-[86]- 1400 - (أكثروا ذكر هاذم) بذال معجمة قاطع وبمهملة مزيل وليس مرادا هنا كذا في روض السهيلي قال ابن حجر وفي ذا النفي نظر (اللذات) الموت (فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه) قال العسكري لو فكر البلغاء في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك لعلموا أنه أتى بهذا القليل على كل ما قيل في ذكر الموت ووصف به نظما ونثرا ولهذا كان عيسى عليه السلام إذا ذكر عنده الموت يقطر جلده دما قيل ولا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضي أهله بما قسم لهم وقال أبو نواس
ألا يا ابن الذين فنوا وماتوا. . . أما والله ما ماتوا لتبقى
وقال أبو حمزة الخراساني: من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان. وقال القرطبي: ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانية والتوجه في كل لحظة إلى الآخرة الباقية ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالين ضيق وسعة ونعمة ومحنة فإن كان في حال ضيق ومحنة فذكر الموت يسهل عليه ما هو فيه من الاغترار بها والركون إليها. وقال الغزالي: الموت خطر هائل وخطب عظيم وغفلة الناس عنه لقلة فكرهم فيه وذكرهم له ومن يذكره ليس يذكره بقلب فارغ بل مشغول بالشهوات فلا ينجع ذكره فيه فالطريق أن يفرغ قلبه عن كل شيء إلا ذكر الموت الذي هو بين يديه كمن يريد السفر فإذا باشر ذكر الموت قلبه أثر فيه فيقل حركته وفرحه بالدنيا وينكسر قلبه وأنفع طريق فيه أن يذكر أشكاله فيتذكر موتهم ومصرعهم تحت التراب ويتذكر صورهم في أحوالهم ومناصبهم التي كانوا عليها في الدنيا ويتأمل كيف محى التراب حسن صورهم وتبددت أجزاؤهم في قبورهم ويتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وخلت مجالسهم وانقطعت آثارهم
(حب هب عن أبي هريرة) قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس وهم يضحكون فذكره وفيه عبد العزيز بن مسلم أي المدني أورده الدارقطني والذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال لا يعرف ومحمد بن عمرو بن علقمة ساقه فيهم أيضا وقال قال الجرجاني غير قوي وقواه غيره (البزار عن أنس) قال الهيثمي كالمنذري وإسناده حسن انتهى وبذلك يعرف ما في رمز المصنف لصحته
1401 - (أكثروا ذكر الموت فإنه) أي ذكره (يمحص الذنوب) أي يزيلها (ويزهد في الدنيا فإن ذكرتموه عند الغنى هدمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم) وذلك لأن نور التوحيد في القلب وفي الصدر ظلمة من الشهوات فإذا أكثر الإنسان ذكر الموت بقلبه انقشعت الظلمة واستنار الصدر بنور اليقين فأبصر الموت وهو عاقبة الأمر فرآه قاطعا لكل لذة حائلا بينه وبين كل أمينة ورآها أنفاسا معدودة وأوقاتا محدودة لا يدري متى ينفذ العدد وينقضي المدد فركبته أهوال الحط وأذهلته العبر وتردد بين الخوف والرجاء فانكسر قلبه وخمدت نفسه وذبلت نار شهوته فزهد في أمنيته ورضي بأدنى عيشته <تنبيه> قد أخذ بعض الشعراء هذا الحديث فقال:
ماذا تقول وليس عندك حجة. . . لو قد أتاك منغص اللذات
ماذا تقول إذا حللت محلة. . . ليس الثقات من أهلها بثقات
وقال آخر:
اذكر الموت هاذم اللذات. . . وتجهز لمصرع سوف يأتي
(ابن أبي الدنيا) في ذكر الموت (عن أنس) قال الحافظ العراقي إسناده ضعيف جدا وفي الباب عن أبي سعيد عند -[87]- العسكري وغيره قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوجد الناس يكثرون فذكره