كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1385 - (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين) وفي رواية بالنفس وفسر بالعين وذلك لأن هذه الأمة فضلت باليقين على سائر الأمم فحجبوا أنفسهم بالشهوات فعوقبوا بآفة العين فإذا نظر أحدهم بعين الغفلة كانت عينه أعظم والذم له ألزم {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} فلما فضلهم الله باليقين لم يرض منهم أن ينظروا إلى الأشياء بعين الغفلة وتتعطل منة الله عليهم وتفضيله لهم. ذكره الحكيم
(الطيالسي) أبو داود (تخ والحكيم) الترمذي (والبزار) في مسنده والضياء في المختارة كلهم عن جابر بن عبد الله قال الحافظ في الفتح سنده حسن وتبعه السخاوي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للبزار رجاله رجال الصحيح خلا طلب ابن حبيب ابن عمرو وهو ثقة
1386 - (أكثر الناس ذنوبا) وفي رواية أكثرهم خطايا (يوم القيامة) خصه لأنه يوم وقوع الجزاء وكشف الحقائق (أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه) أي شغله بما لا يعود عليه نفع أخروي لأن من كثر كلامه كثر سقطه وجازف ولم يتحر فتكثر ذنوبه من حيث لا يشعر وفي حديث معاذ: وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وفي خبر الترمذي مات رجل فقيل له أبشر بالجنة فقال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولا تدري فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يخل بما يعنيه والإكثار من ذلك عده القوم من الأغراض النفسانية والأمراض القلبية التي التداوي منها من الفروض العينية. وعلاجه أن يستحضر أن وقتك أعز الأشياء عليك فتشغله بأعزها وهو الذكر وفي ذكر يوم القيامة إشعار بأن هذه الخصلة لا تكفر عن صاحبها بما يقع له من الأمراض والمصائب
(ابن لال) أبو بكر (وابن النجار) في تاريخه (عن أبي هريرة) ورواه (السجزي في) كتابه (الإبانة) عن أصول الديانة (عن عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والواو (حم في الزهد) أي في كتاب الزهد (عن سلمان) الفارسي الأسلمي عظيم الشأن من أهل بيعة الرضوان (موقوفا) عليه رمز المصنف لضعفه وفيه كلامان الأول أنه قد انجبر بتعدد طرقه كما ترى وذلك يرقيه إلى درجة الحسن بلا ريب وقد وقع له الإشارة إلى حسن أحاديث هذا الكتاب أوهى إسنادا -[82]- من هذا بمراحل لاعتضاده بما دون ذلك الثاني أن له طريقا جيدة أغفلها فلو ذكرها واقتصر عليها أو ضم إليها هذا لكان أصوب وهي ما رواه الطبراني بلفظ: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل. اه. قال الهيثمي ورجاله ثقات. اه والخلف لفظي بين الحديثين عند التدقيق فضربه عن الطريق الموثقة وعدوله إلى المعللة ورمزه لتضعيفها من ضيق العطن كما لا يخفى على ذوي الفطن

الصفحة 81