كتاب فيض القدير (اسم الجزء: 2)

1442 - (الله الله في) حق (أصحابي) أي اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء: أو اذكروا الله فيهم وفي تعظيمهم وتوقيرهم وكرره إيذانا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص (لا تتخذوهم غرضا) بمعجمة هدفا ترموهم بقبيح الكلام كما يرمي الهدف بالسهام هو تشبيه بليغ (بعدي) أي بعد وفاتي. قال في الصحاح: الغرض الهدف الذي يرمى إليه (فمن أحبهم فبحبي أحبهم) أي فبسبب حبهم إياي أو حبي إياهم أي إنما أحبهم لحبهم إياي أو لحبي إياهم (ومن أبغضهم فببغضي) أي فبسبب بغضه إياي (أبغضهم) يعني إنما أبغضهم لبغضه إياي ومن ثم قال المالكية يقتل سابهم (ومن آذاهم) بما يسوءهم (فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) ولا يضره ذلك بشهادة: يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني (ومن آذى الله يوشك أن يأخذه) أي يسرع انتزاع روحه أخذة غضبان منتقم عزيز مقتدر جبار قهار {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} ووجه الوصية نحو البعدية وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع وإيذاء بعضهم زعما منهم الحب لبعض آخر وهذا من باهر معجزاته وقد كان في حياته حريصا على حفظهم والشفقة عليهم. أخرج البيهقي عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. وإن تعرض إليهم ملحد وكفر نعمة قد أنعم الله بها عليهم فجهل منه وحرمان وسوء فهم وقلة إيمان إذ لو لحقهم نقص لم يبق في الدين ساق قائمة لأنهم النقلة إلينا فإذا جرح النقلة دخل في الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأنام وخراب الإسلام إذ لا وحي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ (تتمة) اختلف في ساب الصحابي فقال عياض: قال الجمهور يعزر وبعض الماليكة يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين فحكى القاضي حسين وجهين وقواه السبكي فيمن كفر الشيخين ومن كفر من صرح المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر به وأطلق الجمهور التعزير
(ت) في المناقب (هـ عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة وشدة الفاء واستغربه. قال الصدر المناوي: وفيه عبد الرحمن بن زياد قال الذهبي لا بعرف وفي الميزان: في الحديث اضطراب
1443 - (الله الله) أي اتقوا الله وخافوه (فيما ملكت أيمانكم) من الأرقاء وكل ذي روح (ألبسوا ظهورهم) ما يستر عورتهم ويقيهم الحر والبرد على الوجه اللائق (وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول) أي تجنبوا مخاطبتهم ومعاتبتهم الغلظة والفظاظة ومن ذلك أن لا يقول أحدكم عبدي ولا أمتي وهذا قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرض موته واللين ضد الخشونة. وتلين تملق كذا في الصحاح. قال الزمخشري: من المجاز: رجل في ليان من العيش ورجل لين الجانب ولان لقومه وألان لهم جناحه {فيما رحمة من الله لنت لهم} وهو لين الأعطاف وطيء الأكتاف ولاين أصحابك ولا تخاشنهم وتلين له تملق
(ابن سعد) في الطبقات (طب) وكذا ابن السني (عن كعب بن مالك) قال عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال فسمعته يقول فذكره. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن زحر وعلي -[99]- بن زيد وهما ضعيفان وقد وثقا اه وقال الذهبي عبد الله ضعيف وله صحيفة واهية

الصفحة 98