1363 - (أقيلوا) أيها الأئمة: من الإقالة وهي الترك (ذوي الهيئات) جمع هيئة قال القاضي: وهي في الأصل صورة أو حالة تعرض لأشياء متعددة فتصير بسببها مقول عليها أنها واحدة ثم أطلق على الخصلة فيقال لفلان هيئات أي خصال والمراد هنا أهل المروءة والخصال الحميدة التي تأتي عليهم الطباع وتجمع بهم الإنسانية والألفة أن يرضوا لأنفسهم بنسبة الفساد والشر إليها (عثراتهم) زلاتهم: أي ذنوبهم. وهل هي الصغائر أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع؟ وجهان للشافعية وكلام ابن عبد السلام مصرح بترجيح الأول فإنه عبر بالصغائر ويقال لا يجوز تعزير الأولياء على الصغائر وزعم سقوط الولاية بها جهل قبيح ونازعه الأذرعي بما ليس بصحيح (إلا الحدود) أي إلا ما يوجب الحدود إذا بلغت الإمام وإلا الحقوق البشرية فإن كلا منهما يقام فالمأمور بالعفو عنه هفوة أو زلة لا حد فيها وهي من حقوق الحق فلا يعزر عليها وإن رفعت إليه. نعم يندب لمن جاءه نادم أقر بموجب حد أن يأمره بستر نفسه ويشير إليه بالكتم كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية وكما لم يستفصل من قال: أصبت حدا فأقمه علي. قال البيضاوي: وقوله إلا الحدود إن أريد بالعثرات صغائر الذنوب وما يندر عنهم من الخطايا فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها فالاستثناء متصل. وخرج بذوي الهيئات من عرف بالأذى والعناد بين العباد فلا يقال له عثار بل تضرم عليه النار
(حم خدد) وكذا النسائي كلهم (عن عائشة) قال المنذري: وفيه عبد الملك بن زيد العدوي ضعيف وقال ابن عدي: الحديث منكر بهذا الإسناد. قال أعني المنذري: وروي من أوجه أخر ليس منها شيء يثبت. وقال في المنار في إسناد أبي داود انقطاع وأطال في بيانه. والحاصل أنه ضعيف وله شواهد ترقيه إلى الحسن ومن زعم وضعه كالقزويني أفرط أو حسنه كالعلائي فرط
1364 - (أقيلوا) أيها الحكام وأصحاب الحقوق ندبا (السخي) أي الكريم الذي لا يعرف الشر كما أشار إليه نص الشافعي رضي الله عنه (زلته) الواقعة منه على سبيل الندور (فإن الله آخذ بيده) أي ملاحظ له بالرحمة والعطف (كلما عثر) بعين مهملة ومثلثة زل يقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم. وفي إفهامه أن البخيل لا تقال عثرته وأن الظالم بوضع المنع موضع البر لا يأخذ الكريم بيده إذا عثر بل يرديه في النار {وما للظالمين من أنصار} (الخرائطي في مكارم الأخلاق) أي في كتابه المؤلف في ذلك (عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: ليث بن سليم مختلف فيه ورواه الطبراني وأبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه بسند ضعيف رواه ابن الجوزي في الموضوع من طريق الدارقطني اه. وفي الميزان لا يصح في هذا شيء
1365 - (أقيموا) وجوبا (حدود الله) أيها الحكام إذا بلغتكم وثبت مقتضيها لديكم (في البعيد والقريب) في القوي والضعيف وأبعد من قال البعد والقرب في النسب (ولا تأخذكم في الله لومة لائم) عطف على أقيموا تأكيدا للأمر ويجوز كونه خبرا بمعنى النهي سواء كان في الغزو أم غيره ويكفي العموم حجة ومن خص الغزو طولب بحجة فالواجب علينا أن نتصلب في دين الله ونستعمل الجد والمتانة فيه ولا يأخذنا اللين والهوان في دين الله في استيفاء حدوده بل نسوي بين البعيد والقريب والبغيض والحبيب وكفى برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حيث قال لو سرقت -[75]- فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعتها. قال ابن حجر كالقرطبي: يندب الستر على المسلم ما لم يبلغ الإمام
(هـ عن عبادة) ابن الصامت قال الذهبي: إسناده واه جدا وقال المنذري: رواته ثقات إلا أن ربيعة بن ماجد لم يروه عنه إلا أبو صادق