كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1402 - (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر) أي ليلة الجمعة ويومها قدم الليلة على اليوم لسبقها في الوجود ووصفها بالغراء لكثرة الملائكة فيها وهم أنوار لخصوصيتها بتجل خاص واليوم بالأزهر لأنه أفضل أيام الأسبوع هذا قصارى ما قيل في توجيهه وأقول إنما سمي أزهر لأنه يضيء لأهله لأجل أن يمشوا في ضوئه يوم القيامة يرشد إلى ذلك ما قال الحاكم عن أبي موسى مرفوعا إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيأتها وتبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان لا يطرفون تعجبا حتى يدخلون الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون قال الحاكم خبر شاذ صحيح السند وأقره الذهبي (فإن حلاتكم تعرض علي) وكفى بالعبد شرفا ونبلا وفخرا ورقعة وقدرا أن يذكر اسمه بالخير بين يديه صلى الله عليه وسلم وتتمته كما في شرح مسند الشافعي للرافعي وغيره قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء أي لأن أجسادهم نور والنور لا يتغير بل ينتقل من حالة إلى حالة
(هب عن أبي هريرة عد عن أنس) بن مالك (ص) في سننه (عن الحسن) البصري (وخالد بن معدان) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح النون الكلاعي بفتح الكاف (مرسلا) فقيه كبير ثبت مهاب مخلص يسبح في اليوم والليلة أربعين ألف تسبيحة ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال الحاقظ العراقي وفيه عبد المنعم بن بشير ضعفه ابني معين وحبان وقال إبن حجر: متفق على ضعفه
1403 - (أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها) وذكر أبو طالب أن أقل الأكثرية ثلاث مئة مرة والوارد في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ألفاظ كثيرة أشهرها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
(هـ عن أبي الدرداء) تتمته قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء قال الدميري رجاله ثقات
1404 - (أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتي) والمراد أمة الإجابة (تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة) فإن قلت هذا العرض مقيد بكل جمعة وما سبق مطلق فكيف الجمع قلنا إما أن يحمل المطلق على المقيد إن صحت الطرق أو يقال العرض يوم الجمعة على وجه خاص وقبول خاص لأنه أفضل الأيام بالنسبة لأيام الأسبوع
(هب) من حديث مكحول (عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الذهبي في المهذب بأن مكحولا لم يلق أبا أمامة فهو منقطع
1405 - (أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا) أي بأعماله التي منها الصلاة باستحقاق رفعة -[88]- درجته وعلو منزلته (أو شافعا) شفاعة خاصة اعتناءا به (يوم القيامة) ووجه مناسبة الصلاة عليه يوم الجمعة وليلتها أن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى وهي أن كل خير تناله أمة في الدارين فإنما هو بواسطته وأعظم كرامة تحصل لهم في يوم الجمعة وهي بعثهم إلى قصورهم ومنازلهم في الجنة وكما أن لهم عيد في الدنيا فكذا في الآخرة فإنه يوم المزيد الذي يتجلى لهم الحق تعالى فيه وهذا حصل لهم بواسطة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن شكره إكثار الصلاة عليه فيه
(هب عن أنس) رمز المصننف لحسنه وليس كما قال فقد قال الذهبي: الأحاديث في هذا الباب عن أنس طرقها ضعيفة وفي هذا السند بخصوصه درست بن زياد وهاه أبو زرعة وغيره ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك

الصفحة 87