من الحقوق على أي تفسير فسر الأهل من أزواج وأولاد وأرقاء وأقارب وأصحاب أو المجموع قال البعض: والعدل عبارة عن التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وذلك واجب الرعاية في كل شيء (وما ولوا) بالتخفيف بصيغة المعلوم من الولاية كنظر على وقف أو يتيم أو صدقة وأصله وليوا فاعل وروي ولوا بشد اللام على بناء المجهول أي جعلوا والين عليه فقدم قوله في حكمهم ليشمل من بيده أزمة الشرع ثم أردفه بالأهل لتناول كل من في مؤونته أقارب أو عيال وختم بقوله وما ولوا ليستوعب كل من تولى شيئا من الأمور فيشمل نفسه بأن لا يضيع وقته في غير ما أمر به <تنبيه> قال الطيبي: قوله عند الله خبر إن أي المقسطين مقربون عند الله وعلى منابر يجوز كونه خبرا بعد خبر وحالا من الضمير المستقر في الظرف ومن نور صفة مخصصة لبيان الحقيقة وفي عن يمين الرحمن صفة أخرى لمنابر ويجوز كونه حالا بعد حال على التداخل
(حم م) في المغازي (ن) في القضاء (عن ابن عمرو بن العاص) ولم يخرجه البخاري