كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1376 - (أكبر الكبائر سوء الظن بالله) فهو أكبر الكبائر الاعتقادية بعد الكفر لأنه يؤدي إليه {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} والله تعالى عند ظن عبده به لكن كما يجب على العبد إحسان الظن بربه يجب عليه أن يخاف عقابه ويخشى عذابه فطريق السلامة بين طريقين مخوفين مهلكين طريق الأمن وطريق اليأس وطريق الرجاء والخوف هو العدل بينهما فمتى فقدت الرجاء وقعت في طريق الخوف ومتى فقدت الخوف وقعت في طريق الأمن {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} فطريق الاستقامة ممتد بينهما فإن ملت عنه يمنة أو يسرة هلكت فيجب أن تنظر إليهما جميعا وتركب منهما طريقا دقيقا وتسلكه. نسأل الله السلامة (واعلم) أن النفس إذا كانت ذات شره وشهوة غالية فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق فأظلمت الصدر فلم يبق له ضوء بمنزلة قمر ينكسف فصار الصدر مظلما وجاءت النفس بهواجسها وتخليطها واضطربت فظن العبد أن الله لا يعطف عليه ولا يرحمه ولا يكفيه أمر رزقه ونحو ذلك وهذا من سوء الظن بالله وصل إلى حال اليأس من الرحمة ووقع في القنوط كفر
(فر عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لضعفه وظاهر صنيعه أن الديلمي أسنده والأمر بخلافه بل بيض له ولم يذكر سندا وقال ابن حجر في الفتح خرجه ابن مردويه عن ابن عمر يرفعه بسند ضعيف
1377 - (أكبر أمتي) أي من أعظمهم قدرا (الذين لم يعطوا فيبطروا) أي يطغوا عند النعمة (ولم يقتر) أي يضيق (عليهم) في الرزق (فيسألوا) الناس: يعني الذين ليسوا بأغنياء إلى الغاية ولا فقراء إلى الغاية وهم أهل الكفاف والمراد من أكبرهم أجرا لشكرهم على ما أعطوا وصبرهم على الكفاف
(تخ والبغوي) أبو القاسم (وابن شاهين) الأنصاري كلاهما في الصحابة من طريق شريك بن أبي عز (عن الجذع) ويقال ابن الجزع (الأنصاري) قال أبو موسى لا أدري هو ثعلبة بن زيد أو آخر. قال ابن حجر: قلت بل هو غيره
1378 - (اكتحلوا بالإثمد) الحجر المعدني المعروف وقيل كحل أصبهاني أسود (المروح) بالبناء للمفعول: أي المطيب بنحو مسك كأنه جعل له رائحة بعد أن لم تكن (فإنه يجلو البصر) أي يزيد نور العين (وينبت الشعر) أي شعر الأهداب جمع هدب وإنبات شعرها مرمة للعين لأن الإشعار ستر الناظر ولولاها لم يقو الناظر على النظر فإنما يعمل ناظر العين من تحت الشعر فالكحل ينبته وهو مرمته وأما جلاء البصر فإنه يذهب بغشاوته وما يتحلب من الماق ومن فضول الدموع والبلة طبيعية ينشفه الإثمد ويمنع الغشاء والغين عن الحدقة. قال ابن محمود شارح أبي داود وتحصل سنة الإكتحال بتوليه بنفسه وفعل غيره بأمره وينشأ عنه جواز الوكالة في العبادة. اه. وأقول القياس الحصول ولو بلا أمر حيث قارنت نيته فعل غيره كما لو وضأه غيره بغير إذنه أولى
(حم عن أبي النعمان الأنصاري) -[79]- لم أره في أسد الغابة ولا في التجريد والذي فيهما أبو النعمان الأزدي وأبو النعمان غير منسوب. فليحرر

الصفحة 78