2140 - (إن الناس لا يرفعون شيئا) أي بغير حق أو فوق منزلته التي يستحقها (إلا وضعه الله تعالى) أي في الدنيا والآخرة هذا هو المتبادر من معنى الحديث مع قطع النظر عن ملاحظة سببه وهو أن ناقة المصطفى صلى الله عليه وسلم العضباء أو القصوى كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين فذكره فالملائم للسبب أن يقال في قوله لا يرفعون شيئا أي من أمر الدنيا وبه جاء التصريح في رواية
(هب عن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية على المشهور وقيل بكسرها المخزومي أحد الأعلام (مرسلا) أرسل عن عمر وغيره وجلالته معروفة وإسناده صحيح
2141 - (إن الناس لم يعطوا) بالبناء للمفعول (شيئا) من الخصال الحميدة (خيرا من خلق) بالضم (حسن) فإن حسن الخلق يرفع صاحبه إلى درجات الأخيار في هذه الدار ودار القرار. قال حجة الإسلام: لا سبيل إلى السعادة الأخروية إلا بالإيمان وحسن الخلق فليس للإنسان إلا ما سعى وليس لأحد في الآخرة إلا ما تزود من الدنيا وأفضل زادها بعد الإيمان حسن الخلق وبحسن الخلق ينال الإنسان خير الدنيا والآخرة. وقال بعض الحكماء: لحسن الخلق من نفسه في راحة والناس منه في سلامة ولسيء الخلق من نفسه في عناء والناس منه في بلاء. وقال بعضهم: عاشر أهلك بحسن الأخلاق فإن السوء فيهم قليل وإذا حسنت أخلاق المرء كثر مصادقوه وقل معادوه فتسهلت عليه الأمور الصعاب ولانت له القلوب الغضاب وقال الحكماء في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق قال الماوردي وحسن الخلق أن يكون سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلام
(طب عن أسامة بن شريك) الثعلبي بالمثلثة والمهملة الذبياني الصحابي قال ابن حجر تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح
2142 - (إن النبي) صلى الله عليه وسلم أل عهدية أو جنسية أراد به هنا الرسول بقرينة قوله (لا يموت حتى يؤمه بعض أمته) والنبي غير الرسول لا أمة له والمراد لا يموت حتى يصلي به بعض أمته إماما وقد أم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق بل وعبد الرحمن بن عوف في تبوك في الصبح
(حم ع عن أبي بكر) الصديق
2143 - (إن النذر) (1) بمعجمة وهو كما قال الراغب إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر (لا يقرب) بالتشديد أي يدني (من ابن آدم) وفي رواية البخاري لا يقدم (شيئا لم يكن الله تعالى قدره له) هذا إشارة إلى تعليل النهي عن النذر (ولكن النذر يوافق القدر) أي قد يصادف ما قدره الله في الأزل (فيخرج ذلك من) مال (البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج) قال البيضاوي: عادة الناس النذر على تحصيل نفع أو دفع ضر فنهى عنه لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد التقرب بادر والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا بعوض فيلتزمه في مقابلة ما سيحصل له فيعلقه على جلب نفع أو دفع ضر فلا يعطي إلا إذا لزمه النذر والنذر لا يغني من ذلك شيئا فلا يسوق له قدرا لم يكن مقدورا ولا يرد شيئا من القدر
(م هـ) في الأيمان والنذور (عن أبي هريرة) وخرجه -[402]- البخاري بمعناه
_________
(1) النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعا قبل الوعد بخير خاصة وقبل التزام قربة لم تكن واجبة عينا